أ
أ
تعد التوابل من المكونات المهمة في صناعة المخبوزات، ولا يقتصر استخدامها على إضفاء النكهة والرائحة المميزة، بل يمكن أن تؤدي أدوارًا وظيفية وتكنولوجية وصحية متعددة. وتحتوي العديد من التوابل على مركبات فينولية وزيوت طيارة ومركبات مضادة للأكسدة، مما يجعلها مكونات واعدة في تطوير المخبوزات الصحية والوظيفية.
أولًا: أهمية التوابل في المخبوزات
يمكن أن تؤدي التوابل عدة وظائف، من أهمها:•تحسين النكهة والرائحة وزيادة القبول الحسي.
•المساهمة في مقاومة أكسدة الدهون، وبالتالي تحسين ثبات المنتج أثناء التخزين.
•توفير مركبات ذات نشاط مضاد للأكسدة.
•المساهمة في بعض الخصائص المضادة للميكروبات.
•إمكانية استخدامها لتقليل الإعتماد على بعض المواد الحافظة الصناعية.
•إضافة مركبات نباتية نشطة حيويًا إلى المنتجات.
•إمكانية استخدامها ضمن تركيبات المخبوزات الوظيفية الموجهة لتحسين جودة النظام الغذائي.
و من أهم التوابل المستخدمة في المخبوزات:-
1-القرفة (Cinnamon)
تُستخدم القرفة على نطاق واسع في المخبوزات وتتميز باحتوائها على مركبات فينولية ومركبات عطرية، ومن أهم المركبات المرتبطة بنشاطها الحيوي السينامالدهيد (Cinnamaldehyde)
دورها الوظيفي:
•تمتلك نشاطًا مضادًا للأكسدة. •تساعد في الحد من أكسدة الدهون في المنتجات الغذائية.
•تمتلك نشاطًا مضادًا لبعض الكائنات الدقيقة.
•تضيف نكهة قوية ومميزة، مما قد يسمح بخفض كمية السكر أو النكهات المضافة في بعض المنتجات دون فقدان القبول الحسي.
•تُعد القرفة من أكثر التوابل التي حظيت بالاهتمام في مجال المخبوزات الوظيفية الموجهة لمرضى السكري. وقد أشارت بعض الدراسات
إلى إمكانية مساهمة مركباتها في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم استقلاب الجلوكوز.
تطبيقاتها:
يمكن استخدامها في:البسكويت-الكعك- المافن- مخبوزات الشوفان- منتجات الحبوب الكاملة.2- الزنجبيل (Ginger)
يحتوي الزنجبيل على مركبات فعالة مثل الجينجيرولات (Gingerols) والشوجاولات (Shogaols)، وهي المسؤولة بدرجة كبيرة عن خصائصه المميزة.
الدور الوظيفي:
•مصدر للمركبات المضادة للأكسدة. •يساهم في إضفاء نكهة ورائحة مميزة.
•يمكن أن يساعد في تحسين التنوع الحسي للمخبوزات الصحية.
•يمتلك نشاطًا مضادًا للميكروبات في بعض النظم الغذائية.
•يرتبط الزنجبيل تقليديًا بدعم الجهاز الهضمي.
تطبيقاته:
يستخدم بصورة خاصة في:•بسكويت الزنجبيل- الكعك- الخبز المتبل- المخبوزات الغنية بالحبوب الكاملة.
3-الكركم (Turmeric)
يتميز الكركم باحتوائه على مركبات الكركمين (Curcuminoids)، وهي مركبات ذات نشاط مضاد للأكسدة والإلتهاب.الدور الوظيفي:
•تعزيز محتوى المخبوزات من المركبات النشطة حيويًا. •المساهمة في مقاومة الأكسدة.
•إعطاء المنتج لونًا أصفر ذهبيًا طبيعيًا.
•يمكن أن يكون جزءًا من تركيبات المخبوزات الوظيفية.
تطبيقاته:
يمكن إضافته إلى: الخبز- المقرمشات - البسكويت المالح - المخبوزات المحتوية على الخضروات. ويجب مراعاة مستوى الإضافة لأن المستويات المرتفعة قد تؤثر في الطعم واللون والقبول الحسي.
4-القرنفل (Clove)
يُعد القرنفل من التوابل الغنية بالمركبات الفينولية، ومن أهم مركباته الأوجينول (Eugenol)الدور الوظيفي:
•نشاط قوي مضاد للأكسدة. •المساعدة في الحد من أكسدة الدهون.
•يمتلك نشاطًا مضادًا للميكروبات.
•يساهم في إطالة ثبات بعض المنتجات أثناء التخزين.
ويُستخدم بصورة خاصة في الكعك والبسكويت والمخبوزات التقليدية.
5- الحبهان أوالهيل (Cardamom)
يتميز الحبهان باحتوائه على زيوت طيارة تمنحه رائحة ونكهة مميزة.دوره في المخبوزات:
•تحسين النكهة والرائحة. •زيادة القبول الحسي.
•توفير مركبات ذات نشاط مضاد للأكسدة.
•وقد أشارت بعض الدراسات إلى تأثيرات محتملة له على بعض مؤشرات صحة القلب والتمثيل الغذائي.
•يمكن استخدامه في المخبوزات التقليدية والمنتجات منخفضة السكر لتحسين النكهة.
ويُعد من التوابل المهمة في الكعك والبسكويت والمخبوزات العربية.
6- الكمون (Cumin)
يحتوي الكمون على مركبات عطرية وفينولية ذات خصائص وظيفية محتملة ويُستخدم تقليديًا في الأغذية لدعم عملية الهضم.استخدامه في المخبوزات:
يستخدم خصوصًا في المنتجات المالحة مثل:المقرمشات-البسكويت المالح.-الخبز المتبل-المخبوزات الغنية بالبقوليات. ويمكن أن يساعد في تعزيز النكهة مع توفير مركبات مضادة للأكسدة.
7- الشمر (Fennel)
يتميز الشمر باحتوائه على الزيوت الطيارة، وخاصة الأنيثول، ولذلك ارتبط استخدامه تقليديًا بدعم وظائف الجهاز الهضمي وتقليل بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
دوره الوظيفي:
•تحسين النكهة والرائحة. •توفير مركبات نباتية نشطة.
•المساهمة في النشاط المضاد للأكسدة.
•تحسين القبول الحسي لبعض المنتجات الغنية بالألياف أو الحبوب الكاملة.
•يُستخدم تقليديًا في العديد من منتجات المخابز وخاصة الخبز والبسكويت.
8- حبة البركة (Black seed)
تُستخدم حبة البركة في الخبز والمخبوزات التقليدية، وتحتوي على مركبات حيوية، ومن أشهرها الثيموكينون (Thymoquinone). وأكدت الدراسات أن لها تأثيرات إيجابية محتملة على سكر الدم والدهون.
دورها الوظيفي:
•مصدر للمركبات المضادة للأكسدة. •إضافة قيمة غذائية إلى المخبوزات.
•تحسين النكهة والمظهر.
•يمكن استخدامها في المخبوزات الصحية والمخبوزات الغنية بالبذور.
ثانيا- التوابل كمكونات في المخبوزات الوظيفية (الصحية):-
يمثل استخدام التوابل اتجاهًا واعدًا في تطوير المخبوزات الوظيفية، خاصة عند دمجها مع مكونات أخرى مثل الألياف الغذائية، الحبوب الكاملة، البقوليات، البذور، والفواكه والخضروات المجففة.
فعلى سبيل المثال يمكن إعداد:
•بسكويت الشوفان والقرفة الغني بالألياف.
•خبز الحبوب الكاملة وحبة البركة.
•مقرمشات البقوليات والكمون.
•بسكويت الزنجبيل منخفض السكر.
•مخبوزات الكركم والسمسم.
•كعك صحي بالقرفة والزنجبيل.
•بسكويت البقوليات بالقرفة.
•مقرمشات صحية بالشعير والقمح وجنين الذرة و الزعتر.
نقطة مهمة عند تصنيع المخبوزات
رغم الفوائد المحتملة للتوابل، فإن زيادة مستوى الإضافة لا تعني بالضرورة زيادة جودة المنتج؛ فارتفاع تركيز التوابل قد يؤدي إلى طعم أو رائحة قوية وغير مقبولة، كما أن المعالجة الحرارية أثناء الخَبز قد تؤثر في بعض المركبات النشطة. لذلك يجب تحديد المستوى الأمثل
للإضافة من خلال دراسة الخواص الكيميائية والفيزيائية والحسية للمنتج.
و خلاصة القول يمكن النظر إلى التوابل في صناعة المخبوزات باعتبارها أكثر من مجرد منكهات طبيعية؛ فهي تمثل مصدرًا مهمًا للمركبات النباتية النشطة، ويمكن أن تسهم في تطوير منتجات ذات قيمة غذائية ووظيفية أعلى. ويُعد دمج التوابل مع الحبوب الكاملة والبقوليات والألياف والبذور من الاتجاهات الواعدة لإنتاج مخبوزات صحية ووظيفية ذات قبول حسي جيد.
التأثيرات الصحية المتوقعة
يمكن تلخيص أهم التأثيرات المحتملة لإدخال هذه التوابل في المخبوزات في:•دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
•المساعدة في تنظيم استقلاب الجلوكوز.
•دعم صحة الجهاز الهضمي.
•تقليل الإجهاد التأكسدي.
•المساهمة في خفض الالتهابات.
•تحسين القيمة الوظيفية للمخبوزات.
•تحسين النكهة، وهو أمر مهم عند تطوير منتجات منخفضة السكر أو الدهون أو الملح.
إعداد أ.د/ منى محمود دويدار
( رئيس بحوث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية - مركز البحوث الزراعية)
-----------





