تُجسد نماذج الإنتاج المتكاملة في مصر قصة نجاح بدأت ملامحها منذ عام 1900، حيث تحولت المعامل الصغيرة إلى قلاع صناعية تعتمد على مزارع نموذجية متخصصة.
وتعتمد هذه المنظومة على المزاوجة بين "الأصالة" من خلال التركيز على الجاموس البلدي المغذى عشبياً لضمان جودة الحليب، وبين "الحداثة" عبر تربية سلالات "الهوليشتاين" العالمية.
ويؤكد خبراء الإنتاج أن الاعتماد على "التغذية الطبيعية" لا يرفع فقط من جودة اللبن، بل يعزز من الحالة الصحية للقطيع، مما ينعكس على الطاقة الإنتاجية التي تصل في المتوسط إلى 15 كيلوغراماً للرأس الواحدة يومياً، مع خطط طموحة للتوسع في الميكنة وتركيب المحالب الآلية لزيادة العوائد.
دعم حكومي وقرض "البتلو" لسد الفجوة الغذائية
وفي سياق الدعم الرسمي، كشفت إدارة الإنتاج الحيواني عن حزمة حوافز لتعزيز الأمن الغذائي، أبرزها مشروع "البتلو" الذي يحظى باهتمام القيادة السياسية، حيث يقدم البنك الزراعي تمويلاً ميسراً بفائدة متناقصة 5%.كما تم تبسيط إجراءات التراخيص لتستغرق 15 يوماً فقط، مع تقديم الدعم الفني والمتابعة الدورية لحل مشاكل المزارعين وتطوير مناحل العسل ومزارع الخيول والبط.
وتوجه الدولة حالياً دعوات للمربين للتوسع في مزارع الجاموس البلدي بالتوازي مع مشروعات "التحسين الوراثي" لرفع معدلات إنتاج اللبن، مع إحكام الرقابة المشددة على مصانع الألبان لضمان مطابقتها للمواصفات القياسية.
التصنيع الغذائي.. الابتكار في مواجهة المستورد
على جبهة التصنيع، نجحت الكوادر المصرية في كسر احتكار الأجبان العالمية عبر إنتاج "الجبنة الزرقاء" (Blue Cheese) لأول مرة في مصر بجودة تضاهي المواصفات الدولية.وتعتمد عملية التصنيع على معايير صارمة تبدأ من بسترة الحليب الطبيعي 100%، وخلوه من المضادات الحيوية، وصولاً إلى الحصول على شهادات "الأيزو" والهاساب (HACCP).
ويشير مسؤولو الجودة إلى أن التوجه الحالي يرتكز على استخدام الخبرات الأجنبية لإنتاج بدائل محلية للمنتجات المستوردة، وطرح أكثر من 32 منتجاً مختلفاً عبر تطبيقات إلكترونية ومنافذ بيع مباشرة للمستهلك لتقليل حلقات الوسيط وتخفيض التكاليف، مع التوسع في تصدير الفائض للأسواق الخارجية الذي بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي.





