حذر أطباء من تزايد معدلات الإصابة بالتهاب المفاصل بين الشباب، مؤكدين أن السمنة لم تعد مجرد عامل يزيد الوزن، بل أصبحت أحد أبرز الأسباب التي تسرّع تلف المفاصل وتزيد احتمالات الإصابة بالمرض في سن مبكرة، بعدما كان يُعرف لسنوات بأنه من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
كيف تؤثر السمنة على المفاصل؟
يوضح الأطباء أن السمنة تؤثر على المفاصل بطريقتين أساسيتين؛ الأولى تتمثل في زيادة الضغط الميكانيكي على المفاصل الحاملة لوزن الجسم مثل الركبتين والوركين والكاحلين وأسفل الظهر، بينما تتمثل الثانية في تحفيز الالتهابات المزمنة داخل الجسم.
ومع كل كيلوجرام إضافي، يزداد الحمل الواقع على المفاصل أثناء المشي أو صعود السلالم أو الوقوف، ما يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الغضاريف التي تحمي العظام، لتبدأ بعدها أعراض الألم والتيبس وصعوبة الحركة.
الدهون تزيد الالتهابات داخل الجسم
لا يقتصر تأثير السمنة على زيادة الوزن فقط، إذ تشير الدراسات إلى أن الأنسجة الدهنية تفرز مواد التهابية تُعرف بـ"السيتوكينات"، والتي تساهم في حدوث التهابات مزمنة قد تؤدي إلى تلف المفاصل وتفاقم أعراض التهابها، وهو ما يفسر إصابة بعض المفاصل غير الحاملة للوزن، مثل مفاصل اليدين.
لماذا أصبح الشباب أكثر عرضة؟
يرصد الأطباء خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا في أعداد المصابين بالتهاب المفاصل ممن تقل أعمارهم عن 40 عامًا، خاصة بين الأشخاص الذين عانوا من السمنة منذ الطفولة أو مرحلة المراهقة.
ويؤكد الخبراء أن استمرار الوزن الزائد لفترات طويلة يضع ضغطًا متواصلًا على المفاصل، ما يؤدي إلى ظهور المشكلات الصحية في أعمار أصغر مقارنة بما كان يحدث سابقًا.
تأثير المرض على الحياة اليومية
قد لا يقتصر التهاب المفاصل على الشعور بالألم فقط، بل يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة من خلال:
صعوبة المشي وصعود السلالم.
ضعف العضلات نتيجة قلة الحركة.
انخفاض القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
تراجع الإنتاجية في العمل.
اضطرابات النوم.
التأثير على الحالة النفسية بسبب الألم المزمن.
هل يساعد فقدان الوزن؟
يشدد الأطباء على أن السمنة من عوامل الخطر التي يمكن السيطرة عليها، حيث تشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5% و10% من وزن الجسم قد يساهم في:
تقليل آلام المفاصل، خاصة الركبتين.
تخفيف الضغط على المفاصل أثناء الحركة.
تحسين كفاءة المفاصل.
زيادة القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
أفضل التمارين لمرضى التهاب المفاصل
ينصح المتخصصون بعدم التوقف عن الحركة، لأن الخمول قد يزيد من حدة الأعراض، ويوصون بممارسة أنشطة بدنية منخفضة التأثير، مثل:
المشي المعتدل.
السباحة.
ركوب الدراجة.
التمارين المائية.
تمارين تقوية العضلات تحت إشراف مختص.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يُنصح باستشارة الطبيب إذا استمر ألم المفاصل لعدة أسابيع، أو عند ظهور أعراض مثل:
تيبس المفاصل في الصباح.
تورم المفاصل.
صعوبة صعود السلالم.
انخفاض مدى حركة المفصل.
ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر، إلى جانب الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام، يسهم في الحد من تطور التهاب المفاصل والحفاظ على جودة الحياة.





