أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة
للدراسات الاقتصادية، أن الخدمات المصرفية المجانية التي تتيحها البنوك المصرية
خلال فعاليات الشمول المالي بمناسبة «عيد الفلاح»، والتي تمتد من 1 إلى 15 سبتمبر
من كل عام، تمثل خطوة مهمة لدمج المزارعين داخل المنظومة المصرفية الرسمية، وتسهيل
حصولهم على الخدمات المالية دون أعباء إضافية.
وأوضح الشافعي في تصريحات خاصة
لـ " اجري نيوز" أن إتاحة فتح
الحسابات المصرفية مجانًا، وإصدار بطاقات «ميزة» ومحافظ الهاتف المحمول دون رسوم،
تساعد المزارع على الاستفادة من الخدمات المالية بشكل أكثر سهولة، كما تقلل من
مخاطر الاحتفاظ بالسيولة النقدية، وتوفر له وسائل أكثر أمانًا للحصول على مستحقاته
وسداد التزاماته.
وأشار إلى أن هذه الخدمات تتيح للمزارعين استقبال مستحقات توريد
المحاصيل الاستراتيجية إلكترونيًا، إلى جانب سداد بعض المدفوعات وشراء المستلزمات
الزراعية دون الحاجة إلى التنقل المتكرر بين الفروع أو الاعتماد الكامل على
المعاملات النقدية.
الشمول المالي بوابة للتمويل
وأكد أن الشمول المالي يمثل أحد الأدوات المهمة لزيادة قدرة الفلاح على الوصول إلى التمويل، خاصة صغار المزارعين، مشيرًا إلى أن امتلاك حساب مصرفي نشط يساهم في بناء سجل مالي يمكن أن يساعد المؤسسات المصرفية على تقييم احتياجات المزارع وقدرته على السداد.
وأوضح أن ربط الخدمات المصرفية الرقمية بـ«كارت الفلاح الذكي» يمكن أن يدعم تطوير الخدمات التمويلية المقدمة للمزارعين، بما يسمح بتوجيه التمويل إلى احتياجات فعلية مثل شراء التقاوي والأسمدة والمستلزمات الزراعية والميكنة الحديثة.
ولفت الشافعي إلى أن ارتفاع معدلات الشمول المالي في مصر إلى نحو 79% بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ27.4% في عام 2016، يعكس التطور الكبير الذي شهدته الدولة في إتاحة الخدمات المالية لمختلف شرائح المجتمع.
وأضاف أن التوسع في الشمول المالي لا يقتصر على زيادة أعداد أصحاب الحسابات المصرفية، وإنما يستهدف تحقيق استفادة حقيقية من هذه الحسابات في الادخار والتمويل والدفع الإلكتروني وإدارة النشاط الاقتصادي.
تحديات أمام التحول الرقمي
وفي المقابل، أشار خالد الشافعي إلى استمرار بعض التحديات أمام استفادة جميع المزارعين بصورة كاملة من الخدمات المصرفية الرقمية، وعلى رأسها الفجوة التكنولوجية وضعف الثقافة الرقمية لدى بعض كبار السن في القرى والمناطق الريفية.
وأوضح أن الاعتماد التقليدي على التعاملات النقدية، إلى جانب مخاوف بعض المزارعين من عمليات الاحتيال الإلكتروني، يمثلان عاملين يحتاجان إلى مزيد من التوعية والتدريب.
وأضاف أن محدودية انتشار بعض فروع البنوك وماكينات الصراف الآلي في المناطق الريفية والنائية قد تشكل تحديًا إضافيًا أمام الاستخدام المنتظم للخدمات المصرفية الرقمية.
وأكد الشافعي أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف حملات التوعية المصرفية داخل القرى والجمعيات الزراعية، مع تبسيط الخدمات والتطبيقات الرقمية، حتى يتمكن المزارع من استخدامها بسهولة وأمان.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الشمول المالي في القطاع الزراعي لا يقاس فقط بفتح الحسابات المصرفية، وإنما بمدى قدرة الفلاح على استخدام هذه الخدمات للحصول على التمويل، وإدارة مدفوعاته، وتسويق محصوله، وتقليل الاعتماد على النقد والوسطاء، بما يدعم استقرار دخله ويعزز كفاءة النشاط الزراعي.







