أ
أ
أقرت الحكومة مؤخرًا زيادة جديدة في أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، ضمن خطة
إعادة هيكلة أسعار الطاقة، في خطوة تستهدف دعم استدامة قطاع الكهرباء وتأمين
احتياجات محطات التوليد من الوقود، مع استمرار الحفاظ على دعم الشرائح الأقل
استهلاكًا، وتأتي هذه الزيادة في ظل متغيرات اقتصادية وضغوط تشهدها أسواق الطاقة
عالميًا، ما أثار تساؤلات حول أسباب القرار وانعكاساته على المواطنين والاقتصاد، وفي
هذا السياق، أوضح الدكتور حامد محمود، خبير الاقتصاد، رؤيته بشأن دوافع الزيادة
وتأثيراتها المتوقعة.
قرار الحكومة برفع أسعار الكهرباء
ووضح الدكتور حامد محمود، خبير الاقتصاد، لـ " اجري نيوز" إن قرار الحكومة برفع أسعار الكهرباء جاء في إطار التعامل مع تحديات قطاع الطاقة، وضمان استمرار تشغيل محطات الكهرباء بكامل طاقتها، في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح أن الحكومة كانت أمام سيناريويهن رئيسيين، أولهما العودة إلى تطبيق تخفيف الأحمال وانقطاع الكهرباء لساعات في عدد من المناطق، وثانيهما تحريك أسعار الكهرباء لتوفير الموارد المالية اللازمة لتأمين احتياجات محطات التوليد من الوقود وضمان استقرار الخدمة.
وأضاف أن التطورات الجيوسياسية وما يصاحبها من تقلبات في أسواق الطاقة العالمية تفرض ضغوطًا متزايدة على تكلفة توفير الوقود اللازم لإنتاج الكهرباء، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات تضمن استمرار تشغيل المحطات بكفاءة وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن الحفاظ على استقرار إمدادات الكهرباء يمثل أولوية لدعم النشاط الاقتصادي والصناعي، لافتًا إلى أن انقطاع التيار أو اللجوء إلى تخفيف الأحمال قد تكون له انعكاسات أكبر على الاقتصاد والإنتاج مقارنة بخيار تعديل الأسعار.
الحفاظ على دوران عجلة الإنتاج
وأكد أن توفير الطاقة بصورة مستقرة يساهم في الحفاظ على دوران عجلة الإنتاج، ويحد من الخسائر التي قد تنتج عن توقف المصانع أو تعطل الأنشطة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن استقرار خدمة الكهرباء يعد أحد العناصر الأساسية لدعم النمو الاقتصادي خلال المرحلة الحالية.
وأضاف الدكتور حامد محمود أن تحريك أسعار الكهرباء لن ينعكس بشكل مباشر على العملية الاقتصادية أو تكلفة الإنتاج، موضحًا أن الزيادة تستهدف شرائح الاستهلاك المنزلي، بينما تحرص الدولة على عدم تحميل القطاعات الإنتاجية والصناعية أعباء إضافية قد تؤثر على النشاط الاقتصادي أو القدرة التنافسية للمصانع.
وأشار إلى أن الحكومة تتبنى استراتيجية متكاملة لدعم قطاع الطاقة، بما يضمن استدامة الخدمة والحفاظ على استقرار الإمدادات، لافتًا إلى أنه رغم تعديل أسعار شرائح الكهرباء، فإن الدولة لا تزال تتحمل نحو 100 مليار جنيه سنويًا لاستمرار دعم الشرائح الأقل استهلاكًا والمتوسطة، بما يخفف الأعباء عن المواطنين.
وأكد أن القرار جاء كإجراء ضروري فرضته الظروف الحالية، بهدف تأمين احتياجات البلاد من الطاقة وضمان استمرار تشغيل محطات الكهرباء بكفاءة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار النشاط الاقتصادي وعدم التأثير على القطاع الإنتاجي.
واختتم الدكتور حامد محمود تصريحاته بالتأكيد على أن تأمين احتياجات البلاد من الطاقة يمثل ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل استمرار التحديات العالمية التي تؤثر على أسواق الوقود وتكاليف التشغيل.





