الإثنين، 18 ربيع الأول 1448 ، 31 أغسطس 2026

اقتصاديون يوضحون لـ " اجري نيوز"

زيارة الرئيس الصيني لمصر.. هل تدفع الشراكة الاقتصادية إلى مرحلة جديدة؟

69
الشراكة المصرية الصينية
أ أ
techno seeds
techno seeds
د. ياسر شحاتة: الطاقة والصناعة واللوجستيات.. ملفات مرشحة للتوسع

د. شيماء محسن: الشراكة المصرية الصينية.. أرقام تعكس اتساع التعاون

د. حامد محمود: الشراكة تتجاوز الاقتصاد



تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والاستثمارية إلى زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر اليوم الأحد 30 أغسطس 2026، في خطوة تكتسب أهمية خاصة على مستوى العلاقات بين القاهرة وبكين، في ظل اتساع نطاق التعاون المشترك ليشمل الصناعة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه الشراكة المصرية الصينية توسعًا ملحوظًا، مع تنامي الاستثمارات الصينية في مصر، ووجود عشرات المشروعات والشركات الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يطرح تساؤلات حول الملفات الاقتصادية الجديدة التي يمكن أن تحملها الزيارة، وفرص تحول التعاون القائم إلى شراكات صناعية وتكنولوجية أكثر عمقًا.

الشراكة المصرية الصينية.. أرقام تعكس اتساع التعاون


وقالت الدكتورة شيماء محسن، خبيرة التنمية المستدامة، في تصريحات خاصة لـ«أجري نيوز»، إن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل فرصة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، في ظل التطور المتواصل الذي شهدته الشراكة المصرية الصينية خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت أن الاستثمارات الصينية في مصر وصلت إلى نحو 15 مليار دولار حتى عام 2025، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20 مليار دولار خلال العام نفسه، مع وجود قرابة 2800 شركة صينية تعمل في السوق المصرية، وفق البيانات التي أشارت إليها.

وأضافت أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أبرز محاور التعاون، في ظل وجود أكثر من 140 شركة صينية تعمل في قطاعات متنوعة، تشمل الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات والمنسوجات والسيارات والأجهزة الكهربائية.

التكنولوجيا ونقل الخبرات على رأس الأولويات


وأكدت شيماء محسن أن أهمية التعاون المصري الصيني لا ترتبط فقط بحجم الاستثمارات والتجارة، وإنما تمتد إلى نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة ورفع القدرات الإنتاجية، خاصة في قطاعات الطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية.

وأشارت إلى أن زيادة التعاون في هذه المجالات يمكن أن تدعم قدرة مصر على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب إنشاء مشروعات صناعية ذات قيمة مضافة وخلق المزيد من فرص العمل، مع ضرورة توجيه الاستثمارات الجديدة بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة.

الشراكة تتجاوز الاقتصاد


من جانبه، قال الدكتور حامد محمود، الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية والأمن القومي، إن زيارة الرئيس الصيني تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية، خاصة مع المتغيرات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والخليج.

وأوضح  في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد تقتصر على التبادل التجاري، بل توسعت لتشمل الاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة، مؤكدًا أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تستحوذ على جانب مهم من التعاون بين البلدين.

وأشار إلى أن الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتجاوز، وفق تقديراته، 4 إلى 5 مليارات دولار، فضلًا عن مجموعة من المشروعات الصناعية التي يمكن أن تسهم في دعم الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.

مشروعات صينية بارزة في مصر


وفي السياق ذاته، أكد الدكتور ياسر شحاتة، خبير التنمية المستدامة، أن التعاون المصري الصيني أصبح حاضرًا في عدد كبير من المشروعات الاستراتيجية، موضحًا أن الهدف خلال المرحلة المقبلة يجب أن يتجاوز تنفيذ المشروعات إلى بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية متكاملة.

وأشار شحاتة إلى أن المشروعات المشتركة تشمل القطار الكهربائي الخفيف LRT، ومشاركة الشركات الصينية في تنفيذ حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة والبرج الأيقوني، إلى جانب الاستثمارات والمشروعات القائمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ولفت إلى أن المنطقة الصناعية الصينية بالعين السخنة تمثل أحد أهم محاور الشراكة، لما توفره من فرصة لجذب المزيد من الاستثمارات والمصانع الصينية، وتحويل مصر إلى قاعدة للإنتاج والتصدير للأسواق العربية والإفريقية.

الطاقة والصناعة واللوجستيات.. ملفات مرشحة للتوسع


وأوضح خبير التنمية المستدامة في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز "  أن الاستثمارات الصينية تمتد إلى عدد من القطاعات الصناعية، من بينها المعادن والحديد والألياف الزجاجية والصناعات الكيميائية، إلى جانب التعاون في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الكهرباء.

كما أشار إلى مشاركة شركات صينية في تنفيذ مشروعات بالمدن الجديدة، ومنها عدد من الأبراج في مدينة العلمين الجديدة، فضلًا عن التعاون في مجالات الفضاء والتكنولوجيا ونقل الخبرات.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وتدريب العمالة المصرية، حتى تتحول الاستثمارات الصينية من مشروعات منفردة إلى منظومة إنتاجية متكاملة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
قناة السويس.. ورقة مصر الأقوى
ويرى شحاتة أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب قناة السويس والمناطق الصناعية واللوجستية، يمنح القاهرة ميزة تنافسية كبيرة في جذب الاستثمارات الصينية، خاصة مع إمكانية استخدام مصر كبوابة للوصول إلى الأسواق الإفريقية والعربية.

وأكد أن تعظيم الاستفادة من الشراكة المصرية الصينية يتطلب زيادة التصنيع المحلي ورفع معدلات التصدير، بما يدعم أهداف رؤية مصر 2030 ويعزز مكانة مصر كمركز صناعي ولوجستي إقليمي.

هل تحمل الزيارة اتفاقيات جديدة؟


ومع وصول الرئيس الصيني إلى مصر اليوم، تبرز توقعات بفتح ملفات جديدة للتعاون، خاصة في الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز التعاون داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وبينما تمثل الصين شريكًا مهمًا لمصر في التمويل والخبرات والتكنولوجيا والاستثمارات، تستفيد بكين في المقابل من الموقع الاستراتيجي لمصر وقناة السويس والبنية التحتية والمناطق الصناعية واللوجستية.

ومن ثم، فإن الرهان خلال المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بزيادة حجم الاستثمارات، وإنما بقدرة البلدين على تحويل الشراكة إلى مشروعات إنتاجية وتكنولوجية ترفع القيمة المضافة وتدعم الصادرات المصرية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة