الإثنين، 28 محرم 1448 ، 13 يوليو 2026

توطين الذهب الأسمر في أرض مصر: أبحاث مكثفة وتغيرات مناخية تدفع نحو إنتاج القهوة محلياً لتقليل فاتورة الاستيراد

a5b0b076-8034-40c0-8ca8-3eff6ec77efc
خبراء ومسؤولون بمركز البحوث الزراعية
أ أ
techno seeds
techno seeds
تشهد المنظومة البحثية والزراعية في مصر تحركاً موسعاً لتوطين زراعة محصول البن وتوسيع نطاق إنتاجه محلياً، في خطوة استراتيجية تستهدف تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي المتزايد، والحد من استنزاف النقد الأجنبي، حيث تستورد مصر سنوياً نحو 70 ألف طن من القهوة. 

وأكد خبراء ومسؤولون بمركز البحوث الزراعية أن التغيرات المناخية الأخيرة، والارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة والرطوبة، فتحا آفاقاً جديدة لأقلمه وإثمار المحاصيل الاستوائية والنوعية المتميزة داخل الأجواء المصرية.




من حدائق الخديوي إلى محطات البحوث: قصة "البن العربي" في مصر

قالت الدكتورة نهاد مصطفى، أستاذ الفاكهة الاستوائية بمعهد بحوث البساتين، إن فكرة إدخال النباتات الاستوائية إلى مصر ليست جديدة؛ إذ تعود لعهد الخديوي إسماعيل الذي استقدم نباتات نادرة لا تزال تزين حدائق الأورمان والأزبكية. 

وأضافت أن البداية التطبيقية للبن بدأت عام 1979 باستيراد شتلات من اليمن (الصنف العربي والروبستا) وزراعتها تحت ظلال المانجو بمحطة بحوث القناطر الخيرية لحمايتها من الشمس الشديدة، إلا أن نقص المعلومات الفنية حينها تسبب في فقدان معظمها، ولم يتبقَّ سوى 33 شجرة معمرة على مساحة 4 قراريط تمثل نواة الأبحاث الحالية.




وأشارت الدكتورة نهاد إلى أنها بدأت منذ عام 2007 تجارب متخصصة في التسميد والتقليم لتعظيم الاستفادة من الأشجار المتبقية، ونجح الفريق البحثي في إنتاج نحو 4 آلاف شتلة وزعت على مزارع تجريبية بعدة محافظات مثل البحيرة والإسماعيلية وقنا والأقصر، موضحا أن شجيرة البن تزهر بعد 3 إلى 4 سنوات وتصل لذروة الإنتاج بعد 5 سنوات، محققة إنتاجية مبشرة تتراوح بين 7 إلى 9 كجم للشجرة المعمرة.

التغيرات المناخية والزراعة المزدوجة: الحلول والبدائل الذكية

أوضحت تقارير مركز البحوث الزراعية أن التغيرات المناخية وموجات الجفاف التي ضربت دولاً إنتاجية كبرى كالبرازيل دفعت مصر لتسريع أبحاث التوطين. وأضافت التقارير أن الارتفاع القياسي للحرارة والرطوبة في الصيف تسبب في تبكير تزهير الأشجار بمصر في يونيو بدلاً من أغسطس، مما يتيح حصاد الثمار في يناير المقبل بدلاً من فصل الربيع.





وأشار الدكتور أيمن حمودة، مدير معهد البساتين السابق، إلى أن المعاملات الفنية الحديثة والرش بمركبات خاصة مكّنت الباحثين من زراعة البن في الأراضي المكشوفة دون ظلال لأول مرة، محققة إنتاجية تصل إلى 9 كجم للشجرة.

 وفي المقابل، تؤكد الأبحاث تفوق نظام "الزراعة المزدوجة" بتحميل البن تحت ظلال أشجار المانجو والملقحة طبيعياً؛ حيث يكتفي البن بالتسميد والرطوبة الموفرة للمحصول الرئيسي دون تكاليف إضافية، مما يتيح استغلال مساحات شاسعة لاسيما بمحافظة الإسماعيلية التي تضم 120 ألف فدان مانجو من إجمالي 320 ألف فدان على مستوى الجمهورية.

ثورة علمية لتقصير الإنبات وتعديل التربة

قالت الدكتورة أميرة حسن، الباحث بمعهد البساتين، إن الأبحاث العلمية نجحت في تقصير فترة إنبات بذور البن في المشتل من 70 يوماً إلى 6 أو 7 أيام فقط عبر معاملتها بالمركبات الحيوية ونقعها في كبريتات الزنك، مشيرة إلى الاعتماد على "زراعة الأنسجة" لإنتاج نباتات خالية من الأمراض وسريعة الإكثار الخضري وتطويع جينات النبات لمقاومة الفطريات.

ومن جانبه، قال حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، إن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الشاي والقهوة ممكن في غضون 5 سنوات بالاعتماد على التطوير الزراعي الحديث. وأضاف أبو صدام أن زراعة البن والشاي تتطلب تربة حامضية، وهو ما يتم التغلب عليه حالياً بتعديل قلوية الأراضي المصرية باستخدام الأحماض العضوية، فضلاً عن إمكانية التوسع في الصوب الزراعية والزراعة المائية بدون تربة. وأكد أن فدان البن يستوعب ما بين 250 إلى 300 شجرة، ويمكنه تحقيق إنتاجية تتجاوز 1.5 طن كحد أدنى، وهو ما يفتح باباً اقتصادياً واعداً للمزارعين والمستثمرين لتأمين فنجان قهوة مصري خالص 100%.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة