أ
أ
لم تعد مشروعات الطاقة في مصر تقتصر على إنتاج الكهرباء أو تلبية احتياجات الشبكة القومية، بل أصبحت تمثل فرصة أوسع لإعادة تشكيل المشهد الصناعي بالكامل، وفي هذا السياق، يرى خبراء أن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات لا تكمن في المحطات نفسها، وإنما في قدرتها على خلق صناعات جديدة، وتأهيل الموردين، وفتح أسواق خارجية أمام المنتج المصري.
من محطات الكهرباء إلى قاعدة صناعية متكاملة
وأكد الدكتور مصطفى جاد، خبير سلاسل الإمداد، في تصريح خاص لـ " اجري نيوز" أن مستقبل قطاع الطاقة في مصر يرتبط بمدى نجاح الدولة في بناء قاعدة صناعية متكاملة تخدم هذا القطاع، وليس فقط بإضافة قدرات جديدة لإنتاج الكهرباء.وأوضح أن مصر تمتلك بالفعل عناصر قوية تؤهلها لتحقيق هذا التحول، في مقدمتها الخبرات الهندسية المتراكمة، والموقع الجغرافي المتميز، والقاعدة الصناعية التي تطورت خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب المشروعات القومية الضخمة في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر وتحلية المياه.
وأشار إلى أن الصناعة المرتبطة بقطاع الطاقة لا تقتصر على تصنيع المعدات الثقيلة، بل تشمل منظومة واسعة تضم الكابلات والمحولات وأنظمة التحكم، والهياكل المعدنية، والحلول الرقمية، وخدمات التصميم الهندسي، وإدارة المشروعات، والصيانة، وسلاسل الإمداد.
الهندسة المصرية.. فرصة للتوسع خارج الحدود
ويرى خبير سلاسل الإمداد أن الشركات الهندسية المصرية تمتلك فرصة كبيرة للتحول إلى بوابة لدخول المنتجات الوطنية إلى الأسواق العربية والأفريقية، خاصة مع الخبرات التي اكتسبتها في تنفيذ وإدارة مشروعات الطاقة.وأضاف أن تصدير الخدمات الهندسية لا يقل أهمية عن تصدير المنتجات الصناعية، لأن الشركات التي تشارك في إعداد التصميمات والمواصفات الفنية للمشروعات تستطيع، في إطار معايير الجودة والمنافسة، دعم مشاركة الموردين والمصانع المصرية في تنفيذ تلك المشروعات خارج البلاد.
التوطين يبدأ قبل التصنيع
وأكد الدكتور مصطفى جاد في تصريح خاص لـ " اجري نيوز" أن بناء صناعة قوية للطاقة لا يبدأ بإنشاء مصانع جديدة فقط، بل يبدأ منذ مرحلة تصميم المشروع وإعداد المواصفات الفنية واختيار الموردين، وهي المرحلة التي تحدد حجم مشاركة الصناعة المحلية.وأوضح أن التوطين الحقيقي يجب أن يتم بصورة تدريجية، تبدأ بالمكونات التي تمتلك مصر بالفعل القدرة على إنتاجها، ثم الانتقال إلى الصناعات الأكثر تقدمًا من خلال شراكات لنقل التكنولوجيا وبناء المعرفة، بعيدًا عن الاكتفاء بعمليات التجميع التقليدية.
كما شدد على أهمية إطلاق برنامج وطني لتأهيل موردي قطاع الطاقة، يتضمن تطوير أنظمة الجودة، والحصول على الاعتمادات الدولية، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية للموردين، بما يرفع قدرتهم على المنافسة محليًا وخارجيًا.
التكنولوجيا تصنع الفارق
ولفت إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبحا عنصرين أساسيين في تطوير قطاع الطاقة، سواء في إدارة التصميمات أو المشتريات أو التصنيع أو سلاسل الإمداد، بما يرفع كفاءة المشروعات ويقلل التكاليف ويعزز القدرة التنافسية.واختتم الدكتور مصطفى جاد تصريحاته بالتأكيد على أن كل مشروع طاقة جديد يجب أن يكون فرصة لبناء مصنع جديد، وتأهيل مورد محلي، واكتساب خبرات هندسية متقدمة، معتبرًا أن هذا النهج هو الطريق الحقيقي لتحويل مصر من دولة تنفذ مشروعات الطاقة إلى مركز إقليمي يصمم ويصنع ويصدر حلول الطاقة المتكاملة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة الصناعة المصرية في الأسواق الإقليمية.







