الجمعة، 08 ربيع الأول 1448 ، 21 أغسطس 2026

شوقي علام يكشف السر وراء اختلاف الفقهاء.. متى يصبح الرأي المرجوح هو الاختيار؟

الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية السابق
الدكتور شوقي علام
أ أ
techno seeds
techno seeds
هل اختلاف الفقهاء سبب للفرقة أم دليل على سعة الشريعة؟ يوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن الإجابة تحتاج إلى التمييز بين الخلاف القائم على أصول واجتهاد معتبر، والخلاف الذي تحركه الأهواء، مؤكدا أن التنوع الفقهي يمكن أن يكون مساحة رحبة للتيسير وفهم الواقع.

شوقي علام يوضح الفرق بين الخلاف المعتبر والخلاف المذموم

قال شوقي علام، خلال حلقة اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 من برنامج «اعرف نبيك» المذاع على قناة الناس، إن الخلاف الفقهي لا يكون مذموما في ذاته، موضحا أن الإشكال يظهر عندما ينشأ الخلاف من الهوى دون الاستناد إلى قواعد اللغة أو أصول الفقه أو الأدلة المعتبرة.
وأشار إلى أن الترجيح داخل المذاهب الفقهية، سواء الشافعي أو المالكي أو الحنفي أو الحنبلي، لم يكن عملية عشوائية، وإنما قام على معايير وضعها العلماء للموازنة بين الأقوال والنظر في قوة الأدلة.

شوقي علام: الرأي المرجوح لا يخرج من دائرة الاجتهاد

وأوضح شوقي علام أن وصف أحد الآراء بأنه «مرجوح» لا يعني إسقاطه أو اعتباره بلا قيمة، مشيرا إلى أن الرأي المرجوح قد يكون ثمرة اجتهاد علمي معتبر، ويظل جزءا من التراث الفقهي الذي يكشف طريقة العلماء في فهم النصوص وترتيب الأدلة.
وأضاف أن بعض الآراء المرجوحة يمكن العمل بها في ظروف معينة ووفق ضوابط محددة، مستشهدا بما يعرف في المذهب المالكي بـ«ما جرى به العمل»، حيث قد يقدم القول المرجوح على القول الراجح عندما تقتضي ظروف معينة ذلك.

شوقي علام يكشف كيف تتسع دائرة الفقه

وأكد شوقي علام أن الانتقال من النظرة الضيقة للمذهب الواحد إلى رحابة الفقه الإسلامي يكشف عن ثراء كبير في الاجتهادات، موضحا أن وجود أكثر من رأي لا يعني بالضرورة وجود تناقض أو صراع بين العلماء.
وأشار إلى أن هذه الآراء صدرت عن عقول فقهية تعاملت مع النصوص الشرعية وفق أصول وقواعد علمية، وهو ما يجعل اختلافها جزءا من البناء العلمي للفقه، وليس سببا لإقصاء أحد الآراء أو التقليل من شأن صاحبه.

شوقي علام: التنوع الفقهي مساحة للتيسير

ولفت شوقي علام إلى أن التعامل الصحيح مع الخلاف الفقهي يحتاج إلى الاحترام والابتعاد عن التعصب، مؤكدا أن إدراك طبيعة الاجتهاد يساعد على تقبل تنوع الآراء دون تحويل الاختلاف إلى وسيلة للفرقة.
وأوضح أن هذا التنوع يمثل سعة ورحمة، كما يمنح الشريعة قدرة أكبر على التعامل مع اختلاف الأزمنة والبيئات والظروف، ما دام الاجتهاد منضبطا بالأصول والقواعد.
وفي النهاية، يبرز حديث شوقي علام فكرة أساسية: ليس كل اختلاف خلافا مذموما، فقد يكون تعدد الآراء دليلا على عمق الفقه الإسلامي، بشرط أن يبقى الاجتهاد داخل إطار العلم والانضباط والاحترام.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة