تحت شعار التوعية والإرشاد الزراعي، يفتح الأستاذ الدكتور صادق الشيمي، أستاذ وقاية النبات بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، ملفاً في غاية الخطورة يمس سلامة المحاصيل والصحة العامة، وهو «عشوائية خلط المبيدات»؛ تلك الممارسة التي يصفها بأنها من أخطر العمليات التي يقدم عليها المزارع دون وعي بعواقبها.
ويُعرف الدكتور الشيمي المبيد بأنه مادة فعّالة بتركيز دقيق، صُممت للقضاء على آفة معينة بكفاءة. ورغم أن الغرض الأساسي من الخلط هو زيادة كفاءة المكافحة وتوفير الوقت والجهد والمال، إلا أن عدم الالتزام بالضوابط العلمية يحول هذه المنافع إلى كوارث محققة.
ثلاثة مخاطر تهدد المحصول والإنتاج
وحذر الشيمي من ثلاثة أضرار رئيسية تنتج عن الخلط الخاطئ:الضرر المباشر (الفيتوتوكسين): حيث تتحول المادة من وقائية أو علاجية إلى مادة سامة تحرق النبات أو تنهي حياته تماماً، مثلما يحدث عند خلط المبيدات النحاسية أو مبيدات الحشائش مع مركبات أخرى.
التفاعل الكيميائي الخفي: يؤدي الخلط أحياناً إلى إنتاج مركب ثالث مجهول الهوية والتركيب، يحمل أضراراً صحية جسيمة على المستهلك مثل السرطان، الفشل الكلوي، وأمراض الكبد.
مقاومة الآفات: وهو الخطر الزراعي الأقوى، حيث يضعف كل مبيد المادة الفعالة للآخر، مما يمنح الآفة حصانة ومقاومة مستقبليّة ضد كلا المركبين.
روشتة الأمان وقواعد الخلط
وللتفادي هذه المخاطر، شدد أستاذ وقاية النبات على ضرورة مراجعة التعليمات المدونة على العبوات، والالتزام بإجراء «تجربة الخلط» قبل التطبيق الميداني.وتتم التجربة عبر إحضار عبوة صغيرة، وخلط سنتيمتر واحد من كل مبيد ومراقبة التفاعل؛ فإذا حدث فوران، ترسيب، أو طفو لأحد المركبين، يُمنع الخلط تماماً لعدم التجانس. أما في حال الامتزاج الكامل، فيمكن للمزارع البدء في عملية الرش بأمان، حفاظاً على أرضه وصحته وصحة المستهلكين.
الدكتور صادق الشيمى استاذ وقاية النبات بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة.





