أ
أ
أكد الدكتور مختار عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الرضا بقضاء الله لا يعني الاستسلام أو التوقف عن السعي، موضحا أن الرضا الحقيقي يدفع الإنسان إلى مواصلة العمل والاجتهاد لتحقيق أهدافه، مع الثقة في الله ونتائجه.
وأوضح خلال حلقة برنامج «قطوف»، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن هناك فرقا جوهريا بين الرضا والاستسلام، فالرضا يرتبط بالاستمرار في العمل وبذل الجهد، بينما الاستسلام يعبر عن حالة من الانكسار النفسي تدفع الإنسان إلى التوقف عن المحاولة بعد التعرض لخسارة أو أزمة.
مختار عبد الله: التوكل لا يعني ترك الأسباب
وأشار إلى أن الإسلام لا يدعو إلى الاستسلام، وإنما يحث على القوة والسعي والأخذ بالأسباب، مستشهدا بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم خلال الهجرة، حيث خطط للأمر واتخذ الوسائل الممكنة، ثم ترك النتيجة لله سبحانه وتعالى.وأضاف أن موقف النبي صلى الله عليه وسلم داخل الغار يقدم نموذجا واضحا للجمع بين الأخذ بالأسباب والثقة بالله، فعندما اشتد الخطر قال لأبي بكر رضي الله عنه: «لا تحزن إن الله معنا»، مؤكدا أن التوكل الحقيقي يأتي بعد بذل الجهد وليس بترك العمل.
غزوة أحد.. درس في عدم الاستسلام
وتطرق مختار عبد الله إلى أحداث غزوة أحد، موضحا أن ما تعرض له المسلمون من هزيمة لم يدفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاستسلام أو اليأس، بل أعاد ترتيب الصفوف واستعد لمواجهة جديدة.وأكد أن الإخفاق لا يعني نهاية الطريق، وأن الإنسان قد يمر بلحظات ضعف أو خسارة، لكن المطلوب هو استعادة القدرة على المحاولة ومواصلة السعي نحو الهدف.
واستشهد بقوله تعالى: «الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل»، موضحا أن الثبات وعدم الاستسلام كانا من أسباب تجاوز المحنة.
وشدد الأستاذ بجامعة الأزهر على أن الرضا الحقيقي يجمع بين السعي والتوكل، داعيا إلى عدم التوقف أمام الصعوبات، والعمل بكل ما يستطيع الإنسان مع تفويض النتائج لله سبحانه وتعالى.





