مع الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس جمهورية الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش إلى القاهرة، برزت مؤشرات على انطلاقة جديدة في العلاقات بين البلدين، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما أيضًا في مجالات الاقتصاد والاستثمار والنقل. ويرى متابعون أن هذه الزيارة تحمل رسائل تتجاوز البروتوكول، وتفتح الباب أمام تعاون أوسع بين مصر ودول منطقة البلقان.
وقال المهندس إيهاب محمود، أمين لجنة النقل واللوجستيات بحزب الجيل الديمقراطي، إن زيارة رئيس الجبل الأسود، التي جاءت اليوم، تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أول زيارة رئاسية منذ استقلال مونتينيجرو عام 2006، مؤكدًا أنها تعكس نجاح السياسة الخارجية المصرية في بناء شراكات جديدة مع دول جنوب شرق أوروبا.
وأوضح في بيان له، أن المباحثات التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره المونتينيجري تؤسس لمرحلة مختلفة من التعاون، خاصة في المجالات الاقتصادية واللوجستية، بما يدعم رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وأشار محمود إلى أن إشادة رئيس الجبل الأسود بما حققته مصر في مجالات البنية الأساسية والطاقة تعكس المكانة التي وصلت إليها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن تنفيذ مشروعات قومية كبرى في الطرق والموانئ وشبكات النقل والطاقة منح الشركات المصرية خبرات تؤهلها للمنافسة في الأسواق الخارجية.
وأضاف أن الموقع الجغرافي للجبل الأسود على البحر الأدرياتيكي يمنحها أهمية استراتيجية، ما يفتح فرصًا جديدة أمام الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات النقل والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز الربط التجاري بين شمال أفريقيا ومنطقة البلقان، بما ينعكس إيجابًا على حركة الصادرات المصرية وسلاسل الإمداد.
ولفت إلى أن الاستثمارات المصرية القائمة في قطاع السياحة داخل الجبل الأسود تمثل نموذجًا ناجحًا يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن توسيع الاستثمارات المتبادلة يسهم في خلق شراكات اقتصادية طويلة الأجل تحقق مصالح البلدين.
وفي السياق ذاته، ثمّن محمود إشادة الرئيس المونتينيجري بالجهود المصرية في مواجهة الهجرة غير الشرعية، معتبرًا أن التجربة المصرية اعتمدت على معالجة جذور المشكلة عبر توفير فرص العمل، وتنفيذ مشروعات تنموية، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وهو ما ساعد في تحقيق نتائج مستدامة.
وعلى الصعيد السياسي، أكد أن المواقف التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المباحثات تعكس ثبات السياسة الخارجية المصرية القائمة على دعم الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد، مع التمسك بالحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ودعم سيادة الدول العربية.
كما أشار إلى أن توافق القاهرة ومونتينيجرو بشأن دعم حل الدولتين للقضية الفلسطينية، ورفض تهجير الفلسطينيين، وضرورة تسريع إدخال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة، يعكس وجود أرضية مشتركة تجاه أبرز القضايا الإقليمية.
واختتم محمود تصريحاته بالتأكيد على أن تشكيل رابطة الصداقة البرلمانية بين البلدين يمثل خطوة داعمة للعلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا في التعاون الاقتصادي والتجاري واللوجستي، بما يعزز حضور مصر كمركز إقليمي يربط بين أفريقيا وأوروبا، ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية والاستثمار.







