حذر الدكتور إيهاب هلال، الأستاذ بمعهد صحة الحيوان وخبير الحياة البرية، من المخاطر المتزايدة لطائر «المينا» الهندي على البيئة المصرية، مؤكدًا أنه يُعد من أخطر الكائنات الدخيلة التي تهدد التنوع البيولوجي والحياة البرية في البلاد، بعد أن بدأ انتشاره من شبه جزيرة سيناء قبل نحو 20 عامًا ليمتد تدريجيًا إلى منطقة قناة السويس ومحافظات البحر الأحمر والصعيد والدلتا.
وأوضح «هلال» أن طائر المينا يتمتع بقدرات استثنائية على التكيف مع مختلف البيئات، ما ساهم في انتشاره السريع داخل مصر، مشيرًا إلى أن موطنه الأصلي الهند وجنوب شرق آسيا، وأنه يتميز بذكاء حاد وقدرة لافتة على تقليد الأصوات والتأقلم مع البيئات الجديدة.
وأضاف أن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) صنف طائر المينا ضمن أكثر الطيور إضرارًا بالنظم البيئية على مستوى العالم، لافتًا إلى أنه تسبب في مشكلات بيئية كبيرة بعدد من الدول، بينها أستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وأمريكا الشمالية وبعض الدول الأوروبية.
وأكد خبير الحياة البرية أن هذا الطائر يشكل تهديدًا مباشرًا للطيور المحلية، حيث يعتدي على أعشاشها ويقوم بطردها أو إلقاء بيضها وفراخها خارج الأعشاش للاستحواذ على أماكن التعشيش، فضلًا عن سلوكه العدواني وقدرته على فرض سيطرته على المناطق التي يعيش فيها.
وأشار إلى أن طائر المينا يتغذى على نطاق واسع من الكائنات الحية، بما يشمل النباتات والحشرات والزواحف الصغيرة والثدييات محدودة الحجم، بالإضافة إلى الجيف وجثث الحيوانات النافقة، الأمر الذي قد يسهم في نقل الأمراض وانتشار مسببات العدوى داخل البيئات الطبيعية.
وكشف «هلال» أن طائر المينا يتكاثر على مدار العام تقريبًا، حيث تضع الأنثى من 3 إلى 6 بيضات في المرة الواحدة، ويتشارك الأبوان في رعاية الصغار، ما يضاعف من معدلات انتشاره ويصعب من جهود السيطرة عليه.
ودعا خبير الحياة البرية الجهات المعنية إلى التحرك العاجل لرصد تجمعات طائر المينا والحد من انتشاره قبل أن يتسبب في خسائر أكبر للتنوع البيولوجي المصري، مؤكدًا أن مواجهة الكائنات الدخيلة أصبحت ضرورة لحماية الأنواع المحلية والحفاظ على التوازن البيئي.
وأشار إلى أن استمرار انتشار هذا الطائر دون رقابة فعالة قد يؤدي إلى تراجع أعداد العديد من الطيور البرية المحلية، ما يستدعي تكثيف برامج التوعية والرصد والتدخل السريع للحفاظ على الثروة الطبيعية المصرية.





