الثلاثاء، 02 ذو الحجة 1447 ، 19 مايو 2026

الدكتورة فاطمة علي تكتب.. أطعمة ومشروبات تزيد من فرص حدوث نوبات الصداع النصفي

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
الدكتورة فاطمة على أحمد
أ أ
techno seeds
techno seeds
يُعد الصداع النصفي (Migraine) الناتج عن التوتر هو أكثر اضطرابات الصداع انتشارًا، ويرتبط الصداع النصفي، على وجه التحديد، بأمراض مصاحبة جسدية ونفسية أخرى مثل القلق والاكتئاب. يصيب حوالي 18٪ من النساء و 6٪ من الرجال بشكل عام.

وأظهرت الأبحاث أن الصداع النصفي يُعد مرضًا وراثيًا، ومع ذلك، يمكن أن تؤثر البيئة ونمط الحياة والنظام الغذائي بشكل كبير على تكرار حدوثه.

من المهم التعرف على الأطعمة التي تثير الصداع، وتفادي المحفزات التي تؤدي إليه، مثل التوتر، والظروف المناخية والجفاف. تكمن العلاقة بين الأطعمة والصداع النصفي في أن بعض الأطعمة قد تكون مسببًا أو نتيجة للمعاناة من مشكلة الصداع النصفي، وأيضًا لا يوجد غذاء يُعتقد أنه يؤثر سلبًا في كل مرة يتم تناوله.فيما يلي نعرض مجموعة من الأطعمة والمشروبات التي نوضح فيها العلاقة بين كل من هذه الأطعمة والصداع النصفي:

مادة الكافيين:

مادة الكافيين (Caffeine) موجودة في القهوة والشاي والمشروبات الغازية والشوكولاتة، بما في ذلك أدوية الصداع التي تحتوي عليها، كما تعمل على زيادة امتصاص الأدوية المسكنة للألم (Pain reliever or Analgesic) المستخدمة للعلاج. بالنسبة لبعض الأفراد، يمكن للكافيين أن يؤدي إلى نوبات من الصداع النصفي (Migraine attack)، بينما يمكن أن يساهم في تخفيف الأعراض لدى آخرين. 

يؤثر الكافيين على تدفق الدم في الدماغ وقد يؤثر على نشاط بعض الناقلات العصبية Neurotransmitters)). قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين إلى ظهور نوبات صداع نصفي لدى بعض الأفراد الذين لا يعانون عادة منها. تعتمد تأثيرات الكافيين على الجهاز العصبي المركزي (Sentral nervous system, CNS) على الكمية التي يتم تناولها.

تحتوى المشروبات الغازية على115 ملج من الكافيين، حيث يؤثر الكافيين بجرعات تتراوح من 50 إلى 300 ملج في تنبيه الجسم، وإذا زاد عن 300 ملج وهو ما يعادل فنجانًا أو فنجانين من القهوة، فإنه يتسبب فى أعراض القلق.

الأطعمة التى تحتوى على مركب التيرامين:

التيرامين (Tyramine) مركب عضوي طبيعي أحادي أمين (Monoamine) مشتق من الحمض الأميني تيروسين (Tyrosine)، ويتواجد في العديد من الأطعمةمثل الجبن القديم كالشيدر والروكفورت والبارميزان، واللحوم المعالجة كالنقانق والأسماك المدخنة التي تمت معالجتها لإطالة مدة صلاحيتها، والأطعمة المخمرة مثل الخضراوات المخللة والكرنب المخلل، والمنتجات الغذائية التي تحتوي على الصويا، والمكسرات مثل الفول السوداني واللوز وعين الجمل، والشوكولاتة، وبعض الفواكه مثل الأفوكادو، الموز الناضج والحمضيات كالبرتقال والليمون والجريب فروت. 

يُعتقد أن التيرامين يؤثر على مستويات الناقلات العصبية في الدماغ، مما قد يؤدي إلى حدوث الصداع النصفي، ومع ذلك، تختلف حساسية التيرامين بين الأفراد، فلا يتأثر جميع المصابين بالصداع النصفي بالأطعمة الغنية بالتيرامين. بالنسبة لبعض مرضى الصداع النصفي، قد يتسبب تناول الأطعمة الغنية بالتيرامين فى حدوث نوبات، حيث يمكن أن تعزز هذه المادة أسباب الصداع النصفي نتيجة تأثيرها على توسيع الأوعية الدموية وزيادة ضغط الدم عند تناولها بكميات كبيرة لدى بعض الأفراد، خصوصًا عند الذين يتناولون أدوية الاكتئاب من مثبطات أكسيداز أحادي الأمين (Monoamine Oxidase Inhibitors, MAOIs).

المُحليات الاصطناعية ومحسنات النكهة:

تتضمن العديد من المأكولات على محليات صناعية، وهي بدائل للسكر تُستخدم فى الأطعمة والمشروبات لإضفاء التحلية، إلا أن هذه المحليات قد تؤدي إلى نوبات الصداع النصفي. تتضمن المُحليات الاصطناعية كلاً من: الأسبارتام (Aspartame)، والجلوتامات أحادية الصوديوم (Monosodium glutamate, MSG) التي تُعرف بأنها تؤدي إلى الإصابة بالصداع النصفي لدى بعض الأشخاص.

الأسبارتام كبديل للسكر، وهو أكثر حلاوة بنحو  180 – 200 مرة مقارنة بالسكر العادي، وقد أشار بعض الباحثين إلى أن الأسبارتام قد يؤثر على مستويات الناقلات العصبية في الدماغ، مما قد يسبب ظهور الصداع النصفي. ومع ذلك، فإن الحساسية تجاه المحليات الصناعية تختلف من شخص إلى آخر، ولا يتأثر جميع المصابين بالصداع النصفي بهذه المواد.

بينما تعتبر جلوتامات أحادية الصوديوم معزِّزًا للنكهة، فإنها تُستخدم  في الأطعمة المعلبة، وصلصة الصويا، والأطعمة الصينية، والوجبات السريعة. وقد تأتي آلية إثارة الصداع من تحفيز إفراز بعض الناقلات العصبية في الدماغ، أو تنشيط خلايا جدران الأوعية الدموية لإطلاق أكسيد النيتريك (Nitric oxide) الذي يساهم فى توسيع الأوعية الدموية مما يؤدي إلى حدوث نوبة من الصداع النصفي.

 الأطعمة التى تحتوى على النترات والنتريت:

النترات (NO3) والنتريت (NO2) هما مواد حافظة تُستخدم في حفظ الأطعمة أو الأطعمة المخمرة أو الأطعمة المدخنة أو اللحوم المدخنة أو الأسماك المدخنة. يمكن أن تؤدي تناول الأطعمة التي تحتوي على هذه المركبات إلى حدوث نوبات من الصداع النصفي الفوري لدى بعض الأشخاص، أو قد يستغرق الأمر وقتا أطول.

قد تكون آلية وطريقة حدوث الصداع نتيجة هذه المواد هى تحفيز الجسم لإطلاق أكسيد النيتريك في الجسم أو غيرها من المواد التي تؤدي إلى توسع الأوعية الدموية، مما يتسبب فى تمدد الأوعية الدموية.

لذا يجب على المرضى الذين يعانون من حساسية لهذه المادة الابتعاد عن الأطعمة التي تحتوي على نتريت الصوديوم (NaNO2)، نترات الصوديوم (NaNO3)، ونتريت البوتاسيوم (KNO2)، ونترات البوتاسيوم (KNO3).

 الجلوتين: 

يمكن أن تكون الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين (Gluten)، وهو بروتين يوجد في القمح والشعير، عاملاً محفزًا  بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي. تشير بعض الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية (السيلياك) قد يعانون من صداع نصفي متكررً.

وقد تساهم الاستجابة الالتهابية (Inflammatory response) الناجمة عن الجلوتين لدى الأشخاص الحساسين في تفعيل مسارات الصداع النصفي. ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن ليس جميع المصابين بالصداع النصفي لديهم حساسية من الجلوتين، وأن التخلص من الجلوتين من الحمية قد يكون مفيدًا فقط للذين لديهم حساسية مؤكدة.

البصل: 

يذكر بعض الأشخاص المصابين بالصداع النصفي أن البصل قد يسبب لهم نوبات الصداع النصفي. وفي حين أن هناك أدلة علمية محدودة تربط البصل بالصداع النصفي، إلا أن البصل يحتوى  على مركبات معينة يمكن أن تسبب مشاكل لبعض الأشخاص.

يمتاز البصل باحتوائه على كميات كبيرة من مركبات الكبريت (Sulphur compounds) والفلافونويدات (Flavonoids)، والتي قد تؤثر على تدفق الدم وتساهم في ظهور الصداع النصفي لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لإثبات العلاقة الواضحة بين استهلاك البصل ونوبات الصداع النصفي.

هناك بعض النصائح التى تساهم في التقليل من الصداع النصفي ونذكر منها مايلى:

يجب تجنب واستبعاد أي أطعمة أو مشروبات تؤدي للصداع أو تحفزه، والتأكد من تناول وجبات الطعام بانتظام، والإكثار من شرب السوائل وخاصة الماء، والحد من تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، والحد من التعرض المباشر لأشعة الشمس، وتناول وجبات خفيفة بين الوجبات، والمحافظة على الوزن الطبيعي مع ضرورة  اتباع نظام غذائي متوازن، والامتناع عن التدخين لأنه يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، والحصول على قسط كاف من النوم والراحة، مع التأكيد على ممارسة النشاط الرياضي بقدر المستطاع.

يوجد بعض الأطعمة التي يمكن أن تساعد في التقليل من الصداع النصفي عند تناولها بشكل معتدل، ومنها: النعناع، الشوفان، الفلفل الأحمر، الثوم، الزنجبيل، زيت السمك، الخضروت الغنية بالكالسيوم مثل: (سبانخ، كرنب، بروكلي)، الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم مثل: (سبانخ، الحبوب الكاملة، فاصولياء سوداء)، الأطعمة الغنية بالريبوفلافينRiboflavin) ) مثل:(منتجات الألبان، اللوز، الحبوب الكاملة، البيض، الصويا، الدجاج)، والأطعمة الغنية بالتريبتوفان (Tryptophane) مثل: (بذور اليقطين، عين الجمل، حبوب السمسم).

الدكتورة فاطمة على أحمد نائب رئيس مركز بحوث الصحراء السابق للبحوث والدراسات والمشروعات
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة