أ
أ
تسبب الفيروسات خسائر كبيرة للكائنات الحية سواء كان الإنسان أو الحيوان أو النبات أو حتى الكائنات الدقيقة، وذلك من خلال الأمراض الفيروسية التي تؤثر على صحة وحياة الإنسان والحيوان، كما تؤثر على المحاصيل الزراعية كمّاً ونوعاً، مما يترك أثراً سلبياً ومباشراً على الأمن الغذائي.
وتؤثر الفيروسات النباتية على الصحة النباتية وتسبب خسائر في المحاصيل تُقدر بنحو 60 مليار دولار أمريكي سنوياً على مستوى العالم (Abdelkhalek and Hafez, 2020)، مما ينعكس سلباً على الحياة في كوكب الأرض والتوازن البيئي والطبيعي.
تأثير غير مباشر على البصمة الكربونية
كما تؤثر الفيروسات النباتية على البصمة الكربونية بعدة صور، حيث تؤثر بشكل غير مباشر من خلال تأثيرها على ميكروبات التربة التي يتضح دورها في إعادة تدوير الكربون، مما يؤثر على إطلاق ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، كما تؤثر بشكل مباشر من خلال إصابتها للنباتات وإحداث تلف وخسائر في كمية المساحات الخضراء المنزرعة، مما يؤثر على البصمة الكربونية.تحول علمي: الفيروسات النباتية كنز ثمين
ولكن اتجه العالم حديثاً إلى استخدام تقنيات حديثة ومبتكرة لمحاولة الحد من الخطر المتفاقم نتيجة الاحتباس الحراري الذي تتعرض له الكرة الأرضية، والذي يؤثر سلباً على الصحة النباتية وعلى توازن الطبيعة والتنمية البشرية، مما دفع العلماء حديثاً إلى اعتبار الفيروسات النباتية "كنزاً ثميناً" يمكن الاستفادة منه في مجالات كثيرة ومختلفة، كمحاولة لخفض وتقليل البصمة الكربونية، والاستفادة من الوجه الآخر للفيروسات.جسيمات نانونية صديقة للبيئة
وتعتبر الفيروسات النباتية بطبيعتها جسيمات نانونية صديقة للبيئة وآمنة على الإنسان، فقد تم عزل ما يزيد عن 34 فيروساً نباتياً من داخل أمعاء الإنسان، بالإضافة إلى كونها تتميز باستجابة مناعية قوية مما يزيد من فعاليتها في تطوير اللقاحات والعقاقير وطرق المكافحة والعلاج.تقنية VLPs.. فصل الحمض النووي عن الغلاف البروتيني
كل هذه الصفات منحت الفيروسات النباتية القدرة على استخدامها في مجالات عديدة، وتم هذا بطرق آمنة وأقل ضرراً على البيئة من الطرق التقليدية المستخدمة. فقد تمكن العلماء من ابتكار تقنية "الجسيمات شبيهة بالفيروسات" (Virus like particles - VLPs)، والتي يتم فيها فصل الحمض النووي الفيروسي (وهو المسؤول عن الإصابة والعدوى) عن الغلاف البروتيني للفيروس.ومن ثم تخضع تلك الجسيمات شبيهة الفيروسات للعديد من الاختبارات البيولوجية والبيوكيميائية والبيوفيزيائية للتأكد من درجة نقائها وإمكانية استخدامها كناقل للعديد من المركبات من خلال استغلال تلك الصفة النانونية للفيروسات. وبالتالي تختلف VLPs فيما بينها في الشكل والحجم وعدد الأغلفة، وهذا اعتماداً واستناداً على نوع الفيروس (Nandu et al., 2026).
تطبيقات متعددة في التكنولوجيا الحيوية
تم استخدام VLPs في العديد من المجالات، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أثبتت الدراسات الدور المتميز والفعال في إتاحة استخدام "nanobodies" والتي تعرف بأنها أجسام مضادة أحادية النطاق مشتقة من الإبل والأسماك الغضروفية، تتميز بالحجم الصغير والدقة والفاعلية الكبيرة وانخفاض السمية، وذلك بعد تحميلها على الجسيمات شبيهة الفيروسات (Salmen et al., 2023).كما يتم تحميل العديد من المركبات على VLPs والاستفادة منها في التكنولوجيا الحيوية النباتية، وفي تطوير طرق مكافحة الأمراض النباتية، وتطوير استراتيجيات مكافحة الآفات الزراعية (Xue et al., 2023)، كما ساعد أيضاً استخدام VLPs في تطوير تقنية siRNA وmiRNA.
تطبيقات طبية واعدة
وعلى مستوى الإنسان، تستخدم جسيمات VLPs في تشخيص الأورام واستهداف الخلايا السرطانية، كما تم استخدامها كآليات لنقل الأدوية والعلاجات المستخدمة في علاج السرطانات. فقد قام العلماء باستخدام الغلاف البروتيني لفيروس Physalis mottle virus (PhMV) وتحميل دواء Doxorubicin (DOX) الذي يعتبر من أهم الأدوية المتبعة والموصى باستخدامها في بروتوكول العلاج الكيميائي لمرضى السرطان، حيث يقوم هذا الدواء بالتأثير على الإنزيمات الهامة لانقسام ونمو الخلايا السرطانية (Sethumadhavan et al., 2025).
كما يساهم استخدام VLPs في تحفيز الاستجابة المناعية داخل الجسم، وتم استخدام VLPs في تطوير العديد من اللقاحات مثل لقاح شلل الأطفال والملاريا والإنفلونزا، وفي التصوير الحيوي والتصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية.





