الثلاثاء، 19 ربيع الأول 1448 ، 01 سبتمبر 2026

وزير البترول: الإنتاج يعود لمسار النمو والاستثمارات تتوسع في البحث والاستكشاف

40
اجتماع وزير البترول
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن قطاع البترول يمتلك فرصًا واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات في مجالات البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز، مشيرًا إلى أن القطاع يتحرك بوتيرة متسارعة لاستعادة معدلات الإنتاج ووضعها على مسار النمو، بعد التراجع الذي شهده الإنتاج خلال السنوات الماضية.

جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده وزير البترول مع رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية والإعلاميين، لاستعراض مستجدات العمل بالقطاع، وخطط زيادة الإنتاج والاستثمارات وتأمين احتياجات الدولة من المنتجات البترولية والغاز، إلى جانب مشروعات التكرير والبتروكيماويات والتعدين.

تصفير مستحقات الشركاء يعيد الثقة إلى قطاع البترول


وأوضح كريم بدوي أن تراجع إنتاج البترول والغاز خلال الفترة من منتصف عام 2021 وحتى منتصف 2024 ارتبط بصورة رئيسية بتباطؤ الاستثمارات نتيجة تراكم مستحقات الشركات الشريكة العاملة في مجال الإنتاج.

وأشار إلى أن الدولة نجحت في سداد المستحقات بالكامل، حيث تم تصفير مستحقات الشركاء في يونيو 2026، مقارنة بنحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وهو ما مثل نقطة تحول مهمة في استعادة ثقة المستثمرين وتحفيز الشركات على زيادة أعمال البحث والإنتاج.
20% زيادة في نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج

وبالتوازي مع تحسين مناخ الاستثمار وإقرار حوافز جديدة وتحسين اقتصاديات المناطق البترولية أمام الشركاء، ارتفع نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال عام 2026.

وشهدت برامج العمل توسعًا من جانب الشركات العاملة في القطاع، مع وضع خطط طموحة لحفر آبار جديدة وزيادة أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.

وأكد الوزير أن المؤشرات الحالية تعكس التحرك في الاتجاه الصحيح نحو رفع الإنتاج المحلي تدريجيًا، مشيرًا إلى دخول إنتاج البترول الخام مسارًا تصاعديًا، مع استهداف زيادة إنتاج الغاز خلال العام المالي 2026/2027 مقارنة بالعام المالي السابق.

كما تم تحقيق 112 كشفًا جديدًا خلال العامين الماضيين، بما يدعم جهود تعويض التناقص الطبيعي في الإنتاج وتعزيز الموارد المحلية.
كشف «دينيس» يضيف تريليوني قدم مكعب من الغاز

وأشار وزير البترول إلى أن التحدي الذي واجه القطاع لم يكن مرتبطًا بغياب الموارد، وإنما بنقص الاستثمارات المطلوبة لاستكشافها وتنميتها نتيجة تراكم المديونية.

وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الأخيرة فتحت المجال أمام تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، وهو ما تظهره عدد من المؤشرات الإيجابية، وفي مقدمتها كشف «دينيس» في البحر المتوسط، الذي يقدر احتياطيه بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز.

وأضاف أنه تم الاتفاق، خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» ولقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي، على التعجيل ببدء الإنتاج من الكشف خلال أواخر عام 2027، وهو توقيت يمثل تقدمًا مهمًا في مشروعات الحقول البحرية العميقة التي تحتاج عادة إلى عدة سنوات للوصول إلى الإنتاج.

استئناف العمل في حقل «نرجس»

وكشف الوزير عن استئناف العمل في حقل «نرجس»، الذي يعد من الاكتشافات غير المنماة منذ عام 2022، من خلال حفر بئر جديدة بهدف تأكيد حجم المخزون واختبار طبقات أعمق قد تسهم في إضافة موارد جديدة من الغاز.

وفي منطقة غرب البحر المتوسط، أظهرت نتائج بئر «فيلوكس-1X» وجود تكوين بترولي، بما يعزز فرص التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وجذب استثمارات جديدة، بالتزامن مع استمرار النشاط المتزايد للبحث عن الغاز في شرق البحر المتوسط.

آبار جديدة تدخل إنتاج الغاز في الصحراء الغربية


وفي الصحراء الغربية، أوضح وزير البترول أن عددًا من آبار الغاز في حقول مليحة ستدخل الإنتاج بالتزامن مع تشغيل التسهيلات الجديدة المقرر دخولها الخدمة في أواخر سبتمبر المقبل.

وتتيح هذه التسهيلات وضع الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، بعد الانتهاء من الأعمال اللازمة، مشيرًا إلى أن تراكم المديونية خلال الفترة الماضية أدى إلى تأخر الإنفاق على التسهيلات المطلوبة، وهو ما تم التعامل معه والانتهاء منه.

كما أعلن دخول بئر «فيوم-4» التابعة لشركة «بي بي» إلى الإنتاج بمعدل يصل إلى 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا.

وأكد الوزير أن أهمية الاكتشافات الجديدة لا تقاس بتأثير كل كشف منفردًا، وإنما بتأثيرها التراكمي، إذ تسهم الآبار الجديدة مجتمعة في تعويض التناقص الطبيعي للإنتاج وتقليل الاحتياجات الاستيرادية.

14 منطقة جديدة للبحث والاستكشاف


وأشار كريم بدوي إلى طرح فرص استثمارية جديدة وتحديث قاعدة البيانات الجيولوجية من خلال تنفيذ مسوح سيزمية حديثة، تشمل 3 مسوح بإجمالي مساحات تتجاوز 300 ألف كيلومتر.

كما تم طرح 14 منطقة للبحث والاستكشاف ضمن مزايدة عالمية مؤخرًا، بالتوازي مع العمل على تحسين اقتصاديات الاتفاقيات والجوانب التعاقدية بما يزيد جاذبية الاستثمار في قطاع البترول والغاز.

وتتضمن خطط القطاع التوسع في استخدام تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، باعتبارها من الأساليب التي أثبتت نجاحها عالميًا في زيادة الإنتاج، بالتعاون مع شركاء الاستثمار وشركات التكنولوجيا المتخصصة.

تأمين احتياجات الدولة من الغاز والمنتجات البترولية


وأكد وزير البترول أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل أولوية، بالتوازي مع توفير حلول وبدائل وقدرات مرنة للتعامل مع الطوارئ والتقلبات الجيوسياسية.

وأوضح أن منظومة سفن التغييز وتنويع مصادر إمدادات الغاز تسهم في تأمين احتياجات المواطنين وقطاع الكهرباء والصناعة ومختلف قطاعات الدولة، بما يدعم استقرار إمدادات الطاقة.

ربط الغاز القبرصي بالبنية التحتية المصرية


وأشار الوزير إلى جهود استقدام الغاز من قبرص وربطه بالبنية التحتية المصرية، حيث يجري العمل على ربط 4 حقول قبرصية بالبنية التحتية المصرية.

ويأتي حقل «كرونوس» في مقدمة الحقول الأقرب إلى تسهيلات حقل ظهر ومصنع إسالة وتصدير الغاز في دمياط، بما يعظم الاستفادة من البنية التحتية القائمة ويدعم جهود مصر لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز.

وأكد أن هذا التعاون يحظى بدعم العلاقات المصرية القبرصية، والاهتمام الذي يوليه الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليديس لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.

معامل التكرير تتجاوز 80% من معدلات التشغيل


وفي مجال التكرير، أوضح وزير البترول ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير من 66% إلى أكثر من 80%، نتيجة توفير الخام وتحسين كفاءة الوحدات الإنتاجية من خلال جهود الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات التابعة لها.

وساهم ذلك في زيادة إنتاج البنزين والسولار وخفض فاتورة الاستيراد، فيما تستهدف الوزارة ضخ استثمارات تقدر بنحو 4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير وإقامة مشروعات جديدة، بما يدعم جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي.

ارتفاع إنتاج وصادرات البتروكيماويات

وشهد قطاع البتروكيماويات نموًا خلال العام المالي 2025/2026، إذ ارتفع الإنتاج من 4.2 مليون طن في العام المالي 2024/2025 إلى 4.6 مليون طن.

كما ارتفعت الصادرات من 2.5 مليون طن بقيمة 1.6 مليار دولار إلى 2.7 مليون طن بقيمة 1.8 مليار دولار.

وتتضمن خطط القطاع تنفيذ مشروعات جديدة في مجال البتروكيماويات والإنتاج الأخضر وتعظيم القيمة المضافة، ومن بينها مشروعات لإنتاج وقود الطائرات الحيوي، ومشتقات السيليكون، وبيكربونات الصوديوم، والإيثانول الحيوي.

صادرات البترول والتعدين ترتفع 73%


وسجلت صادرات قطاعي البترول والتعدين نحو 5.29 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت نحو 73% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وتعكس هذه الزيادة جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات البترولية والتعدينية، بدلًا من الاقتصار على تصدير المواد الخام.

إصلاحات جديدة لتعزيز الاستثمار في التعدين


وفي قطاع التعدين، أكد كريم بدوي أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية تحت مسمى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية يمثل خطوة مهمة لتسهيل إجراءات الاستثمار وزيادة قدرة القطاع على جذب المستثمرين.

وأشار إلى طرح فرص جديدة للبحث عن الذهب والفوسفات والمعادن بنظام القطاعات المفتوحة، مع الاتجاه إلى عدم تصدير الفوسفات في صورته الخام إلا بعد إدخاله في صناعات ترفع قيمته المضافة.

وأوضح أن مصر تمتلك احتياطيات كبيرة من الفوسفات، وتحتل المركز الثالث عالميًا في مخزونه، بما يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات في الصناعات القائمة على الخامات التعدينية وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

وتؤكد هذه التحركات أن قطاع البترول والثروة المعدنية يدخل مرحلة جديدة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتعظيم القيمة المضافة، بالتوازي مع تأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة