الأربعاء، 13 ربيع الأول 1448 ، 26 أغسطس 2026

اقتصادي يكشف لـ " اجري نيوز" ماذا تحمل زيارة الرئيس الصيني لمصر؟

دكتور حامد محمود الخبير الاقتصادي
دكتور حامد محمود الخبير الاقتصادي
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور حامد محمود، الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية والأمن القومي، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية مهمة، في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح محمود، في تصريحات لـ«أجري نيوز»، أن البعد السياسي يمثل أحد أبرز دلالات الزيارة، خاصة أنها تأتي بعد نحو عشر سنوات من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة، بما يعكس حرص البلدين على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما، مشيرًا إلى أهمية استمرار التواصل السياسي بين مصر باعتبارها قوة إقليمية مؤثرة والصين كإحدى القوى العالمية الكبرى.

وأضاف أن التطورات والتوترات المتزايدة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تجعل التنسيق بين القاهرة وبكين أكثر أهمية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي وتغير خريطة التحالفات والشراكات الدولية.

الاستثمارات الصينية في صدارة الملفات


وأشار الباحث في العلاقات الدولية والأمن القومي إلى أن البعد الاقتصادي يمثل محورًا رئيسيًا في زيارة الرئيس الصيني، موضحًا أن الصين تعد ثاني أكبر اقتصاد عالمي وأحد أكبر المصدرين في العالم، بينما أصبحت مصر وجهة مهمة للاستثمارات الصينية في المنطقة.

ولفت إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تقدر بنحو 10 مليارات دولار، مؤكدًا أن تنامي الاستثمارات يعكس جاذبية السوق المصرية وموقعها الاستراتيجي، خاصة مع ما تمتلكه من فرص في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل واللوجستيات.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوابة الاستثمارات الصينية


وأكد محمود أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أهم محاور التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات الصينية بالمنطقة يتجاوز 4 إلى 5 مليارات دولار، مع وجود عدد كبير من الشركات الصينية العاملة في قطاعات صناعية متنوعة.

وأوضح أن الاستثمارات الصينية تشمل صناعات تحويلية ومجمعات صناعية وإنتاج الأجهزة الكهربائية والأخشاب وغيرها، إلى جانب خطط للتوسع في إنشاء تجمعات صناعية متخصصة في صناعة النسيج والملابس.

وأشار إلى أن التوسع في هذه الاستثمارات يمكن أن يسهم في زيادة القدرات الإنتاجية المصرية وتعزيز الصادرات، لافتًا إلى وجود مستهدفات لرفع صادرات الملابس والمنسوجات المصرية إلى مستويات أكبر خلال السنوات المقبلة، مستفيدين من التكنولوجيا والخبرات الصينية.

تعاون عسكري وتكنولوجي


وفي السياق ذاته، أشار الدكتور حامد محمود إلى أن الزيارة تحمل أيضًا دلالة مهمة على مستوى التعاون العسكري والتكنولوجي، في ضوء ما تمتلكه الصين من قدرات متقدمة في التكنولوجيا العسكرية، وما تمتلكه مصر من خبرات وإمكانات في مجال التصنيع العسكري.

وأوضح أن التعاون يمكن أن يفتح مجالات أوسع لتبادل الخبرات والتكنولوجيا، خاصة في قطاعات الطيران والطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية، بما يدعم القدرات التكنولوجية والصناعية للدولتين.

الصين شريك في مشروعات البنية التحتية المصرية

وأضاف أن التعاون المصري الصيني لم يتوقف عند الاستثمارات الصناعية، وإنما امتد إلى مشروعات البنية التحتية والنقل، مشيرًا إلى مساهمة الشركات الصينية في تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى في مصر، والاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات التكنولوجيا الحديثة والبنية الأساسية.

وأكد أن تنامي التعاون في هذه المجالات يعكس انتقال العلاقات المصرية الصينية من مجرد العلاقات التجارية إلى شراكة اقتصادية وتكنولوجية متكاملة.

مصر والصين.. شراكة تتجاوز الاقتصاد


وشدد الباحث في العلاقات الدولية والأمن القومي على أن العلاقات المصرية الصينية تتجاوز البعد الاقتصادي، إذ تجمع البلدين مصالح مشتركة في الملفات السياسية والاستراتيجية والتنموية، معتبرًا أن الصين تمثل قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية صاعدة، بينما تتمتع مصر بثقل إقليمي كبير في الشرق الأوسط.

واختتم محمود تصريحاته بالتأكيد على أن تعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين يمكن أن يكون له تأثير واسع على التوازنات الجيوسياسية والاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل التحولات الدولية الراهنة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من المشروعات والاستثمارات والتعاون التكنولوجي بين البلدين.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة