على الرغم من الأهمية الحيوية للغذاء في تلبية احتياجات
الكائنات الحية وضمان استمرار الحياة والقيام بالوظائف الفسيولوجية المختلفة، إلا
أن الغذاء والتغذية قد يشكلان في بعض الأحيان مصدرًا للمخاطر الصحية، فقد تتعرض
الأغذية لمختلف أشكال التلوث، سواء كان ميكروبيًا أو كيميائيًا أو فيزيائيًا، مما
قد يؤدي إلى تغير خصائصها الطبيعية وتأثير جودتها الغذائية.
وتشمل هذه التغيرات
فقدان القيم الغذائية، وتغير الطعم والرائحة واللون، وظهور عناصر ضارة قد تضر بصحة
الإنسان عند استهلاكها. كما يمكن أن تؤدي الممارسات غير السليمة في الإنتاج،
التخزين، النقل، والتسويق إلى زيادة احتمالية فساد الأغذية، مما يجعلها غير صالحة
للاستهلاك الآدمي.
وبذلك، يصبح من الضروري الاهتمام بسلامة الغذاء ومراقبة جودته
خلال جميع مراحل السلسلة الغذائية، لضمان حماية صحة الإنسان والمحافظة على الفوائد
الغذائية للغذاء.
مصادر التلوث البيئي
تنقسم مصادر التلوث البيئي المؤثر في سلامة الغذاء إلى نوعين
رئيسيين:أولًا: مصادر طبيعية
وتشمل الكائنات الحية مثل النباتات السامة، والفطريات،
والبكتيريا، والفيروسات، والحشرات، والقوارض، إضافةً إلى التلوث المعدني
الجيولوجي، والتلوث الغازي، والصرف الصحي، والتلوث الإشعاعي الطبيعي.ثانيًا: مصادر غير طبيعية
وتتمثل في مخلفات العمليات الصناعية، ووسائل المواصلات،
والمخلفات الزراعية والمنزلية، والعقاقير، والإضافات الغذائية، وسموم الأحياء
الدقيقة، فضلًا عن التلوث الإشعاعي الناتج عن التفجيرات والمفاعلات النووية،
واستخدامات الإشعاع في المجالات الطبية والصناعية والمنزلية. وتنتشر هذه الملوثات
في الهواء والماء والغذاء، مما يزيد من خطورتها على الصحة العامة.الفساد الغذائي
يُعرَّف الفساد بكونه أي تغيير غير مرغوب فيه، ويُقصد بفساد
الأغذية كل تغيير يؤدي إلى جعل الغذاء غير مقبول للاستهلاك الآدمي، سواء لأسباب
صحية أو نتيجة تغيرات في الطعم أو اللون أو الشكل أو الرائحة.فيليه السمك
يُعد فيليه السمك أحد منتجات الأسماك الشائعة، لما يتميز به من
سهولة التحضير والطهي، مما يجعله محل إقبال كبير من قبل المستهلكين. إلا أن عرض
فيليه السمك في أسواق الأسماك يجعله أكثر عرضة للتلوث الميكروبي والتلف، الأمر
الذي قد يؤدي إلى حدوث أضرار صحية عند استهلاكه. ومن هذا المنطلق، برزت الحاجة إلى إيجاد وسيلة بسيطة وسهلة التطبيق يمكن للتاجر استخدامها أثناء عرض فيليه السمك في الأسواق للحد من التلوث وإطالة فترة الصلاحية.
استخدام المستخلص المائي لحب الرشاد في حفظ فيليه سمك قشر
البياض
يُعد نبات الرشاد من النباتات الغنية بالعناصر الغذائية، حيث يحتوي على نسبة مرتفعة من اليود الضروري لوظائف الغدة الدرقية المسؤولة عن تنظيم عمليات الأيض والطاقة والنشاط الحيوي.
كما يحتوي على الحديد المقوي للدم، والكبريت المفيد لصحة الجلد، والكالسيوم اللازم لصحة العظام والأسنان، فضلًا عن كميات كبيرة من فيتامين (ج) المعروف بدوره في تنشيط الجهاز المناعي والوقاية من نزلات البرد. وبناءً على ذلك، يتميز حب الرشاد بقيمته الغذائية العالية وفوائده الصحية والعلاجية المتعددة.
تحضير المستخلص المائي من بذور حب الرشاد
تم تحضير مستخلصات مائية من بذور حب الرشاد بتركيزات مختلفة
(1%، 2%، 3%) وفق الطريقة المتبعة في الدراسات المعملية.الأحياء الدقيقة المختبرة
أُجريت الدراسة على عدد من السلالات الميكروبية شملت:بكتيريا سالبة الجرام
Escherichia coli، Escherichia coli O157، Salmonella typhimurium، Klebsiella pneumoniae.
بكتريا موجبة الجرام
Staphylococcus aureus، Bacillus subtilis، Bacillus megaterium، Listeria monocytogenes.
الخمائر
Candida albicans، Saccharomyces cerevisiae.
الفطريات: Aspergillus niger .
تقييم النشاط المضاد للميكروبات
للتعرّف على النشاط المضاد لنمو الأحياء الدقيقة للتراكيز
المختلفة من المستخلص المائي لحب الرشاد، تم استخدام طريقة انتشار الأقراص (Disc Diffusion Method)،
وذلك من خلال قياس أقطار مناطق التثبيط المتكوّنة حول الأقراص المشبعة بالمستخلص،
باعتبارها مؤشرًا على الفعالية المضادة للميكروبات.وأظهرت النتائج أن المستخلص المائي لحب الرشاد بجميع التراكيز المدروسة كان له نشاط مثبط لنمو معظم الأحياء الدقيقة المختبرة، باستثناء بكتيريا Klebsiella pneumoniae، والتي أبدت مقاومة عالية، يُرجّح أن تعود إلى طبيعتها الكبسولية التي تمنحها قدرة أكبر على مقاومة الظروف البيئية الخارجية.
تأثير المستخلص المائي لحب الرشاد على الجودة الميكروبية
لفيليه سمك قشر البياض
تمت معاملة شرائح فيليه سمك قشر البياض بالتراكيز المختلفة من
المستخلص المائي لحب الرشاد وفق الآتي:رش شرائح الفيلية بالمستخلص باستخدام بخاخ يدوي، مع تغطية جميع الجوانب، ثم تركها لمدة 6 ساعات في درجة حرارة الجو العادي، مع وجود عينة مقارنة غير معاملة، لمحاكاة ظروف العرض في الأسواق.
رش مجموعة أخرى بالطريقة نفسها، ثم حفظها تحت التبريد عند درجة حرارة 4°م، مع عينة مقارنة، حتى ظهور علامات الفساد.
النتائج
أشارت النتائج إلى أن المستخلص المائي لحب الرشاد بتركيزاته المختلفة يمتلك تأثيرًا مضادًا لنمو الأحياء الدقيقة بدرجات متفاوتة تبعًا لنوع الميكروب، باستثناء Klebsiella pneumoniae التي أظهرت مقاومة مرتفعة.
كما أوضحت النتائج أن معاملة فيليه سمك قشر البياض بالمستخلص المائي أدت إلى خفض الحمل الميكروبي وإطالة مدة صلاحيته، مما يدل على إمكانية استخدامه كمادة طبيعية وآمنة في حفظ منتجات الأسماك المعروضة للبيع.
أعداد
د/ هناء عبد الفتاح
مركز البحوث الزراعية - معهد بحوث تكنولوجيا الاغذية - قسم بحوث تكنولوجيا اللحوم والاسماك



