أ
أ
أثار انتشار ماكينات وأكشاك جمع البلاستيك في الشوارع جدلًا واسعًا داخل منظومة النظافة، بعدما حذر شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، من تأثيرها على عمل جمع القمامة.
وقال إن سحب المواد القابلة للبيع من الأكياس قد يغير طريقة تعامل الزبالين مع المناطق التي تنتشر فيها تلك الماكينات.
نقيب الزبالين يحذر: «لو الكيس مفيهوش بلاستيك مش هناخده»
قال شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، في تصريحات صحفية، إن انتشار أكشاك وماكينات جمع البلاستيك قد يدفع العاملين إلى إعادة النظر في طريقة جمع القمامة من الشوارع.وأوضح أن الزبال عندما يفتح كيس القمامة ولا يجد بداخله مواد بلاستيكية يمكن الاستفادة منها، قد يتركه ولا يجمعه، مؤكدًا أن الأمر قد يصبح أكثر وضوحًا في المناطق التي تنتشر بها أكشاك جمع البلاستيك.
وأضاف أن بعض العاملين أبلغوه باستعدادهم لمقاطعة المناطق التي تنتشر فيها هذه الأكشاك، معتبرًا أن سحب المواد ذات القيمة من المخلفات يهدد أحد مصادر دخلهم الأساسية.
«طيب مين هيشيل البامبرز؟».. نقيب الزبالين ينتقد الفكرة
وانتقد المقدس فكرة حصول المواطن على مقابل مادي نظير تسليم المخلفات القابلة لإعادة التدوير، متسائلًا: «فكرة بيع زبالتك وخد مكانها فلوس.. طيب مين هيشيل البامبرز؟»وأشار إلى أن القمامة المنزلية لا تتكون من البلاستيك والكانز فقط، وإنما تضم مخلفات عضوية وبقايا طعام ومخلفات أخرى تحتاج إلى جمع يومي ومنتظم.
وأوضح أن المواد العضوية في مصر تمثل كميات كبيرة من المخلفات، وقدرها بنحو 6 آلاف طن يوميًا وفق تصريحاته، محذرًا من ترك هذه المخلفات دون منظومة واضحة لجمعها والتعامل معها.
نقيب الزبالين يحذر من انتشار «النباشين»
كما أعرب نقيب الزبالين عن مخاوفه من أن تؤدي الماكينات إلى زيادة أعداد النباشين الذين يبحثون عن الزجاجات والكانزات والبلاستيك في الشوارع وتحت الكباري لبيعها.ويرى المقدس أن حصول المواطن على مقابل مباشر عن المواد القابلة لإعادة التدوير قد يخلق سوقًا جديدة لجمع هذه المواد بعيدًا عن منظومة النظافة الحالية، وهو ما قد يزيد من صعوبة تنظيم عملية جمع القمامة.
وأكد أن العاملين في جمع القمامة يشعرون بأن دورهم أصبح مهددًا، قائلًا: «بطلناها ومش هنشتغل بالطريقة دي».
نقيب الزبالين: أوروبا مختلفة عن مصر
ورفض المقدس مقارنة التجربة المصرية بالنموذج الأوروبي بصورة مباشرة، موضحًا أن تطبيق منظومة فرز المخلفات من المصدر يحتاج إلى وعي مجتمعي وبنية مختلفة.وقال إن أوروبا تعتمد على وجود صناديق متعددة أمام العقارات، يخصص كل صندوق منها لنوع معين من المخلفات، بينما يقوم المواطن بفرز مخلفاته بنفسه ووضع كل نوع في المكان المخصص له.
أسعار البلاستيك والكانز تكشف حجم الأزمة
وتأتي اعتراضات نقيب الزبالين في ظل ارتفاع القيمة الاقتصادية للمواد القابلة لإعادة التدوير؛ إذ يتراوح سعر طن البلاستيك المعاد تدويره بين 12 ألف جنيه و25 ألف جنيه بحسب الجودة والاستخدام، بينما يصل سعر طن الكانز إلى نحو 110 آلاف حتى 115 ألف جنيه.وقال المقدس إن القاهرة تنتج نحو 18 ألف طن من القمامة يوميًا، بينها نحو 8 آلاف طن قابلة للفرز وإعادة التدوير.
وتكشف هذه الأرقام سبب حساسية الصراع حول المخلفات القابلة للبيع؛ فالمعركة لا تتعلق فقط بماكينات جديدة في الشوارع، وإنما بمن يملك حق جمع المواد ذات القيمة، ومن سيتحمل في النهاية مسؤولية جمع باقي القمامة.





