الإثنين، 27 صفر 1448 ، 10 أغسطس 2026

مركز المناخ يحذر المزارعين: «مسرى» يرفع الحرارة والرطوبة.. وإرشادات عاجلة لحماية المحاصيل

فلاحين
مزارعين
أ أ
techno seeds
techno seeds
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الرطوبة خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع بداية شهر «مسرى» الزراعي، مؤكدًا أن هذه الظروف تتطلب رفع درجة الاستعداد لدى المزارعين وتشديد المتابعة الميدانية للمحاصيل، خاصة مع وجود الندى والرطوبة الليلية وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق.

وأوضح فهيم أن توقعات هيئة الأرصاد الجوية تشير إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة من الثلاثاء 11 أغسطس وحتى السبت 15 أغسطس، حيث تتراوح درجات الحرارة في القاهرة الكبرى والوجه البحري بين 36 و38 درجة مئوية، بينما قد تصل درجات الحرارة المحسوسة إلى 38 و40 درجة.

وأضاف أن درجات الحرارة في شمال الصعيد تتراوح بين 38 و40 درجة، وقد تصل المحسوسة إلى 40 و42 درجة، فيما يظل جنوب الصعيد تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة، التي تتراوح بين 41 و43 درجة، وقد تصل المحسوسة إلى 44 درجة مئوية.

فهيم: الرطوبة والندى يزيدان الضغوط على المحاصيل

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يتزامن مع زيادة نسب الرطوبة وظهور الندى خلال ساعات الليل، إلى جانب احتمالية تكون شبورة مائية خلال الفترة من الرابعة وحتى الثامنة صباحًا على الطرق الزراعية والسريعة، مع نشاط للرياح على فترات في بعض المناطق، خاصة جنوب سيناء والبحر الأحمر والسواحل الغربية والقاهرة الكبرى وجنوب البلاد.

وأكد فهيم أن التغيرات بين درجات الحرارة والرطوبة والندى تجعل المحاصيل في حاجة إلى إدارة أكثر دقة، موضحًا أن أي خلل في عمليات الري أو التغذية أو المكافحة قد ينعكس سريعًا على حالة النباتات وإنتاجيتها.

ضبط الري.. لا تعطيش ولا تغريق

وشدد على أهمية متابعة رطوبة التربة بصورة فعلية وعدم الاعتماد على مواعيد ثابتة للري دون النظر إلى احتياجات المحصول وحالة الأرض.

وأوضح أن تعطيش النبات ثم تعويضه بكميات كبيرة من المياه يمثل خطأً في هذه الظروف، كما أن ترك الأرض مشبعة بالمياه مع ارتفاع الرطوبة قد يزيد من فرص ظهور المشكلات المرضية.

وأشار إلى أن المحاصيل المثمرة تحتاج بشكل خاص إلى انتظام عمليات الري، مؤكدًا أن القاعدة الأساسية خلال هذه الفترة تتمثل في «عدم تعطيش النبات أو تغريقه، وتجنب التغييرات المفاجئة في برامج الري».

تحذير من الإفراط في استخدام الأسمدة الآزوتية

وأوضح فهيم أن محاصيل منتصف العمر، ومنها الذرة والقطن والأرز وفول الصويا والسمسم والفول السوداني، تحتاج إلى برامج تغذية متوازنة وفقًا لحالة النبات ونتائج تحليل التربة، وليس إلى زيادة معدلات استخدام الأسمدة الآزوتية بصورة عشوائية.

وأشار إلى أن الإفراط في الأزوت قد يؤدي إلى زيادة النمو الخضري، بما يجعل النباتات أكثر عرضة لبعض الآفات، فضلًا عن إمكانية تأخير النضج وارتفاع المشكلات المرتبطة بزيادة الرطوبة.

توازن العناصر مهم للمحاصيل التي دخلت مرحلة التحجيم

ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن المحاصيل التي دخلت مرحلة التحجيم، مثل المانجو والرمان والعنب والزيتون والتمور والموالح، تحتاج إلى الاهتمام بتوازن العناصر الغذائية، وعلى رأسها البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم، وفقًا لحالة النبات والبرنامج الغذائي المناسب لكل محصول.

وأكد أن الهدف لا يتمثل في زيادة حجم الثمار فقط، وإنما الوصول إلى تحجيم جيد مع تحسين صلابة الأنسجة والجودة واللون وتقليل فرص حدوث التشقق.

متابعة الخضر والآفات خلال فترة ارتفاع الرطوبة

وحذر فهيم من أن التغير في درجات الحرارة بين الليل والنهار، إلى جانب ارتفاع الرطوبة ونشاط الرياح، قد يؤثر في عمليات التزهير والعقد في محاصيل الخضر، ويزيد من احتمالات تساقط الأزهار والعقد الصغيرة.

وشدد على ضرورة انتظام الري وعدم الإفراط في استخدام الأسمدة الآزوتية، مع دعم النباتات بالعناصر اللازمة مثل الكالسيوم والبورون عند الحاجة، ومتابعة الحالة الغذائية للنبات بصورة مستمرة.

وأكد أن عمليات المكافحة يجب أن تستهدف علاج السبب وليس مجرد تنفيذ عمليات رش عشوائية.

تحذير من الآفات والأمراض

ودعا رئيس مركز معلومات تغير المناخ المزارعين إلى تكثيف المتابعة للآفات والأمراض التي قد تستفيد من التغيرات المناخية الحالية، مشيرًا إلى أهمية متابعة توتا أبسولوتا في الطماطم، وعدم الانتظار حتى تتسع بؤر الإصابة.

كما أكد ضرورة استمرار المتابعة الدقيقة لمرض لفحة الأرز، خاصة مع ارتفاع معدلات الرطوبة والندى، إلى جانب مراقبة ذبابة الفاكهة والعناكب والديدان في المحاصيل المختلفة وفقًا لطبيعة كل محصول والمنطقة المزروعة.

وشدد فهيم على أهمية تكثيف متابعة مشاتل الفراولة، خاصة مع ارتفاع الرطوبة والندى، موضحًا أن إدارة الري والصرف والتهوية والوقاية أصبحت أكثر أهمية خلال هذه الفترة، مع متابعة أعراض أمراض الأنثراكنوز والفيتوفثورا والريزوكتونيا، وعدم الانتظار حتى انتشار الإصابة قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة.

الاستعداد للعروة الجديدة يبدأ من الآن

وأكد فهيم أن شهر «مسرى» لا يمثل فترة لخدمة المحاصيل القائمة فقط، وإنما يعد أيضًا مرحلة مهمة للاستعداد للمحاصيل الجديدة، مشيرًا إلى ضرورة بدء التجهيز لمحاصيل البطاطس النيلية وبنجر السكر والفاصوليا والبسلة والخرشوف ومشاتل البصل والثوم في المناطق المناسبة، إلى جانب الفراولة المبكرة.

وأوضح أن الاستعداد للعروة الجديدة يتطلب إجراء تحليل للتربة ومياه الري، وتجهيز الأرض وتحسين الصرف، ووضع برنامج مناسب للتغذية، واختيار الأصناف وتحديد المواعيد الملائمة للزراعة.

«مسرى» شهر إدارة دقيقة للمحصول

وأكد الدكتور محمد علي فهيم أن الظروف المناخية خلال الفترة الحالية تختلف من منطقة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن جنوب الصعيد لا يزال تحت تأثير درجات حرارة شديدة الارتفاع، بينما ترتفع معدلات الرطوبة وتستمر ظواهر الندى والشبورة، مع احتمالية نشاط الرياح في بعض المناطق.

وشدد على أن المحاصيل الزراعية تمر حاليًا بمراحل حساسة لا تحتمل الإهمال، مؤكدًا أن التعامل الجيد مع الظروف المناخية يتطلب ضبط عمليات الري والتغذية والمكافحة ومواعيد الخدمة، بالتوازي مع الاستعداد المبكر للعروة الزراعية الجديدة.

وقال فهيم إن «مسرى» ليس شهرًا للراحة، وإنما فترة تحتاج إلى إدارة دقيقة للمحصول، مؤكدًا أن حسن رعاية النباتات ومتابعتها خلال هذه المرحلة ينعكس على الإنتاج وجودته في نهاية الموسم.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة