أ
أ
يمثل شهر رمضان المبارك فترة فسيولوجية خاصة تتغير خلالها أنماط التغذية وعدد الوجبات وتوقيتها، مما يفرض تحديات غذائية تستلزم اختيار أطعمة ذات قيمة غذائية مرتفعة.
وتعد الأغذية المجففة من المكونات الأساسية للنمط الغذائي الرمضاني، لما تتميز به من ارتفاع محتواها بالعناصر الغذائية، وسهولة في التخزين والهضم، وقدرتها على إمداد الجسم بالطاقة والمواد الحيوية اللازمة للحفاظ على كفاءة الوظائف الفسيولوجية أثناء الصيام.
1-التمر: غذاء متكامل ومتوازن للصائم
يعد التمر من أهم الأغذية التي ينصح بتناولها عند الإفطار، نظرًا لاحتوائه على سكريات طبيعية بسيطة سهلة الهضم والامتصاص، مثل الجلوكوز والفركتوز، مما يساعد على تعويض الطاقة المفقودة بسرعة بعد ساعات الصيام الطويلة. كما يتميز التمر باحتوائه على الألياف الغذائية التي تسهم في تحسين حركة الأمعاء وتقليل اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة خلال شهر رمضان.الدور الفسيولوجي للتمر في دعم النشاط الذهني والعضلي
يساهم التمر في تحسين الأداء الذهني والبدني للصائم، حيث تساعد السكريات الطبيعية على تنشيط الجهاز العصبي والمخ، بينما تلعب المعادن مثل البوتاسيوم والماغنيسيوم دورًا أساسيًا في تنظيم انقباض العضلات ونقل الإشارات العصبية. كما يساعد التمر على تقليل الشعور بالإجهاد والخمول العضلي، ويُعد غذاءً مناسبًا لكبار السن والرياضيين عند الإفطار.محتوى التمور من العناصر المعدنية والفيتامينات
يحتوي التمر على مجموعة من المعادن الضرورية لصحة الإنسان، من أبرزها الحديد اللازم لتكوين الهيموجلوبين ونقل الأكسجين، والكالسيوم والفوسفور لدعم صحة العظام والأسنان، والماغنيسيوم لإنتاج الطاقة وتنظيم عمل العضلات، والبوتاسيوم الذي يسهم في تنظيم ضغط الدم وتوازن السوائل. كما يضم التمر فيتامينات مهمة مثل فيتامين A الداعم لصحة العين والمناعة، ومجموعة فيتامينات B المرتبطة بعمليات التمثيل الغذائي ووظائف الجهاز العصبي، إضافة إلى فيتامين E كمضاد أكسدة يحمي الخلايا من التلف.الإعداد الصحي للتمر
يفضل غسل التمر جيدًا بالماء الجاري لإزالة الأتربة ثم تجفيفه جيدًا قبل التخزين في عبوات محكمة بعيدًا عن الرطوبة لتجنب نمو الفطريات.،. ينصح بتناول كمية معتدلة من التمر عند الإفطار، عادة 3–5 تمرات، لتوفير طاقة سريعة وتعويض الجسم عن نقص السكر خلال الصيام دون زيادة الحمل السكري، مع مراعاة تعديل الكمية للأشخاص المصابين بمرض السكري أو الذين يتبعون نظامًا غذائيًا منخفض السكريات. كما يمكن نقع التمر لإنتاج ما يُعرف بـ"ماء التمر"، وهو مشروب غني بالمعادن الذائبة يسهل امتصاصها ويعمل على ترطيب الجسم بعد ساعات الصيام الطويلة، كما يساعد على تحسين عملية الهضم وتهيئة المعدة لاستقبال وجبة الإفطار.2-الزبيب (العنب المجفف): مصدر مركز للطاقة
يعد الزبيب من الأغذية الغنية بالسعرات الحرارية نتيجة تركيز السكريات الطبيعية بعد التجفيف، مما يجعله مصدرًا مناسبًا للطاقة السريعة للصائمين. كما يحتوي على الألياف الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، ومعادن مثل البوتاسيوم والحديد. ويتميز الزبيب كذلك باحتوائه على مركبات نباتية مضادة للأكسدة تسهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية وتقليل الالتهابات.الإعداد الصحي للزبيب
ينصح بنقع الزبيب في الماء لبضع ساعات قبل تناوله، حيث يساعد ذلك على تحليل السكريات المركزة وتحسين عملية الهضم، كما يقلل من احتمالية تسبب السكريات العالية في ارتفاع سريع لمستوى السكر في الدم. ويمكن أيضًا استخدام الزبيب كإضافة غذائية غنية للطاقة في السلطات، الأرز، أو أطباق الإفطار والسحور، كبديل صحي للحلويات الغنية بالسكريات المضافة، مما يعزز الاستفادة من قيمته الغذائية مع الحفاظ على توازن السعرات الحرارية.3-قمر الدين (المشمش المجفف): مشروب رمضاني عالي القيمة الغذائية
قمر الدين هو منتج غذائي تقليدي يحضّر من عصير المشمش الناضج المجفف، ويستهلك على نطاق واسع خلال شهر رمضان. ويتميز بمحتواه من السكريات الطبيعية التي تمد الجسم بالطاقة، إلى جانب احتوائه على فيتامينات مثل A وC ومجموعة B ، ومعادن كالبوتاسيوم والماغنيسيوم والكالسيوم. وتسهم الألياف الغذائية الموجودة فيه في تحسين الهضم وتنظيم حركة الأمعاء، ويُنصح بتناوله دون الإفراط في إضافة السكر للحفاظ على قيمته الصحية.الإعداد الصحي لقمر الدين
يفضل إعداد شراب قمر الدين بنقع الثمار المجففة في الماء لفترة مناسبة، ثم خلطها جيدًا دون إضافة سكر، مع الاعتماد على السكريات الطبيعية الموجودة في المشمش المجفف لتوفير الطاقة اللازمة للصائم. كما ينصح بتجنب استخدام المنتجات الصناعية التي تحتوي على ألوان صناعية أو مواد حافظة، نظرًا لتأثيرها السلبي المحتمل على الصحة. ويسهم هذا التحضير البسيط في الحفاظ على القيمة الغذائية للشراب، مع تعزيز سهولة الهضم ودعم الجهاز المناعي وتحسين التوازن الغذائي خلال فترة الصيام.4-القراصيا (البرقوق المجفف): ملين طبيعي وداعم للصحة
تعرف القراصيا بفعاليتها في الوقاية من الإمساك وعلاجه، لاحتوائها على ألياف غذائية ذائبة وغير ذائبة، إضافة إلى مركبات طبيعية تنشط حركة القولون. كما تحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تساهم في حماية الخلايا من التلف، وقد أشارت دراسات حديثة إلى دورها في دعم صحة العظام والحد من فقدان الكثافة العظمية مع التقدم في العمر.الإعداد الصحي للقراصيا
تستهلك القراصيا بعد غسلها جيدًا لإزالة الأتربة والشوائب، ويمكن نقعها في الماء لفترة قصيرة لتسهيل الهضم وتعزيز تأثيرها الملين الطبيعي على الأمعاء. وينصح بتناولها بكميات معتدلة، حيث إن الإفراط قد يؤدي إلى الإسهال أو اضطرابات هضمية أخرى، بينما يضمن الاعتدال الاستفادة القصوى من الألياف الغذائية والمركبات المضادة للأكسدة التي تحتويها القراصيا، والتي تساهم في تحسين صحة الجهاز الهضمي ودعم وظائف الجسم الحيوية.5-المكسرات: مصدر غني بالطاقة والعناصر الوقائية
تحتل المكسرات مكانة مهمة في النظام الغذائي الرمضاني، لما تحتويه من دهون غير مشبعة مفيدة لصحة القلب، وبروتينات نباتية، وألياف غذائية تساعد على الشعور بالشبع. كما تعد مصدرًا غنيًا بالمعادن مثل الماغنيسيوم والزنك والبوتاسيوم، إضافة إلى فيتامين E ذي الخصائص المضادة للأكسدة.أمثلة للمكسرات الشائعة وقيمتها الغذائية
تتنوع المكسرات المستخدمة في المائدة الرمضانية، ويتميز كل نوع منها بتركيب غذائي خاص ينعكس على فوائده الصحية. فاللوز يُعد مصدرًا غنيًا بفيتامين E والكالسيوم والماغنيسيوم، مما يسهم في دعم صحة العظام وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي. ويأتي عين الجمل (الجوز) في مقدمة المكسرات الغنية بأحماض أوميجا-3 الدهنية، التي تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة القلب والمخ وتقليل الالتهابات.أما الفول السوداني فيتميز باحتوائه على نسبة جيدة من البروتين النباتي والطاقة، إلى جانب معادن مثل الحديد والزنك والماغنيسيوم التي تدعم بناء العضلات ووظائف الجسم الحيوية.
ويحتوي الكاجو على كميات ملحوظة من الكربوهيدرات والماغنيسيوم والنحاس، مما يساهم في إنتاج الطاقة ودعم الجهاز العصبي. كما يُعد البندق مصدرًا مهمًا للدهون غير المشبعة وفيتامين E، ويساعد على تحسين مستويات الكوليسترول في الدم.
ويتميز الفستق بارتفاع محتواه من البروتين والألياف، فضلًا عن احتوائه على مضادات أكسدة تدعم صحة العين. في حين يوفر جوز الهند دهونًا متوسطة السلسلة تُستخدم كمصدر سريع للطاقة، مع ضرورة الاعتدال في تناوله نظرًا لارتفاع محتواه من الدهون المشبعة.
الإعداد الصحي للمكسرات
يفضل تناول المكسرات النيئة أو المحمصة تحميصًا خفيفًا دون إضافة زيوت أو ملح، للحفاظ على قيمتها الغذائية الطبيعية وخصائصها الصحية. كما يُنصح بحفظ المكسرات داخل قشورها قدر الإمكان، لما توفره من حماية للزيوت النباتية من الأكسدة والتلف. وعند إزالة القشرة، يُفضل تخزين المكسرات في أوعية محكمة داخل الثلاجة، للحفاظ على الزيوت الطبيعية ومضادات الأكسدة فيها وضمان ثبات نكهتها وجودتها لفترة أطول. ويُعد الالتزام بالاعتدال في الاستهلاك أمرًا ضروريًا لتجنب زيادة السعرات الحرارية أو اضطرابات الهضم، مع الاستفادة الكاملة من العناصر الغذائية مثل البروتين، الدهون غير المشبعة، المعادن، والألياف.
المكسرات وصحة القلب والتمثيل الغذائي
أظهرت العديد من الدراسات أن الاستهلاك المعتدل للمكسرات يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسن مستويات الدهون في الدم. كما تساهم المكسرات في تحسين حساسية الإنسولين ودعم التوازن الأيضي، خاصة عند تناولها غير مملحة وغير مقلية.ضوابط الاستهلاك الغذائي خلال شهر رمضان
على الرغم من الفوائد الصحية المتعددة للأغذية المجففة والمكسرات، فإن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية واضطرابات الجهاز الهضمي. لذا يوصى بالاعتدال في الكميات، وتنويع مصادر الغذاء، وتقليل السكريات والملح، مع شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور.اعداد ا.د/ عاطف سعد عشيبة
وكيل معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية للإرشاد و التدريب



