أ
أ
أكد الدكتور ياسر شحاتة، خبير التنمية المستدامة، أن أهمية الشراكة المصرية الصينية لا تقتصر على تنفيذ وتمويل المشروعات، وإنما تمتد إلى هدف استراتيجي يتمثل في تحويل مصر إلى قاعدة صناعية ولوجستية صينية تخدم أسواق إفريقيا والشرق الأوسط، مستفيدة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر واتفاقيات التجارة التي تربطها بالعديد من الأسواق.
ملفات التعاون المصري الصيني
وأوضح شحاتة في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن التعاون المصري الصيني يشمل عددًا من الملفات والمشروعات المهمة، من بينها القطار الكهربائي الخفيف LRT الذي يربط القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة والعاشر من رمضان، إلى جانب مشاركة الشركات الصينية في تنفيذ حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، وعلى رأسه البرج الأيقوني.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أهم محاور التعاون بين البلدين، خاصة المنطقة الصناعية الصينية بالعين السخنة، التي تستهدف جذب المزيد من الاستثمارات والمصانع الصينية، وتعزيز فرص الإنتاج والتصدير من مصر إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن الاستثمارات الصينية تمتد كذلك إلى قطاعات صناعية متعددة، تشمل المعادن والحديد والألياف الزجاجية والصناعات الكيميائية، فضلًا عن التعاون في قطاع الطاقة، خاصة مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الكهرباء.
تعاون صيني في مشروعات المدن الجديدة
ولفت إلى وجود تعاون صيني في مشروعات المدن الجديدة، ومنها مشاركة شركات صينية في تنفيذ عدد من الأبراج بمدينة العلمين الجديدة، إلى جانب مجالات الفضاء والتكنولوجيا ونقل الخبرات، مؤكدًا أن هذا التنوع يعكس اتساع نطاق الشراكة بين البلدين.
وشدد شحاتة على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعميق الاستفادة من هذه الشراكة، من خلال التركيز على نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة ورفع كفاءة العمالة المصرية، بما يسمح بتحويل الاستثمارات الصينية من مجرد مشروعات منفردة إلى منظومة صناعية متكاملة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
الموقع الاستراتيجي لمصر
وأوضح أن الموقع الاستراتيجي لمصر، خاصة قناة السويس والمناطق الصناعية واللوجستية الجديدة، يمنحها فرصة كبيرة لتكون حلقة وصل بين الصين والأسواق الإفريقية والعربية، مشيرًا إلى أن تعزيز التصنيع المحلي وزيادة الصادرات يمثلان عنصرين أساسيين في تعظيم العائد الاقتصادي من الشراكة المصرية الصينية.
وأكد خبير التنمية المستدامة أن التنمية الصناعية الشاملة تمثل أحد المحركات الرئيسية لزيادة معدلات النمو الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة، معتبرًا أن تعميق العلاقات المصرية الصينية في مجالات الصناعة والاستثمار والمشروعات ونقل التكنولوجيا يمكن أن يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030.
واختتم شحاتة بالتأكيد على أن الشراكة المصرية الصينية تقوم على مصالح متبادلة؛ فمصر تستفيد من التمويل والخبرات والتكنولوجيا والاستثمارات، بينما تستفيد الصين من الموقع الجغرافي لمصر، وقناة السويس، والبنية التحتية والمناطق الصناعية واللوجستية، بما يفتح المجال أمام بناء شراكة أكثر عمقًا خلال السنوات المقبلة.







