الأحد، 20 محرم 1448 ، 05 يوليو 2026

بـ 186 فصيلاً ونفق أثري يربطها بالأورمان

"عروض الأوبن إير" والتجربة الحرة.. قصة الزرافة "شهد وفرح" داخل حديقة الحيوان

الزراف زراف
بيت الزراف داخل حديقة حيوان الجيزة
أ أ
techno seeds
techno seeds
تشهد أروقة حديقة حيوان الجيزة العريقة ملاحم عمل لا تتوقف لوضع اللمسات النهائية على أضخم مشروع تطوير وتحديث شامل في تاريخها، ممهدة الطريق لعودة واحدة من أقدم وأعرق حدائق الحيوان في العالم إلى سابق عهدها ومكانتها المرموقة.

ولم تكن رحلة التطوير مجرد تحسينات عابرة، بل صياغة فلسفة جديدة تدمج بين الأصالة والامتداد التاريخي للحديقة، وبين أحدث النظم العالمية لإدارة الحياة البرية والمتنزهات المفتوحة، لتتحول الحديقة من مجرد مزار تقليدي إلى وجهة ترفيهية، تثقيفية، وسياحية متكاملة تنافس كبرى حدائق الحيوان العالمية الإقليمية والدولية.


وفي قلب هذه الفلسفة الجديدة، برزت قصة الشقيقتين "شهد وفرح"، أنثيَي الزراف، اللتين أصبحتا رمزاً للتحول التاريخي الذي تشهده الحديقة. ولأول مرة منذ تأسيس هذا الصرح التاريخي، ودعت الحديقة القضبان الحديدية والأقفاص الضيقة والخانقة، لتستبدلها بمنظومة "البيئات المفتوحة" المحاكية للطبيعة البرية الأصلية للحيوانات. وفي أولى مناطق العرض الحر المفتوح، أخذت "شهد وفرح" تتألقان وتتحركان برأفة وحرية تامة وجهًا لوجه مع الجمهور، لتقدما بثًا مباشرًا من الطبيعة الساحرة، يعكس المعايير الإنسانية الجديدة في التعامل مع الكائنات البرية، ويمنح الأسر والأطفال تجربة بصرية ساحرة طال انتظارها.

منظومة "الجيل الجديد" والبيئات المفتوحة.. سينما الطبيعة تجمع الجمهور بالأسود والأفراس

أكدت التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن فلسفة التطوير ارتكزت بالأساس على إلغاء المفهوم القديم للأسر خلف القضبان، والانتقال الكامل إلى "التصميم المفتوح" (Open Air). هذا التحول الجذري لم يقتصر على الزرافات فحسب، بل امتد ليشمل "مملكة الأسود" ونجوم الحديقة الأشهر الذين ارتبطت أسماؤهم بذاكرة المصريين.


وسيكون زوار الحديقة على موعد مع تجربة مشوقة وتفاعلية لرؤية ملوك الغابة "العمدة، وحسين فهمي، والحاج متولي"، بالإضافة إلى الأسد الأبيض النادر، يتحركون في بيئة طبيعية مفتوحة ومؤمنة بأحدث وسائل الأمان العالمية والمخفية تمامًا عن أعين المشاهدين، في مشهد يحاكي "سينما الطبيعة الحية". ولم تقف الإثارة عند هذا الحد؛ بل شملت الخطط الإنشائية إقامة قبة زجاجية مبتكرة ومخصصة لحيوان "الميركات"، بجانب تدشين منطقة رؤية سفلية خاصة ومجهزة بزجاج مقوى تسمح للجمهور، لأول مرة في مصر، بتجربة مشاهدة ومراقبة حيوانات "أفراس النهر" وهي تسبح وتتحرك بكامل حريتها ورأفتها تحت الماء.

ترميم الذاكرة الوطنية.. 8 معالم أثرية تتجمل ونفق ذكي يربط بين التاريخ والطبيعة

لم يكن التطوير ليمر دون صون الهوية التاريخية الممتدة لأكثر من قرن من الزمان؛ حيث أوضحت اللجنة التنسيقية لقطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة أن أعمال التطوير تضمنت مسارًا هندسيًا دقيقًا لترميم وصيانة 8 معالم أثرية وتاريخية بارزة داخل الحديقة، لضمان الحفاظ على طابعها الأثري والمعماري العريق. وشملت عمليات الترميم:

كوبري إيفل الأثري المعلق.

القاعة اليابانية التراثية.

القاعة الملكية وجزيرة الشاي.

الجبلاية التاريخية الشهيرة والمتحف الحيواني.

