في ظل علاقات اقتصادية ممتدة بين مصر والصين، تكتسب زيارة الرئيس الصيني غدا الأحد إلى القاهرة أهمية خاصة، باعتبارها دفعة جديدة لمسار التعاون بين البلدين، مع تنامي الاستثمارات والتبادل التجاري، واتساع الشراكة لتشمل الصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا، بالتزامن مع متغيرات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة.
الشراكة المصرية الصينية.. اقتصاد يتوسع بأرقام لافتة
وقالت الدكتورة شيماء محسن، خبيرة التنمية المستدامة، في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" إن الزيارة تمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكة المصرية الصينية، مشيرة إلى أن العلاقات بين القاهرة وبكين أصبحت من أبرز الشراكات الاقتصادية في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وأوضحت أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر بلغ نحو 15 مليار دولار حتى عام 2025، بينما وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 20 مليار دولار خلال العام نفسه، في وقت بلغ فيه عدد الشركات الصينية العاملة في مصر نحو 2800 شركة وفقًا للبيانات التي أشارت إليها.

وأضافت أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل محورًا مهمًا في الشراكة المصرية الصينية، مع وجود أكثر من 140 شركة صينية تعمل في قطاعات متنوعة، من بينها الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات والمنسوجات والسيارات والأجهزة الكهربائية.
الشراكة المصرية الصينية.. التكنولوجيا في قلب المرحلة المقبلة
وترى شيماء محسن أن أهمية الشراكة المصرية الصينية لا تتوقف عند حجم الاستثمارات، وإنما تمتد إلى نقل وتوطين التكنولوجيا ورفع القدرات الإنتاجية، خاصة في مجالات الطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية.
وأكدت أن التوسع في التعاون يمكن أن يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية، ويدعم إقامة مشروعات صناعية ذات قيمة مضافة وتوفر فرص عمل، مشيرة إلى أهمية ربط الاستثمارات الجديدة بأهداف التنمية المستدامة.
الشراكة المصرية الصينية تتجاوز الاقتصاد
والتقط أطراف الحديث، الدكتور حامد محمود، الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية والأمن القومي، قائلا " إن الزيارة المرتقبة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية، خاصة أنها تأتي بعد نحو عشر سنوات من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة.
وأوضح أن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تجعل تعزيز التنسيق بين القاهرة وبكين أكثر أهمية، لافتًا إلى أن الشراكة المصرية الصينية أصبحت تتجاوز العلاقات التجارية إلى مجالات أوسع تشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تستحوذ على جانب مهم من التعاون، مع استثمارات صينية تتجاوز، وفق تقديراته، 4 إلى 5 مليارات دولار، إلى جانب مشروعات صناعية متنوعة يمكن أن تدعم الإنتاج والصادرات المصرية.

الشراكة المصرية الصينية.. هل تفتح الزيارة ملفات جديدة؟
وتوقع الخبيران أن تشهد الزيارة، المقررة في الفترة المقبلة وفق المعطيات الواردة، توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة تعزز الشراكة المصرية الصينية، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والاستثمارية.
ويرى محمود أن التعاون قد يمتد كذلك إلى مجالات عسكرية وتكنولوجية، بينما تؤكد محسن أهمية التركيز على المشروعات ذات القيمة المضافة. وبذلك تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لتحويل قوة العلاقات القائمة إلى مشروعات أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتكنولوجيا والتنمية المستدامة.







