ثروت الزيني يؤكد أن القروض المتاحة لصغار المربين معقدة ولا تصل إلا لنسبة محدودة لا تتجاوز 3%
خسائر كبيرة يتكبدها المربون بسبب فجوة الأسعار تصل إلى 50 جنيهًا في الفرخة وطبق البيض
دعوات لتدخل الدولة لتخزين الفائض وتنظيم السوق وتطبيق سعر عادل لضمان استقرار صناعة الدواجن
أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن المبادرات التمويلية والقروض التي تعلن عنها الدولة لدعم قطاع الدواجن ليست جديدة وموجودة بالفعل، إلا أن أزمتها الحقيقية تكمن في إجراءاتها الإدارية المعقدة والخطوات الكثيرة والعقيمة التي تحول دون وصولها إلى مستحقيها من صغار ومتوسطي المربين.
وأوضح الزيني في تصريحات خاصة لـ"اجري نيوز", إلى أن البيروقراطية الحالية تسببت في حرمان الفئة الأكبر من المنتجين من الدعم، لافتاً إلى أن نسبة ضئيلة جداً لا تتعدى من 2% إلى 3% فقط من المربين هم من تمكنوا من اجتياز هذه العقبات الإجرائية والاستفادة من تلك القروض، مطالباً الحكومات بضرورة تبسيط وتسهيل الإجراءات فوراً لإنقاذ المنظومة.
نزيف الخسائر وإفلاس صغار المربين
وكشف نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن عن الوضع المالي الكارثي الذي يواجهه المنتجون اليوم، مؤكداً أن صغار ومتوسطي المربين تعرضوا لـ "الإفلاس" الفعلي وفقدوا رؤوس أموالهم الأساسية؛ بسبب الهوة السحيقة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع.وأشار الزيني أن المربي يتجرع خسائر تترواح بين 40 إلى 50 جنيهاً في الفرخة الواحدة عند بيعها، كما يخسر القيمة ذاتها (40-50 جنيهاً) في كل طبق بيض، وهو نزيف مستمر أجبر الكثيرين على العزوف عن التربية وإغلاق مزارعهم، بدلاً من المغامرة في دورات إنتاجية جديدة تضاعف من ديونهم.
خطة عاجلة لامتصاص الفائض وحظر الاستيراد
ودعا الدكتور ثروت الزيني إلى ضرورة صياغة خطة عمل عاجلة وتحركات مبكرة تشترك فيها كافة الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارتا الزراعة والتموين، لإنقاذ صناعة وطنية نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي. وطرح الزيني رؤية اقتصادية تعتمد على تدخل الدولة لامتصاص فائض الإنتاج من الدواجن الحية في أوقات الوفرة، عبر تجميدها وتخزينها في ثلاجات عمومية لعدة أسابيع أو أشهر قليلة، ليتم ضخها مجدداً في الأسواق خلال مواسم الاستهلاك المرتفعة، مؤكداً أن هذا الإجراء سيحمي المستثمر المحلي والمنتج والعمالة، ويغني الدولة عن الاستيراد من الخارج واستنزاف النقد الأجنبي.
ضبط منظومة بيع البيض عبر المنافذ الحكومية
وفيما يتعلق بملف بيض المائدة، انتقد الزيني التفاوت الكبير وغير المبرر في الأسعار بين المزرعة والمستهلك النهائي والتي تصل إلى 30% كزيادة يستفيد منها الوسطاء، مبيناً أن طبق البيض إذا بيع في المزرعة بـ 60 جنيهاً، يصل للمواطن بـ 80 جنيهاً. واقترح نائب رئيس الاتحاد حلاً مباشراً يتمثل في قيام الدولة بسحب البيض من المزارع بسعره الحقيقي وبيعه في المنافذ الحكومية السريعة والمباشرة بسعر 65 جنيهاً، مؤكداً أن هذا التحرك سيسهم في تشجيع المواطن على مضاعفة استهلاكه، وفي الوقت ذاته يدعم استمرارية المربي في الإنتاج.
معضلة المزارع المغلقة وغياب السعر العادل
وشدد الدكتور ثروت الزيني بالحديث عن أهمية التحول إلى "النظام المغلق" في التربية، موضحاً أن هذه المزارع الحديثة تعد حلاً نموذجياً كونها توفر بيئة معزولة تتحكم في درجات الحرارة العالية والمنخفضة، وتحمي الطيور من الرياح والأتربة، مما يرفع كثافة الإنتاج ويجعل التربية اقتصادية ومربحة، مستدركاً أن العائق الوحيد أمام تعميمها هو تكلفتها الاستثمارية العالية وعجز القروض الحالية عن تمويلها. واختتم الزيني تصريحاته لـ"اجري نيوز", أن أساس الاستدامة واستقرار الأسعار طول العام (بمعدل 6 دورات إنتاجية في السنة) لن يتحقق إلا بإقرار "سعر عادل" يغطي التكلفة الفعلية للمنتج ويناسب القدرة الشرائية للمستهلك، محذراً من خطورة الوقوف متفرجين على تآكل هذه الصناعة الاستراتيجية.