وفي خطوة لوجستية وسياحية غير مسبوقة، تم إنشاء "نفق حديث وذكي" يربط حديقة الحيوان بحديقة الأورمان النباتية المجاورة لها. هذا النفق يمثل جسراً يربط بين التاريخ الحيواني والنباتي، بما يسمح للزوار بالتنقل والسير بسهولة وأمان بين الحديقتين للحصول على تجربة ترفيهية ممتدة وشاملة تجمع بين سحر الطبيعة الخضراء وجمال الحياة البرية في تذكرة واحدة وجولة متكاملة.

من 71 إلى 186 فصيلاً.. استقدام فصائل نادرة وأنشطة تفاعلية لأسود البحر والفيلة

شهدت المجموعات الحيوانية في الحديقة طفرة عددية ونوعية هائلة؛ حيث نجحت الدولة عبر التنسيق مع المنظمات الدولية والمحميات العالمية في زيادة عدد الفصائل والأنواع المتواجدة داخل الحديقة من 71 فصيلاً فقط إلى 186 فصيلاً يضم مجموعة واسعة من الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض. هذه الخطوة تعزز من الدور التعليمي والبحثي للحديقة وتجعلها مركزاً إقليمياً لحفظ التنوع البيولوجي.

وتتكامل هذه الطفرة مع إطلاق حزمة من الأنشطة التفاعلية الحية التي تجذب انتباه الأطفال والباحثين على حد سواء، ومن بينها:

عروض أسود البحر التفاعلية: جولات مائية حية تستعرض ذكاء ومهارة هذه الكائنات المائية.

عروض الفيلة والطيور: مناطق تفاعلية تتيح إطعام الحيوانات تحت إشراف المربين والخبراء.

جولات تعليمية مكثفة: ورش عمل ميدانية تجمع الزوار بمربي الحيوانات لتبسيط أسلوب حياتهم وتغذيتهم.

سياحة برية فاخرة وسوق تراثي.. الحديقة تتحول إلى منتجع متكامل

تجاوزت الرؤية الجديدة للحديقة فكرة "فسحة اليوم الواحد التقليدية" إلى آفاق السياحة الترفيهية الفاخرة والمستدامة. وتمثلت أبرز المفاجآت في إنشاء خيمة ضخمة ومفتوحة للطيور، تمكن هواة الطبيعة من السير داخلها والتعامل المباشر والرقيق مع مختلف أنواع الطيور الملونة والنادرة والتقاط الصور التذكارية معها عن قرب وبدون فواصل.

كما تم تأسيس فندق فاخر يحمل اسم "Giza Zoo Safari Glamping"، والذي يعد نقلة نوعية في قطاع الضيافة والمتنزهات بمصر؛ حيث يتيح الفندق للنزلاء تجربة المبيت والإقامة الفاخرة (التخييم الراقي) في قلب الطبيعة، وسط أصوات الغابة والحيوانات البرية في أجواء سفاري ليلية تحاكي المنتجعات الإفريقية العالمية. ولدعم الاقتصاد المحلي وأصحاب الحرف، تم إطلاق سوق "Zoo Antique Bazaar"، وهو سوق وممشى تجاري مخصص للمنتجات اليدوية والتحف الأثرية والتذكارات التي تعبر عن تاريخ الحديقة ومصر، ليكون متنفساً تسويقياً وثقافياً متميزاً.

إعلان الجاهزية.. تعميم النموذج الفريد على مستوى المحافظات لضمان حقوق الزوار

أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن هذا الإنجاز الضخم خضع لمتابعة وإشراف دقيقين لضمان تنفيذه بأعلى معايير الجودة العالمية وبما يضمن تطبيق مبادئ الرفق بالحيوان وحقوق الزائرين في الحصول على خدمة ترفيهية راقية تليق بالمواطن المصري بأسعار مناسبة ومتاحة للجميع دون استثناء، لتعود ضحكات الأطفال وصيحات البهجة لتملأ أرجاء الميدان العريق مجدداً.

وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أن التجربة الناجحة والمبهرة لإنشاء البيئات المفتوحة وتحديث البنية التحتية بحديقة حيوان الجيزة، لن تتوقف عند هذا الحد؛ بل وضعت الدولة خطة إستراتيجية وموسعة لـ "تعميم هذا النموذج المتطور" على كافة حدائق الحيوان الإقليمية المتواجدة في مختلف محافظات الجمهورية، وذلك لرفع كفاءتها وإتاحة الفرصة لكافة المواطنين بمختلف ربوع مصر للاستمتاع بذات التجربة العالمية الممتعة والتفاعل الإنساني الراقي مع الكائنات البرية في بيئاتها الطبيعية الحرة والمفتوحة.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة