أ
أ
تستعد مصر للاحتفال بعيد الفلاح الـ74 يوم 9 سبتمبر المقبل، وهي المناسبة التي تحمل مكانة خاصة لدى المصريين، باعتبارها فرصة لتوجيه التحية والتقدير لملايين المزارعين الذين يمثلون ركيزة أساسية في منظومة الإنتاج الزراعي، ويسهمون في توفير الغذاء وحماية موارد الدولة من الأراضي والمياه.
ويأتي الاحتفال بعيد الفلاح هذا العام في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات وضغوطًا متزايدة، الأمر الذي يعيد التأكيد على أهمية دعم المزارع المصري باعتباره أحد العناصر الرئيسية في تحقيق الأمن الغذائي والحفاظ على استقرار القطاع الزراعي.
9 سبتمبر.. ذكرى قانون الإصلاح الزراعي
ويرتبط الاحتفال بعيد الفلاح بذكرى صدور قانون الإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر عام 1952، خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والذي أحدث تحولًا كبيرًا في شكل ملكية الأراضي الزراعية، ومنح الفلاحين حق تملك الأراضي بعد سنوات كانت فيها ملكية مساحات واسعة من الأراضي تتركز لدى عدد محدود من كبار الملاك.ومنذ ذلك التاريخ، أصبح التاسع من سبتمبر مناسبة ترمز إلى المكانة التي اكتسبها الفلاح المصري ودوره باعتباره شريكًا أساسيًا في بناء الدولة ودعم الاقتصاد الوطني.
ولم يتوقف دور الفلاح عند العمل داخل الحقول، إذ كان حاضرًا في مختلف مراحل وتحديات الدولة المصرية، فمنهم من شارك في الدفاع عن الوطن وحمل السلاح خلال الحروب، ومنهم من واصل زراعة الأرض وتوفير الغذاء للمصريين.
ويواصل المزارع المصري في الوقت الحالي أداء هذا الدور، إذ يساهم القطاع الزراعي في توفير الاحتياجات الغذائية لأكثر من 110 ملايين مواطن، فضلًا عن دعم الصادرات الزراعية المصرية التي تجاوزت حاجز 7 ملايين طن.

نقيب الفلاحين: عيد الفلاح أصبح احتفالًا على الورق
وفي هذا السياق، وجه الحاج حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، انتقادات حادة للأوضاع التي يعيشها المزارع المصري، مؤكدًا أن الاحتفال المقرر في التاسع من سبتمبر بمناسبة عيد الفلاح لا يتجاوز في صورته الحالية كونه «احتفالًا على الورق فقط»، في ظل عدم وجود مظاهر حقيقية تعكس تقدير الدولة لدور الفلاح باعتباره أحد حماة الأمن الغذائي.وأوضح أبوصدام أن القطاع الزراعي يمر خلال الفترة الحالية بما وصفه بـ«الردة والانتكاسة»، مشيرًا إلى أن المزارع بات محاصرًا بين تراجع أسعار المحاصيل من جهة، والارتفاع المتواصل في أسعار مستلزمات الإنتاج من جهة أخرى.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوي والمبيدات والمعدات، إلى جانب زيادة تكاليف السولار والكهرباء، جعل الفلاح في موقف بالغ الصعوبة، وحوله إلى ما وصفه بـ«الحلقة الأضعف» داخل المنظومة الاقتصادية والاجتماعية.
مديونيات وحيازات صغيرة تهدد مستقبل الزراعة
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن تراكم الأزمات التي يواجهها المزارعون أدى إلى ارتفاع حجم المديونيات، وهو ما تسبب في حبس أعداد كبيرة من الفلاحين، فضلًا عن استمرار ما وصفه بممارسات التمييز الاجتماعي والتهميش ضد المزارعين.كما انتقد التأخر في استكمال عدد من مشروعات تطوير القرى والبنية الأساسية، خاصة مشروعات الصرف الصحي والصرف الزراعي، ضمن مبادرة «حياة كريمة».
وحذر أبوصدام من حدوث تغيرات هيكلية قد تهدد المكاسب التي تحققت للفلاح عقب ثورة يوليو 1952، موضحًا أن تفتت الحيازات الزراعية نتيجة نظام الميراث أدى إلى انتشار ملكيات صغيرة، مثل النصف فدان والفدان، أصبحت في كثير من الحالات غير قادرة على تحقيق جدوى اقتصادية مناسبة لأصحابها.
وأضاف أن هذه الأوضاع تدفع عددًا من المزارعين إلى التخلي عن أراضيهم والابتعاد عن مهنة الزراعة، محذرًا من إمكانية ظهور ما وصفه بـ«الإقطاع الجديد» تحت مظلة كبار المستثمرين، وتحول الفلاح من مالك للأرض إلى مجرد عامل بأجر.

مطالب عاجلة لدعم الفلاح المصري
وطرح نقيب الفلاحين مجموعة من المطالب التي يرى أنها تمثل خطوات ضرورية لتحسين أوضاع المزارعين ودعم استقرار القطاع الزراعي، مشيرًا إلى أن عددًا من هذه المطالب تكرر منذ عام 2014 دون استجابة كافية.وتضمنت المطالب ما يلي:
تنظيم احتفال قومي بعيد الفلاح:
إقامة احتفال رسمي وقومي يليق بالفلاح المصري، بحضور رئيس الجمهورية، بما يعكس الدعم السياسي للمزارعين وتقدير دورهم في تحقيق الأمن الغذائي.
ضمان التمثيل النيابي والدستوري:
توفير تمثيل مناسب للفلاحين في مجلسي النواب والشيوخ، بما يضمن تفعيل المواد الدستورية المتعلقة بتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم.
إشراك الفلاحين في البعثات الخارجية:
إتاحة الفرصة أمام الفلاحين الحقيقيين للمشاركة في البعثات الزراعية الخارجية، مع عدم اقتصار تلك الفرص على مسؤولي التعاونيات والوزارات والجهات الإدارية.
خفض أعباء مستلزمات الإنتاج:
توفير الكهرباء والسولار والتقاوي والأسمدة والمبيدات بأسعار مناسبة تساعد المزارعين على الاستمرار في الإنتاج وتحد من ارتفاع تكاليف الزراعة.
التوسع في نظام الزراعة التعاقدية:
تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية بصورة أكبر، بما يضمن شراء المحاصيل من المزارعين بأسعار مجزية، ويساعد على الحد من العشوائية والحد من استغلال وجشع بعض التجار.
تطوير البنية التحتية في القرى:
الإسراع في تنفيذ أعمال رصف الطرق الداخلية المتهالكة، إلى جانب استكمال وتطوير شبكات الصرف الصحي والزراعي بمختلف قرى ومحافظات الجمهورية.
ويأتي عيد الفلاح هذا العام في ظل مطالب متزايدة بضرورة وضع المزارع في مقدمة أولويات السياسات الزراعية، بما يضمن استمرار قدرته على الإنتاج، ويحافظ على الرقعة الزراعية، ويدعم جهود الدولة في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الصادرات الزراعية.





