السبت، 12 شعبان 1447 ، 31 يناير 2026

د. فوزي محمد أبودنيا يكتب.. لماذا يعتبر طرح التعاونية الزراعية الاستثمارية المتكاملة انسب الطروح لمنظومة الإصلاح الزراعي المصري

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
د. فوزي محمد أبودنيا
أ أ
techno seeds
techno seeds
في هذا النموذج نرى أن تحويل العلاقة بين الفلاح والدولة من "علاقة أرض" إلى "علاقة أسهم وإنتاج" هو المخرج الوحيد لضمان الاستقرار السياسي دون التضحية بالكفاءة الزراعية وبالتالي فان هذا الطرح يمثل "الطريق الثالث" الذي يجمع بين قوة الدولة (السيادة والإدارة الكبرى) وحقوق المجتمع (العدالة والتشغيل).

وبالتالي نجد أنفسنا هنا أمام الانتقال من مفهوم "الجمعيةالزراعية" القديمة التي كانت مجرد مخزن للأسمدة، إلى مفهوم "التعاونيات الإنتاجية المتكاملة" Integrated Production Cooperatives.

ويمكننا هنا وضع مزيد من التفاصيل حول هيكلة هذا النموذج المقترح لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية والعوائد الاقتصادية دون تفتيت المساحات.

أولا: هيكل "التعاونية المتكاملة" (Model Structure)

بدلاً من تقسيم الأرض إلى حيازات فردية، تُدار المساحات الكبرى (مثل 1000 فدان) كـ "وحدة إنتاجية واحدة"، وتتوزع الأدوار داخل التعاونية كالتالي:
–وحدة الإنتاج النباتي: مسؤولة عن زراعة المحاصيل الاستراتيجية والتصديرية بميكنة شاملة.

–وحدة التصنيع الزراعي: (هنا تكمن فرص العمل الحقيقية) حيث يتم إنشاء وحدات تجفيف، تغليف، استخلاص زيوت، أو تجميد خضروات داخل التعاونية. هذا يضيف "قيمة مضافة" للمحصول بدلاً من بيعه خاماً.

–وحدة الإنتاج الحيواني والداجني: للاستفادة من المخلفات الزراعية في إنتاج اللحوم والألبان، مما يخلق دورة اقتصادية مغلقة.

ثانيا: أسلوب الإدارة والملكية (Governance)

في نجاح أي مشروع ننظر بداية الى النموذج الإداري الذي يدير هذا النشاط، فالإدارة هي صلب العملية الإنتاجية وهي القوى الدافعة للنجاح في كافة النشاطات المختلفة، وكذا إن اهتزاز وفشل أي مشروع يجعلنا نعاود النظر في الإدارة التي تعتبر خط السكة الحديد الذي يسير عليه القطار.

وبالتالي كان من المهم طرح نموذج إداري وملكية تسهم في النجاح وتيسر السبل للتقدم والاستدامة ويمكن توضيح تلك الرؤية من خلال النقاط التالية:

–الإدارة الاحترافية: تُدار التعاونية بواسطة مجلس إدارة يضم (ممثلين عن الفلاحين + خبراء من جهاز مستقبل مصر مع متخصصين ماليين). القرار الفني والزراعي موحد ولا يخضع للأهواء الفردية لضمان عدم التفتت.

–نظام الأسهم: يمتلك الفرد "أسهم عضويّة" في التعاونية تمنحه نصيباً من الأرباح السنوية.

–فرص العمل: الأولوية في العمل داخل وحدات التصنيع والخدمات تكون لأعضاء التعاونية وأبنائهم، مما يحول الفلاح من مجرد "زارع" إلى "شريك في منظومة صناعية".

ثالثا: العوائد الاقتصادية (Win-Win Situation)

إذا نظرنا بواقعية الى هيكلة هذا النموذج فإننا نستطيع أن نمية جملة من العوائد الاقتصادية التي يمكن إدراجها بين الدولة والأفراد والزراعة ويمكن إيضاح ذلك من النقاط التالية:

–بالنسبة لعوائد الأفراد: دخل ثابت من العمل + أرباح سنوية من الأسهم + تأمين اجتماعي وصحي من خلال التعاونية.

–بالنسبة لعوائد الدولة: ضمان زراعة المحاصيل الاستراتيجية (القمح والذرة) في مساحات واسعة + تحصيل ضرائب ورسوم امتياز من تعاونيات ناجحة ومستقرة + تقليل فاتورة الاستيراد.

–بالنسبة لعوائد المجال الزراعى: منع التفتت تماماً لأن الأرض تظل وحدة واحدة تقنياً وقانونياً، مع ضمان استدامة التربة والمياه بفضل الإدارة العلمية.

رابعا: دور الدولة كـضامن وحكم

في هذا النموذج، تنسحب الدولة تدريجياً من دور "المستثمر المباشر" لتصبح:

–المخطط: تحديد الخريطة المحصولية والدورة الزراعية.

–المراقب: ضمان عدم انحراف التعاونيات عن الأهداف القومية.

–المسوق الدولي: فتح أسواق خارجية لمنتجات هذه التعاونيات تحت شعار "صنع في مصر".

في نهاية المطاف يمكن القول بان هذا النموذج يحل التشابك بين الاستثمار والعدالة الاجتماعية فهو لا يُزِيح الفلاح، بل يرفعه ليكون جزءاً من كيان اقتصادي قوي، هو تطوير لنموذج "مستقبل مصر" من جهاز عسكري ريعي إلى "حاضنة تعاونيات وطنية".

بجانب كل ذلك فان هذا النموذج سوف يجعل الدول أكثر تحكما في الزيادة السكانية حيث أن مفهوم التعاونيات الجماعية المتكاملة سوف يرسى مفهوم التعداد مقابل المساحة وظروف فرص العمل وليس الزيادة من اجل الزيادة التي رسختها النماذج السابقة والتي لم تنظر على الإطلاق للعلاقة بين السكان والمساحة الزراعية وغيرها.

مقالة
ا. د. فوزي محمد أبودنيا
مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني سابقا
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة