الأربعاء، 06 ربيع الأول 1448 ، 19 أغسطس 2026

من المصحف إلى هاتف الغير والحجاب.. أمين الفتوى يحسم 4 أسئلة شائكة تهم كل بيت

WhatsApp Image 2026-08-19 at 7.43.10 PM
سارة مراد
أ أ
techno seeds
techno seeds
لم تعد رحلة البحث عن شريك الحياة تبدأ دائمًا من ترشيحات الأسرة أو دوائر الأقارب والمعارف، بل انتقلت في كثير من الأحيان إلى شاشات الهواتف وصفحات التواصل الاجتماعي.

وبين الصور المثالية والتوقعات المرتفعة، حذرت الدكتورة سارة مراد من فجوة متزايدة بين ما نراه على الإنترنت وما نعيشه في الواقع.


سارة مراد: السوشيال ميديا صنعت «شريكًا خياليًا»

أكدت الدكتورة سارة مراد، مدرس الإعلام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، خلال حوارها مع الإعلامية مروة شتلة ببرنامج «البيت» المذاع على قناة «الناس» اليوم الأربعاء، أن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في تشكيل صورة غير واقعية عن العلاقات الإنسانية.

وأوضحت أن المستخدم يتعرض يوميًا لصور ومقاطع تقدم علاقات تبدو مثالية، مليئة بالسفر والهدايا والرومانسية والرفاهية، وهو ما قد يدفع البعض إلى تكوين صورة ذهنية لشريك يجمع كل الصفات الإيجابية التي يشاهدها على المنصات المختلفة.

وأضافت أن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الصورة إلى معيار لاختيار شريك حقيقي، فيصبح الشخص مطالبًا بأن يكون ناجحًا ورومانسيًا ومثقفًا وثرّيًا ومثاليًا في الوقت نفسه، وهي توقعات يصعب تحقيقها على أرض الواقع.

سارة مراد: «محاكم السوشيال ميديا» تتدخل في العلاقات

وحذرت سارة مراد من ظاهرة أخرى تتمثل في تحول مواقع التواصل إلى ما يشبه «محاكم» تصدر أحكامًا على حياة الآخرين دون معرفة التفاصيل الحقيقية.

وأشارت إلى انتشار استخدام مصطلحات مثل «نرجسي» و«علاقة سامة» و«معالج نفسي» من جانب أشخاص غير متخصصين، اعتمادًا على مواقف قصيرة أو مقاطع مجتزأة، مؤكدة أن هذا النوع من الأحكام قد يؤثر في العلاقات ويزيد من حدة الخلافات.

ولفتت إلى أن التدخل المكثف في حياة المشاهير يمثل نموذجًا واضحًا لهذه الظاهرة، حيث قد يطالب الجمهور أحيانًا أحد الأطراف بإنهاء علاقة أو «إنقاذ» شريكه، رغم عدم معرفة الظروف الحقيقية التي يعيشها الطرفان.

سارة مراد تكشف سبب «صدمة ما بعد الزواج»

وأوضحت أن الاعتماد على معايير صنعتها السوشيال ميديا قد يؤدي إلى صدمة بعد الزواج، عندما يكتشف أحد الطرفين أن الشخص الذي ارتبط به ليس مطابقًا للصورة المثالية التي رسمها في ذهنه.

وأكدت أن المقارنات المستمرة مع ما يعرض عبر المنصات الرقمية قد تجعل الشخص غير قادر على رؤية إيجابيات شريكه أو تقدير مجهوده، كما قد تدفعه إلى تفسير السلوكيات الطبيعية داخل العلاقة بصورة سلبية.

وضربت مثالًا بالحاجة إلى مساحة شخصية، التي قد يفسرها البعض تحت تأثير المحتوى الرقمي باعتبارها «تجاهلًا» أو «صمتًا عقابيًا»، وهو ما قد يؤدي إلى تضخيم الخلافات بدلًا من التعامل معها بهدوء.

سارة مراد: «بروفايل السوشيال» لا يكشف الحقيقة كاملة

وتطرقت سارة مراد إلى التغير الذي طرأ على طريقة اختيار شريك الحياة، موضحة أن الأمر كان يعتمد في الماضي بصورة أكبر على الأسرة والأقارب والمعارف والدوائر الاجتماعية المشتركة.

وأشارت إلى أن هذه الدوائر كانت توفر قدرًا من المعرفة المسبقة بخلفية الشخص وطبيعته، بينما أصبح التعارف في الوقت الحالي قد يبدأ من خلال «بروفايل» على مواقع التواصل، وهو ما قد يقدم صورة منتقاة لا تعكس الشخصية كاملة.

وأكدت أن التكنولوجيا سهلت التعارف والتواصل، لكنها في المقابل تفرض تحديًا مهمًا يتمثل في ضرورة التمييز بين الصورة الرقمية والحقيقة، وعدم بناء قرارات مصيرية على انطباعات صنعتها الصور والمقارنات والمحتوى غير الواقعي.

وشددت على أن الاختيار السليم لشريك الحياة يحتاج إلى معرفة حقيقية وتوافق واقعي، بعيدًا عن البحث المستمر عن نموذج مثالي قد لا يكون موجودًا إلا على شاشة الهاتف.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة