تعد البروتينات أحد أهم مكونات الغذاء نظرًا لدورها
الغذائي والوظيفي، حيث تسهم في:
تكوين الهلام (Gelation)
الاستحلاب (Emulsification)
تكوين الرغوة (Foaming)
احتجاز الماء
والزيت
وتؤثر البلازما الباردة على البروتينات من خلال
إنتاج أنواع نشطة مثل الأكسجين والنيتروجين التفاعلي، والتي تؤدي إلى:
تكسير بعض
الروابط الببتيدية
تعديل الأحماض
الأمينية (مثل التريبتوفان والتيروزين والفينيل ألانين والسيستين)
تقليل
المجموعات الكبريتية الحرة
تغيير البنية
الفراغية للبروتين
وينتج عن ذلك تغيرات في الخواص الوظيفية للبروتين،
والتي تعتمد على:
شدة المعالجة
زمن التعرض
نوع الغاز
المستخدم
الطاقة
الكهربائية والضغط
تأثير البلازما على أكسدة الدهون
تعد أكسدة الدهون من أبرز التحديات في حفظ الأغذية،
نظرًا لتأثيرها السلبي على:النكهة
اللون
القيمة الغذائية
مدة الصلاحية
وتتأثر عملية الأكسدة بعدة عوامل عند استخدام البلازما، أهمها:
زيادة شدة المعالجة وزمن التعرض
طبيعة الدهون (خاصة غير المشبعة)
وجود مضادات الأكسدة
ظروف التخزين بعد المعالجة
وللحد من هذه التأثيرات يوصى بـ:
تقليل شدة ومدة المعالجة
استخدام مضادات أكسدة طبيعية أو صناعية
اختيار أنظمة غذائية مناسبة للتقنية
تحسين ظروف التخزين بعد المعالجة
تأثير البلازما على الفيتامينات والمركبات
الفينولية
الفيتامينات (Vitamin C)
أظهرت الدراسات أن تأثير البلازما على فيتامين C يعتمد على ظروف االمعاملة.
ففي بعض الحالات، يمكن أن تسهم في الحفاظ عليه أو تعزيز استقراره، بينما قد يؤدي
الإفراط في التعرض إلى انخفاض محتواه. فعلى سبيل المثال، لوحظ أعلى احتفاظ بفيتامين C في عصير الطماطم بعد 10 دقائق من المعالجة، في حين انخفض بنسبة تصل إلى 22% في عصير البرتقال عند ظروف معالجة عالية الشدة.
المركبات الفينولية
تؤدي البلازما الباردة في كثير من الحالات إلى
زيادة المحتوى الفينولي الكلي نتيجة:تفكيك الجدران الخلوية
تحسين استخلاص المركبات النشطة
وقد سجلت دراسات ارتفاعًا ملحوظًا في الفينولات في عصير التفاح والتوت، بينما أظهرت بعض العينات ثباتًا أو انخفاضًا عند زيادة شدة المعالجة، مما يؤكد أهمية ضبط ظروف المعالجة بدقة.
سلامة الغذاء والتعقيم
تمتاز البلازما الباردة بقدرة عالية على تحسين
سلامة الغذاء، حيث تنتج مزيجًا من:أنواع الأكسجين والنيتروجين التفاعلية
الأشعة فوق البنفسجية
الجسيمات المشحونة
تعمل هذه المكونات بشكل تآزري على:
تدمير جدار الخلية الميكروبية
تعطيل البروتينات والإنزيمات
إتلاف الحمض النووي (DNA)
وتكون الفاعلية أعلى في الأغذية السائلة مقارنة بالصلبة، نظرًا لتعرض كامل الحجم الغذائي للجسيمات النشطة، بينما يقتصر التأثير في الأغذية الصلبة غالبًا على السطح.
التطبيقات الغذائية الحديثة لتقنية البلازما
الباردة في حفظ الأغذية
تعد تقنية البلازما الباردة (Cold
Plasma) إحدى أبرز الابتكارات الحديثة في مجال تكنولوجيا الأغذية، حيث تنتمي إلى
فئة التقنيات غير الحرارية التي حظيت باهتمام متزايد نظرًا لقدرتها على
تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين رفع مستوى سلامة الغذاء وتحسين جودته مع الحفاظ
على قيمته الغذائية. وتعتمد هذه التقنية على توليد أنواع نشطة من الأكسجين والنيتروجين (Reactive Oxygen and Nitrogen Species) تمتاز بقدرة عالية على التفاعل مع الملوثات الميكروبية وبعض المركبات الكيميائية، دون الحاجة إلى درجات حرارة مرتفعة قد تؤثر سلبًا على خصائص الغذاء.
أولًا: تعقيم الأغذية والقضاء على الميكروبات
تعد إزالة الحمل الميكروبي من أهم وأبرز تطبيقات
البلازما الباردة في الصناعات الغذائية، حيث تعمل الجسيمات النشطة المتولدة، إلى
جانب الفوتونات فوق البنفسجية والجسيمات المشحونة، على إحداث تدمير شامل
للميكروبات من خلال:إتلاف جدار الخلية البكتيرية
تعطيل البروتينات والإنزيمات الحيوية
تكسير المادة الوراثية (DNA)
وبذلك تحقق البلازما الباردة فعالية عالية في القضاء على البكتيريا والفطريات والفيروسات، وقد تم توظيفها بنجاح في تعقيم العديد من المنتجات الغذائية مثل: اللحوم والدواجن، الأسماك، الفواكه والخضروات الطازجة، الحبوب، والمكسرات.
ثانيًا: إطالة العمر التخزيني للأغذية
يساهم تطبيق البلازما الباردة في الحد من نمو
الكائنات الدقيقة المسؤولة عن فساد الغذاء، كما يقلل من التفاعلات الإنزيمية
والميكروبية المسببة للتلف. وينعكس ذلك بشكل مباشر على إطالة فترة الصلاحية التخزينية، خاصة في الأغذية سريعة التلف مثل المنتجات الطازجة من الفواكه والخضروات واللحوم.
ثالثًا: إزالة الملوثات الكيميائية
أثبتت العديد من الدراسات الحديثة قدرة البلازما
الباردة على المساهمة في تفكيك أو تقليل بقايا المبيدات الحشرية والسموم
الفطرية (Mycotoxins) الملتصقة بسطح
الأغذية، مما يعزز من مستوى الأمان الغذائي ويقلل من المخاطر الصحية المرتبطة
بتراكم هذه المركبات.رابعًا: تحسين الخصائص الفيزيائية والوظيفية
للأغذية
يمكن للبلازما الباردة أن تحدث تعديلات دقيقة في
بعض المكونات الغذائية مثل البروتينات والنشا والدهون، وهو ما ينعكس على تحسين عدد
من الخصائص التكنولوجية المهمة، ومنها:تحسين القدرة على الاستحلاب (Emulsification)
تعزيز تكوين الرغوة وتحسين القوام
تحسين خصائص التجلط وتكوين الهلام (Gelation)
خامسًا: معالجة مواد التعبئة والتغليف الغذائي
لا يقتصر استخدام البلازما الباردة على الغذاء
نفسه، بل يمتد ليشمل مواد التعبئة والتغليف، حيث تُستخدم في:تعقيم أسطح العبوات البلاستيكية والبوليمرية
تعديل خصائص السطح لتحسين الالتصاق
تعزيز كفاءة الطباعة أو الطلاءات الواقية
سادسًا: الحفاظ على القيمة الغذائية والمركبات
الحيوية
نظرًا لطبيعتها غير الحرارية، تعد البلازما الباردة
من التقنيات التي تساعد على الحفاظ على الفيتامينات والمركبات الفينولية
ومضادات الأكسدة بدرجة أعلى مقارنة بالمعالجات الحرارية التقليدية، مما يساهم
في الحفاظ على الجودة الغذائية والصحية للمنتجات.وفى الختام يمكن القول إن تطور تكنولوجيا الأغذية قد أفرز مجموعة من التقنيات الحديثة التي تستهدف تحقيق التوازن بين السلامة الغذائية والجودة العالية وتقليل الفقد الغذائي. وتأتي البلازما الباردة في مقدمة هذه التقنيات باعتبارها تحولًا نوعيًا في مجال حفظ ومعالجة الأغذية.
ومع استمرار التقدم البحثي والتطبيقي في هذا المجال، من المتوقع أن تلعب تقنية البلازما الباردة دورًا متزايد الأهمية في تطوير الصناعات الغذائية المستقبلية، بما يحقق أعلى مستويات السلامة، الجودة، والاستدامة.
إعداد
د. مها إبراهيم كمال على
باحث أول– معهد بحوث تكنولوجيا الاغذية – مركز البحوث الزراعية





