الثلاثاء، 19 ربيع الأول 1448 ، 01 سبتمبر 2026

زيارة شي لمصر.. ماذا يحدث في أسواق النفط؟ خبير يوضح لـ " اجري نيوز"

مصطفى جاد، خبير الإدارة وعلوم سلاسل الإمداد
دكتور مصطفى جاد، خبير الإدارة وعلوم سلاسل الإمداد
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد  دكتور مصطفى جاد، خبير الإدارة وعلوم سلاسل الإمداد، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الحساسية على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي، بالتزامن مع تصاعد المخاطر التي تواجه حركة التجارة وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح جاد  في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط بنحو 3% لا يرتبط بصورة مباشرة بالزيارة الصينية، وإنما يعكس عودة ما يعرف في أسواق الطاقة بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية»، في ظل المخاوف المتزايدة بشأن أمن الإمدادات وحركة ناقلات النفط في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

النفط يعيد تسعير المخاطر

وأشار خبير الإدارة وعلوم سلاسل الإمداد إلى أن تحرك خام برنت إلى مستويات تتجاوز 91 دولارًا للبرميل يعكس حالة القلق التي تسيطر على الأسواق، موضحًا أن أسواق النفط لا تقيّم المعروض الحالي فقط، وإنما تضع في حساباتها احتمالات استمرار تدفق الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وقال إن أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز يرفع درجة حساسية الأسواق، نظرًا للأهمية الكبيرة للممر في حركة إمدادات الطاقة العالمية، وبالتالي يمكن أن ترتفع الأسعار قبل حدوث أي نقص فعلي واسع في المعروض.

وأضاف أن تأثير ارتفاع النفط لا يتوقف عند قطاع الطاقة، إذ ينتقل سريعًا إلى تكاليف النقل البحري والبري والجوي، ثم إلى تكلفة الإنتاج والمواد الخام والتعبئة والتغليف، وهو ما قد ينعكس بدوره على التضخم وأسعار السلع والقوة الشرائية.

الصين تبحث عن أمن الطاقة والتجارة


وأوضح جاد أن أهمية زيارة الرئيس الصيني لمصر تتجاوز إطار العلاقات الاقتصادية الثنائية، في ظل اعتماد الصين على استقرار مصادر الطاقة وتأمين طرق التجارة وتنويع سلاسل الإمداد.

وأكد أن الصين، باعتبارها واحدة من أكبر القوى الصناعية والتجارية عالميًا، تحتاج إلى ممرات آمنة للطاقة والتجارة، إلى جانب توسيع شبكة شركائها ومراكزها الصناعية واللوجستية خارج الأراضي الصينية.

ولفت إلى أن مصر تحتل موقعًا مهمًا في هذه المعادلة، إذ تمثل قناة السويس والبحر الأحمر أحد أهم طرق التجارة التي تربط الصين بالأسواق الأوروبية والمتوسطية، في الوقت الذي تمثل فيه منطقة الشرق الأوسط عنصرًا رئيسيًا في أمن الطاقة الصيني.

وقال جاد إن «أمن الطاقة وأمن التجارة بالنسبة للصين أصبحا ملفين مترابطين»، وهو ما يمنح مصر أهمية متزايدة في الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية لبكين.

مصر تتحول من سوق إلى منصة إقليمية


وأكد خبير الإدارة وعلوم سلاسل الإمداد أن طبيعة العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا واضحًا خلال السنوات الماضية، فلم تعد تقتصر على التبادل التجاري، وإنما امتدت إلى التصنيع والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

وأشار إلى أن التعاون الاقتصادي في منطقة قناة السويس يمثل نموذجًا لهذا التحول، مع وجود أكثر من 200 شركة واستثمارات تتجاوز 4.7 مليار دولار وفق البيانات الصينية المنشورة قبيل الزيارة.

وأوضح أن القيمة الاستراتيجية لمصر بالنسبة للصين لا ترتبط فقط بحجم السوق المحلية، وإنما بموقعها وقدرتها على أن تصبح منصة للإنتاج والتخزين والتوزيع وإعادة التصدير والوصول إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأضاف أن التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية تفرض على الدول إعادة التفكير في مواقع الإنتاج ومراكز التخزين ومسارات النقل، وهو ما يمكن أن يمنح مصر فرصة مهمة لجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية واللوجستية.

ارتفاع النفط يضغط على سلاسل الإمداد


وحذر جاد من التعامل مع ارتفاع أسعار النفط باعتباره أزمة تخص الطاقة فقط، موضحًا أن تكلفة البرميل تنعكس على مختلف حلقات سلسلة الإمداد.

وقال إن ارتفاع أسعار الوقود يعني زيادة تكاليف الشحن والنقل والتصنيع، إلى جانب ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالمخزون وتمويله، وهو ما قد يصل في النهاية إلى المستهلك في صورة زيادة في أسعار المنتجات.

وأكد أن الشركات العالمية أصبحت بحاجة إلى بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة، من خلال تنويع الموردين وطرق النقل، وتحسين القدرة على متابعة المخزون والشحنات، والاستعداد المسبق للاضطرابات الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية.

فرصة استراتيجية أمام مصر


ويرى مصطفى جاد أن التطورات الراهنة، رغم ما تحمله من مخاطر، تفتح أمام مصر فرصة لتعزيز موقعها في خريطة التجارة والاستثمار العالمية.

وأوضح أن اجتماع عدة عوامل، من بينها الموقع الجغرافي لمصر، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والموانئ المصرية، وشبكة اتفاقيات التجارة، يمكن أن يدعم تحول البلاد إلى مركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.

وأكد أن الاستفادة الحقيقية من زيارة الرئيس الصيني لا يجب أن تتوقف عند الإعلان عن اتفاقيات أو استثمارات جديدة، وإنما تمتد إلى بناء شراكات طويلة الأجل تجعل مصر جزءًا أكثر عمقًا من شبكات الإنتاج والتوزيع الصينية.

واختتم جاد تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية أثبتت أن الطاقة والتجارة والجغرافيا السياسية وسلاسل الإمداد أصبحت منظومة واحدة، مشيرًا إلى أن التحدي أمام مصر يتمثل في تحويل موقعها الجغرافي المتميز إلى قيمة مضافة حقيقية من خلال التصنيع والخدمات اللوجستية والاستثمار المستدام.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة