الخميس، 09 صفر 1448 ، 23 يوليو 2026

دراسة لمعهد التخطيط القومي: 11.9 مليار دولار صادرات الأسمدة المصرية.. و45% منها تتجه للأسواق الأوروبية

اسمده الاسمده
الأسمدة
أ أ
techno seeds
techno seeds
أصدر معهد التخطيط القومي دراسة حديثة بعنوان "تأثير آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) على الصادرات المصرية من الأسمدة"، تناولت واحدة من أبرز القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالتحول العالمي نحو الاقتصاد منخفض الكربون، وما يفرضه هذا التحول من تحديات وفرص أمام الصادرات المصرية، خاصة القطاعات الصناعية كثيفة الانبعاثات، وفي مقدمتها قطاع الأسمدة، وانعكاس ذلك على قدرتها التنافسية ونفاذها إلى الأسواق الأوروبية، وذلك في إطار اهتمام المعهد بمتابعة وتحليل المتغيرات الاقتصادية والبيئية الدولية وتقييم آثارها على الاقتصاد المصري.

أهمية الدراسة مع اقتراب تطبيق آلية الكربون الأوروبية

وأوضحت الدراسة أن أهميتها تنبع من اقتراب بدء التطبيق الكامل لآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، وما قد يترتب عليها من تأثيرات مباشرة في تنافسية الصادرات المصرية، لا سيما الصناعات كثيفة الانبعاثات، وفي مقدمتها صناعة الأسمدة.

كما طرحت الدراسة مجموعة من السياسات والإجراءات المقترحة لتعزيز جاهزية الصناعة المصرية للامتثال للمعايير البيئية الجديدة، وتحويل تحديات التحول المناخي إلى فرص تدعم القدرة التنافسية وتسهم في تحقيق التنمية الصناعية المستدامة.

تحليل نوعي ونمذجة كمية لتقدير التأثيرات

وهدفت الدراسة إلى تحليل التداعيات المحتملة لتطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) على الاقتصاد المصري بصورة عامة، وعلى قطاع الأسمدة بشكل خاص، من خلال الاعتماد على منهجية تجمع بين التحليل النوعي والنمذجة الكمية باستخدام نموذج ديناميكيات النظم (System Dynamics)، بما يتيح تقدير الآثار الاقتصادية المتوقعة، واقتراح السياسات والإجراءات الكفيلة بتعزيز قدرة القطاعات المتأثرة على التكيف مع المتغيرات الجديدة.

صادرات الأسمدة المصرية بالأرقام

وكشفت بيانات الدراسة أنه خلال الفترة من 2020 إلى 2024 بلغت قيمة صادرات الأسمدة المصرية 11.9 مليار دولار، بما يمثل 5.6% من إجمالي الصادرات المصرية التي سجلت 212.4 مليار دولار.

وعلى المستوى العالمي، استحوذت مصر على 2.6% من إجمالي صادرات الأسمدة العالمية، التي بلغت قيمتها 451.4 مليار دولار، فيما جاءت الأسمدة النيتروجينية في صدارة الصادرات المصرية بحصة بلغت 75.6% وبقيمة 9 مليارات دولار.

وأشارت الدراسة كذلك إلى أن الأسمدة النيتروجينية والمعدنية الخاضعة لآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية تمثل 83% من إجمالي صادرات الأسمدة المصرية، بقيمة بلغت 9.9 مليار دولار.

الاتحاد الأوروبي يستحوذ على 45% من صادرات الأسمدة المصرية

وفيما يتعلق بالسوق الأوروبية، أوضحت الدراسة أن الاتحاد الأوروبي استحوذ خلال عام 2024 على نحو 45% من صادرات الأسمدة المصرية، بقيمة بلغت 992 مليون دولار، من إجمالي صادرات بلغت 2.185 مليون دولار.

التحول منخفض الكربون فرصة لتعزيز التنافسية

وأكدت الدراسة أن التحول نحو التصنيع منخفض الكربون لا يمثل مجرد استجابة لاشتراطات الأسواق الخارجية، بل يعد فرصة استراتيجية لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية.

وأضافت أن الاستثمار في تقنيات خفض الانبعاثات، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، من شأنه تقليل الآثار السلبية المتوقعة لتطبيق آلية (CBAM)، والحفاظ على استقرار صادرات الأسمدة المصرية على المدى الطويل.

شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لإنجاح التحول الأخضر

وفي ختامها، شددت الدراسة على أن نجاح سياسات خفض الانبعاثات والتحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون يتطلب شراكة متكاملة بين الحكومة والقطاع الخاص والقطاع المالي والمؤسسات البحثية والأكاديمية.

وأوضحت أن الحكومة تضطلع بدور رئيسي في إعداد التشريعات والسياسات الداعمة، وتقديم الحوافز الضريبية، وإنشاء البنية التحتية اللازمة لأسواق الكربون، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي.

كما أشارت إلى أن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في إنجاح التحول الأخضر من خلال الاستثمار في التقنيات النظيفة، والالتزام بمعايير القياس والإبلاغ والتحقق (MRV)، وتطوير منتجات وخدمات منخفضة الكربون، وتبني ممارسات الاقتصاد الدائري.

وأضافت الدراسة أن القطاع المالي يؤدي دورًا محوريًا عبر توفير أدوات التمويل الأخضر، وإدماج اعتبارات التغير المناخي في القرارات الاستثمارية، ودعم الابتكار والشركات الناشئة، والمشاركة في تطوير أسواق تداول الكربون.

وفي المقابل، تضطلع المؤسسات البحثية والأكاديمية بدور أساسي في تنفيذ البحوث التطبيقية، وبناء القدرات الوطنية، وتطوير البرامج التعليمية والتدريبية، وتقديم الاستشارات الفنية والعلمية لصناع القرار، بما يدعم تسريع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أنها أُعدت تحت إشراف الأستاذة الدكتورة سحر البهائي، مدير مركز التخطيط والتنمية البيئية، بمشاركة فريق بحثي متعدد التخصصات ضم نخبة من الباحثين والخبراء من داخل معهد التخطيط القومي وخارجه، إلى جانب متخصصين في مجالات الاقتصاد والبيئة والهندسة والتنمية المستدامة، بما يعكس النهج التكاملي الذي اعتمدته الدراسة ويعزز من شمولية نتائجها ودقة مخرجاتها.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة