الأربعاء، 25 رجب 1447 ، 14 يناير 2026

أكثر من مليون رأس ماشية تحت مظلة التأمين.. كيف يحمي صندوق التأمين على الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة الفلاح المصري اللواء إيهاب صابر يكشف التفاصيل

اللواء إيهاب صابر  رئيس مجلس إدارة صندوق التأمين على الثروة الحيوانية  بوزارة الزراعة
اللواء دكتور إيهاب صابر رئيس مجلس إدارة صندوق التأمين على الثروة الحيوانية
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد اللواء دكتور إيهاب صابر، رئيس مجلس إدارة صندوق التأمين على الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة، أن الدولة المصرية تمتلك تاريخًا عريقًا في مجال الزراعة يمتد منذ العصور الفرعونية، حيث شهد هذا القطاع موروثات وتطورات مستمرة عبر العصور، إلى أن ظهرت فكرة إنشاء صندوق التأمين على الثروة الحيوانية في عام 1959، بموجب القرار الجمهوري رقم 228، بهدف تأمين رؤوس الماشية المملوكة للجمعيات الزراعية التعاونية، التي كانت آنذاك الجهة المسؤولة عن التربية وتنمية الثروة الحيوانية، في ظل عدم انتشار السلالات الحديثة وغياب تربية المواشي لدى صغار المربين، بسبب سيطرة الملكيات والحيازات الكبيرة على هذا النشاط.


تطور الصندوق ودوره في منظومة الإصلاح الزراعي

وأوضح رئيس مجلس إدارة الصندوق أنه مع تطبيق قانون الإصلاح الزراعي وإنشاء الجمعيات التعاونية، أصبح صندوق التأمين عنصرًا أساسيًا في منظومة تنمية الثروة الحيوانية وكان الاسم الأول للصندوق هو “صندوق التأمين على الماشية والأسر الحيوانية”، حيث شمل في بدايته الأبقار والجاموس، ثم أضيفت إليه الأغنام والماعز والإبل، مع تعديل القوانين المنظمة له ليصبح هدفه التأمين على أي رؤوس ماشية موجودة على أرض مصر، سواء كانت مملوكة ملكية خالصة لمواطن أو مربي، أو مشتراة بقرض من البنك، سواء لمربي صغير أو شركة كبيرة، دون أي تفرقة.

دعم الفلاح البسيط وتنظيم قطاع الثروة الحيوانية

وأشار صابر إلى أن الملكية الخالصة للفلاح البسيط، الذي يمتلك رأسًا أو رأسين أو عشرة رؤوس أو أي عدد آخر، لا تمثل عائقًا على الإطلاق، بل تُعد من أهم المميزات في منظومة صندوق التأمين على الثروة الحيوانية، الذي جاء لمساعدة المزارع المصري في مختلف مجالات العمل ومناحي الحياة، وتنظيم هذا القطاع الحيوي كأحد روافد قوة الدولة المصرية.

الإطار القانوني والرقابي لمنظومة التأمين

وأضاف صابر أن الصندوق، عند إنشائه، كان مرتبطًا بقطاع الطب البيطري بوزارة الزراعة باعتباره الجهة الإدارية المعنية، بينما تتولى الهيئة العامة للرقابة على التأمين تطبيق قانون التأمين موضحًا أن الهيئة، التي أنشئت عام 1948، هي الجهة المسؤولة قانونًا عن تطبيق أحكام التأمين على صندوق التأمين على الثروة الحيوانية، حيث تعمل ككيان شبيه بشركة التأمين، تتولى إجراءات التأمين بينما يقوم الصندوق بدوره التأميني.


الوحدات البيطرية بوابة الفلاح للتأمين

وأوضح رئيس مجلس إدارة الصندوق أن الوحدات البيطرية تنتشر في أكثر من 4 آلاف قرية وعزبة ونجع على مستوى الجمهورية، وتمثل نقطة الاتصال الأولى للفلاح. وفي حال رغبة الفلاح في التأمين لدى صندوق التأمين على الثروة الحيوانية، يتم ذلك حصريًا من خلال الوحدة البيطرية، وهي ميزة لا تتوافر في شركات التأمين التجارية الأخرى.

خطوات وإجراءات التأمين على رؤوس الماشية

وبيّن صابر أن إجراءات التأمين تبدأ بقيام الطبيب البيطري بمعاينة الحيوان، مع اشتراط أن يكون سليمًا تمامًا وخاليًا من أي عيوب أو أمراض معدية أو ظاهرة مرضية، ثم يتم ترقيم الحيوان بالرقم القومي البيطري، واستخراج بطاقة صحية تتضمن جميع التحصينات الوقائية اللازمة، مع تعليق رقم التأمين في الأذن الأخرى كدلالة على دخول الحيوان تحت مظلة التأمين.

وثيقة التأمين والتعويض والمخاطر المغطاة

وأشار صابر إلى أنه يتم تحرير وثيقة التأمين وتسجيل اسم المزارع وعنوانه، وعدد الرؤوس ونوعها وسنها وأرقامها القومية، وتكون مدة التأمين سنة واحدة قابلة للتجديد برغبة الفلاح دون إلزام ويتم تحصيل رسم تأمين قدره 1.5% من القيمة السوقية للحيوان، بحد أقصى لا يتجاوز 10 آلاف جنيه في الأبقار، و50 ألف جنيه في الأبقار الحلاب عالية الإنتاج.

قيمة رسوم التأمين علي المواشي 

وأكد رئيس مجلس إدارة الصندوق أن هذه الرسوم بسيطة للغاية وتهدف إلى تشجيع الفلاحين على الدخول تحت مظلة التأمين، حيث إن نسبة 1.5% لا تعادل سوى تكلفة تغذية الحيوان ليوم واحد تقريبًا. فالحيوان الذي تبلغ قيمته 20 ألف جنيه تكون قيمة تأمينه نحو 300 جنيه سنويًا، بينما الحيوان الذي تبلغ قيمته 50 ألف جنيه تكون قيمة تأمينه نحو 750 جنيهًا، وهو مبلغ زهيد مقارنة بالمخاطر التي يغطيها التأمين.


وأوضح صابر أن التأمين يغطي ما بين 7 إلى 8 مخاطر رئيسية، من أهمها الأمراض الوبائية، والحريق، والسرقة، والنفوق المفاجئ وتشمل الأمراض الوبائية جميع الأمراض المعروفة أو التي قد تظهر مستقبلًا، مثل الحمى القلاعية، وحمى الوادي المتصدع، والجلد العقدي، وطاعون الأغنام والماعز، وغيرها من الأمراض التي تمت السيطرة عليها بدرجة كبيرة خلال العقود الماضية بفضل جهود الدولة.

وأضاف صابر أنه في حال الذبح الاضطراري، يشترط أن يتم بمعرفة الطبيب البيطري وليس بمحض رغبة المربي فإذا صدر قرار بالإعدام الكلي للحوم، يتم تعويض المربي بالقيمة الكاملة للحيوان، أما إذا كانت اللحوم صالحة للاستهلاك الآدمي وتم بيعها، فيتم خصم قيمة اللحوم المباعة من قيمة التعويض، ويحصل المربي على باقي المستحقات بعد استكمال الإجراءات الرسمية والتقارير البيطرية المعتمدة من المديرية المختصة.

مزايا إضافية لمنتفعي الصندوق

وأشار رئيس مجلس إدارة الصندوق إلى أن الفلاح يتمتع بميزة إضافية تتمثل في إمكانية علاج الحيوان المؤمن عليه داخل الوحدة البيطرية على نفقة الصندوق خلال فترة التأمين، شريطة توافر الدواء داخل الوحدة، مع قيام الطبيب بتسجيل العلاج في السجلات الخاصة، سواء انتهى الأمر بالشفاء أو النفوق، وإثبات أن المربي لم يُهمل الحيوان وأبلغ الطبيب فور حدوث المشكلة.

وأكد صابر أن المنظومة تتكامل بين الطبيب البيطري، والوحدة البيطرية، وصندوق التأمين، بما يضمن سهولة الإجراءات وقرب الخدمة من الفلاح داخل قريته دون تعقيدات وفي حال فقدان الرقم التأميني، يتم الإبلاغ فورًا للوحدة البيطرية، وتركيب رقم بديل، وتسجيل الواقعة في استمارة التأمين، مع فحص الأذن للتأكد من عدم وجود تلاعب، فضلًا عن وجود لجان فحص ولجان استئناف على مستوى المحافظات، ولجان عليا بمجلس إدارة الصندوق للنظر في التظلمات، وتوقيع جزاءات في حالات الإهمال أو التلاعب وفقًا للقانون.

طريقة تحديد رسوم التأمين علي الماشية 

وأوضح صابر أن رسوم التأمين تخضع لدراسات اكتوارية دقيقة، يجريها خبراء من الجامعات المصرية، ويتم تحديد النسبة وفقًا لمستوى المخاطر، حيث تبلغ النسبة في الحيوانات المستوردة 3% في السنة الأولى نظرًا لارتفاع درجة الخطورة، ثم تنخفض في السنوات التالية، ويتم احتساب قيمة التأمين بناءً على فاتورة الشراء أو فاتورة البنك في حالة التمويل بالقروض.


وأشار رئيس مجلس إدارة الصندوق إلى أن الصندوق يرتبط ببروتوكولات تعاون مع البنوك الوطنية الممولة لمشروعات الثروة الحيوانية، بحيث تصدر وثيقة التأمين لصالح البنك، وفي حال النفوق يتم سداد قيمة القرض للبنك بدلًا من المربي، حفاظًا على استقرار المنظومة المالية.

وأكد اللواء إيهاب صابر أن الصندوق يغطي جميع أنحاء الجمهورية من شمالها إلى جنوبها، ويمتد دعمه إلى المبادرات التنموية في المحافظات الحدودية مثل الوادي الجديد، حيث تم تنفيذ مبادرات لتربية الماشية اعتمادًا على المخلفات الزراعية المحلية مثل قش الأرز، والتبن، وعروش الفول السوداني، بهدف تقليل تكلفة الأعلاف.

عدد المواشي المؤمن عليها داخل الصندوق

وأوضح صابر أن الصندوق يؤمن حاليًا على أكثر من مليون رأس ماشية من الأبقار والجاموس والأغنام، مع عدد محدود من الإبل، لافتًا إلى منح خصم بنسبة 30% على رسوم تأمين الجمال العاملة في المناطق السياحية، دعمًا لأصحاب هذه المهنة والحفاظ على نشاطهم.


وأضاف رئيس مجلس إدارة الصندوق أنه يتم التأمين على رؤوس البتلو بنسبة 1.5% من القيمة الممولة من البنوك أو من خلال قطاع تنمية الثروة الحيوانية، ووفقًا للتشريعات فإن الهيئة العامة للخدمات البيطرية هي الجهة المسؤولة عن الفحص والعلاج وإصدار التقارير البيطرية وتحديد أسباب النفوق واعتماد المستندات، من خلال شبكة تضم أكثر من 4,500 قرية و1,241 وحدة بيطرية.

 مشاركة الصندوق في دعم الأمن الغذائي 

وأشار صابر إلى مشاركة الصندوق في دعم الأمن الغذائي من خلال مشروعات الأعلاف، وصناعة اللقاحات بالتعاون مع الشركة القابضة للمستحضرات البيطرية، حيث يشارك الصندوق بنسبة تصل إلى 20% في مصنع لإنتاج لقاحات إنفلونزا الطيور بطاقة تصل إلى 400 مليون جرعة سنويًا، إلى جانب لقاحات أخرى.


ولفت صابر إلى إنشاء مجزر آلي نموذجي خارج الكتل السكنية، وتطوير منظومة التبريد، فضلًا عن تطبيق منظومة التحول الرقمي والميكنة خلال العام ونصف الماضيين، حيث يتم إدخال بيانات التأمين إلكترونيًا وربطها بقطاعات الإيرادات والتعويضات والمخازن، بما يتيح قاعدة بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار.

خطة الزراعة لتوسع في نشاط الصندوق 

وأكد رئيس مجلس إدارة الصندوق أن الصندوق، في إطار توجيهات وزير الزراعة، يوسع نطاق خدماته، ويدعم الحملات العلاجية المجانية، ومعهد التناسليات، وبنك العترات بمعهد صحة الحيوان، للحفاظ على السلالات الفيروسية والبكتيرية تحسبًا لأي طوارئ مستقبلية.

واختتم اللواء دكتور إيهاب صابر تصريحاته بالتأكيد على أن الخطة القادمة تستهدف جذب عدد أكبر من المشروعات، سواء في القطاع الخاص أو مجمعات الألبان، من خلال تقديم خدمات متكاملة تشمل التأمين والدعم الفني وتوفير الأعلاف بأسعار تنافسية، دون السعي للربح، وإنما لخدمة المربي واستدامة الإنتاج، مشددًا على أن تكامل جهود وزارة الزراعة بقطاعاتها المختلفة ومعاهدها البحثية والوحدات البيطرية يجعل صندوق التأمين على الثروة الحيوانية صمام أمان يحمي استثمارات المربين، ويضمن استمرارية دورة رأس المال، ويحافظ على معدلات الإنتاج المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي القومي في مصر.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة