أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026 يوافق بداية شهر "مسرى" في التقويم القبطي، وهو من أهم الفترات في الموسم الزراعي، لما يمثله من مرحلة حاسمة تؤثر بشكل مباشر في إنتاجية وجودة العديد من المحاصيل الزراعية.
وأوضح فهيم أن شهر مسرى، الذي يمتد من 7 أغسطس حتى 6 سبتمبر، يُعد "سرة الموسم الزراعي" في مصر، إذ يشهد اكتمال امتلاء الحبوب في عدد من المحاصيل، إلى جانب دخول كثير من محاصيل الفاكهة والخضر مراحل حاسمة من العقد والتحجيم والنضج، ما يستوجب إدارة زراعية دقيقة خلال هذه الفترة.
تغيرات مناخية تستوجب تعديل المعاملات الزراعية
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن شهر مسرى يتزامن مع تغيرات مناخية واضحة، تتمثل في تذبذب درجات الحرارة بعد موجات الحر الشديدة، وارتفاع الرطوبة، واتساع الفارق بين درجات حرارة الليل والنهار، إلى جانب زيادة فرص تكون الندى والشبورة، واحتمالات ظهور سحب وأمطار خفيفة على بعض المناطق الساحلية.وأضاف أن هذه المتغيرات تؤثر في سلوك النبات، وهو ما يتطلب تعديل برامج الري والتسميد بما يتناسب مع طبيعة كل محصول ومرحلته العمرية.
الأرز والذرة والقطن في مراحل حاسمة
وأوضح فهيم أن المحاصيل الحقلية الموجودة حاليًا، وفي مقدمتها الأرز والذرة والقطن وفول الصويا والسمسم والفول السوداني وعباد الشمس وقصب السكر، تمر بمراحل حرجة تتعلق بامتلاء الحبوب أو اكتمال النمو، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج النهائي.كما أشار إلى أن محاصيل الفاكهة، مثل العنب والمانجو والرمان والتمور والزيتون والتين والموالح، تدخل خلال هذه الفترة مراحل التحجيم والنضج، بينما تشهد محاصيل الخضر، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان والخيار والكوسة، مراحل التزهير والعقد وتحجيم الثمار.
تحذير من أخطاء الري والإفراط في التسميد
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة الالتزام ببرامج ري منتظمة، محذرًا من تعطيش النباتات أو الإفراط في الري، خاصة خلال مراحل التزهير والإخصاب والعقد وتحجيم الثمار، لما لذلك من تأثير سلبي على جودة المحصول والإنتاج.وأكد أن برامج التسميد يجب أن تعتمد على احتياجات كل محصول ومرحلته، مع الاهتمام بالعناصر الغذائية المتوازنة، لافتًا إلى أهمية البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم خلال مراحل العقد وتحجيم الثمار، مع التحذير من الإفراط في التسميد الآزوتي، لأنه يؤدي إلى زيادة النمو الخضري على حساب الإنتاج وجودة الثمار.
توصيات لمراقبة الآفات والأمراض
وأكد فهيم أن شهر مسرى يتطلب تكثيف أعمال الفحص الحقلي والمراقبة المستمرة للآفات والأمراض، موضحًا أن محصول الأرز يحتاج إلى متابعة ظهور لفحة الأرز مع زيادة الرطوبة، فيما تستوجب زراعات الطماطم متابعة توتا أبسولوتا، مع استخدام المبيدات المسجلة وفق التوصيات الفنية وتدوير المواد الفعالة للحد من مقاومة الآفات.وأضاف أن مزارعي الرمان مطالبون بمتابعة ظاهرة تشقق الثمار والإصابة بديدان الثمار، مع تجنب التغيرات المفاجئة في برامج الري، كما دعا إلى الاهتمام بمشاتل الفراولة ومراقبتها جيدًا للوقاية من الأمراض الفطرية، مثل الأنثراكنوز والفيتوفثورا والريزوكتونيا، من خلال الإدارة الجيدة للري والصرف والتهوية.
الاستعداد المبكر للعروة الجديدة
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الفترة الحالية تمثل أيضًا بداية الاستعداد للعروة الجديدة، والتي تشمل محاصيل بنجر السكر والبطاطس النيلية والفاصوليا الشتوية والبسلة والخرشوف والبصل والثوم والفراولة.ونصح المزارعين بإجراء تحاليل التربة ومياه الري، وتجهيز الأراضي وتحسين الصرف والتهوية، وإضافة الكبريت الزراعي عند الحاجة وفق نتائج التحليل، مع عدم التسرع في مواعيد الزراعة، مؤكدًا أن تحديد الموعد المناسب يجب أن يعتمد على طبيعة المحصول والمنطقة والظروف المناخية المتوقعة.
واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن شهر مسرى يمثل مرحلة انتقالية من إدارة تأثيرات الحرارة المرتفعة إلى إدارة الرطوبة وفروق درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن نجاح المزارع في تطبيق المعاملات الزراعية السليمة خلال هذه الفترة ينعكس بصورة مباشرة على جودة المحصول وزيادة إنتاجيته.





