الثلاثاء، 14 صفر 1448 ، 28 يوليو 2026

د.محمود دسوقى يكتب.. الألبان بين الإعجاز العلمي والغذائي.. حقائق علمية ترد على شائعات التغذية الزائفة

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
د.محمود دسوقى
أ أ
techno seeds
techno seeds
تُعتبر الألبان ومنتجاتها من الركائز الأساسية في التغذية البشرية عبر التاريخ، وهي ليست مجرد مادة غذائية عابرة، بل هي منظومة حيوية متكاملة أودع الله فيها من الأسرار والفوائد ما يجمع بين الغذاء والشفاء، وهو ما سنقوم بتفنيده علمياً ورداً على جماعات التغذية الزائفة التي تحاول تشويه هذا البنيان الأبيض.

أولاً: الإعجاز التشريعي في نشأة اللبن وتكوينه

لقد لفت القرآن الكريم والسنة النبوية الأنظار إلى الإعجاز الإلهي في كيفية تصنيع هذا السائل الأبيض النقي، وقيمته الحيوية المطلقة
البيان القرآني: قال الله تعالى في سورة النحل: "وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ" (النحل: 66).

فـ "الفرث" هو الطعام المهضوم المستقر في الكرش، وبعد تخمره وهضمه يمتص الجسم منه العناصر الغذائية لتنتقل إلى الدورة الدموية ("ودم")، ومن هذا المزيج المشترك تقوم الغدد اللبنية في الضرع باستخلاص أدق المكونات لتصنيع لبناً "خالصاً" (نقياً بلا شوائب) و"سائغاً" (سهل البلع وشهي الطعم.)

 الكفاية الغذائية في السنة: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن سقاهُ اللَّهُ لبنًا فليَقُلِ: اللَّهمَّ بارِك لنا فيهِ وزِدنا منهُ؛ فإنَّهُ ليسَ شيءٌ يُجزِئُ منَ الطَّعامِ والشَّرابِ إلَّا اللَّبَنُ" (حديث صحيح). وهو ما يؤكد بيولوجياً غنى اللبن بكافة المغذيات الأساسية.

اللبن كمقوم استراتيجي: وفي حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عن الأسودين (التمر والماء)، أشارت إلى منائح اللبن التي كان يرسلها جيرانهم من الأنصار قائلة: "وكانَتْ لهمْ مَنائِحُ، وكانُوا يَمْنَحُونَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ألْبانِهِمْ، فَيَسْقِينَا" (رواه البخاري ومسلم)، مما يوضح دور اللبن في الحفاظ على صحة البنية الجسدية لآل البيت كبروتين عالي القيمة في أوقات الشدة.

ثانياً: الماهية العلمية للألبان (التعريف الفسيولوجي والتكنولوجي)

لكي نفكك الفكر المعادي للألبان، يجب أولاً أن نفهم ما هو اللبن من وجهة نظر العلم؟ ولماذا يختلف عن أي سائل آخر؟

) التعريف الفسيولوجي (البيولوجى

هو إفراز طبيعي حيوي تنتجه الغدد اللبنية في إناث الثدييات بعد الولادة مباشرة، صُمم خصيصاً لتلبية الاحتياجات الغذائية الكاملة للمولود الجديد في مراحل نموه الأولى وتزويده بالمناعة الطبيعية. هذا المنظور الفسيولوجي يثبت أن اللبن ليس مجرد خليط كيميائي، بل هو "نسيج حيوي سائل" يتأقلم مع الاحتياجات البيولوجية للجسم.

 التعريف التكنولوجي والكيميائي

من الناحية التصنيعية والكيميائية، اللبن عبارة عن نظام غروي معقد جداً، يتكون من مستحلب دهني (زيت في ماء)، ومعلق غروي من البروتينات المرتبطة بالمعادن (الكازين)، ومحلول حقيقي تذوب فيه السكريات والأملاح والفيتامينات الذائبة في الماء.

ثالثاً: المكونات الأساسية لبنيان اللبن

.  )وهو الوسط المذيب ويمثل الجزء الأكبر من اللبن% الماء (حوالي 87 دهن اللبن  المكون المسئول عن الطاقة والنكهة والقوام الشحمي، ويوجد على هيئة حبيبات محاطة بغشاء بروتيني دهني لحمايتها.

 بروتينات اللبن :وتنقسم إلى الكازينات (بروتينات التجبن) وبروتينات الشرش (المصل)، وتتميز بقيمتها الحيوية العالية واحتوائها على جميع الأحماض الأمينية الأساسية.

كربوهيدرات اللبن 

 وتتمثل بشكل رئيسي في سكر الثدييات الفريد "اللاكتوز "

الفيتامينات والمعادن 

الأملاح المعدنية مثل الكالسيوم، الفوسفور، البوتاسيوم، ومجموعة فيتامين  ب والفيتامينات الذائبة في الدهن (A, D, E, K).

تمهيد للمقال القادم

بعد أن وضعنا حجر الأساس وربطنا بين الإعجاز الإلهي في تكوين اللبن، وماهيته الفسيولوجية والتكنولوجية كمنظومة متكاملة، أصبحنا مستعدين لتفكيك هذه المكونات واحداً تلو الآخر بالتحليل العلمي الدقيق لدحض كل الشبهات الشائعة.

في المقال الثاني من هذه السلسلة، سنتناول أولى هذه المكونات وأكثرها إثارة للجدل والشائعات: "سكر المكونات: كربوهيدرات اللبن (سكر اللاكتوز)"؛ لنكشف كيميائيته، وآلية هضمه فسيولوجياً، وحقيقة ظاه هذا السائل الساحر يتكون من خمس مجموعات أساسية تتكامل معاً لتعطي اللبن خصائصه الفريدة.

إعداد / د.محمود دسوقى – باحث- مركز البحوث الزراعية – معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية .
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة