الإثنين، 04 ربيع الأول 1448 ، 17 أغسطس 2026

صناعة البط في مصر: رؤية استثمارية متكاملة لتعزيز إنتاجية اللحوم الداجنة

بط , وز
مزارع البط
أ أ
techno seeds
techno seeds
تُعتبر صناعة البط من القطاعات الواعدة التي تمثل مستقبل إنتاج البروتين واللحوم في مصر، حيث نجحت التجارب الوطنية الاستثمارية في التحول من الإنتاج المحدود إلى مشروعات ضخمة تعزز الاكتفاء الذاتي من الثروة الداجنة.

وفي هذا السياق، استعرض الحاج جلال وافي، صاحب إحدى المزارع النموذجية لتربية البط، ونجله الأستاذ محمد جلال وافي، المدير التنفيذي للمزارع، تفاصيل رحلة نجاح بدأت منذ عام 2002 بإنتاج تدريجي بلغ ألف بطة مولار، لتتوسع المزرعة وتتحول إلى صرح داجن يساهم بفاعلية في تغذية السوق المحلي.

25 ألف بطة أم وإنتاج 16 ألف بيضة يوميًا

تعتمد المزرعة على تقنيات حديثة في إنتاج سلالات البط المختلفة، وفي مقدمتها البط المولار الناتج عن التلقيح الصناعي بين إناث البكيني وذكور المسكوفي. وتضم المزرعة حالياً نحو 25 ألف بطة من الأمهات الإناث، حيث تُطبق نسبة تلقيح دقيقة بواقع 100 ذكر لكل 1000 أنثى مع وضع كل ذكر في صندوق منفصل لتسهيل عملية جمع الحيوانات المنوية.

وتتم عملية التلقيح الصناعي كل ثلاثة أيام باستخدام مسدس التلقيح في بيئة معقمة ومطهرة تماماً لمنع أي تلوث بكتيري، مما يثمر عن إنتاج يومي يصل إلى 16 ألف بيضة مُعدة للتفريخ.

8 ملايين كتكوت بط سنويًا

تتكامل الدورة الإنتاجية داخل مزارع وافي من خلال معمل تفريخ متطور يُنتج نحو 6 ملايين بيضة سنوياً، ويصل إنتاجه الإجمالي إلى 8 ملايين كتكوت بط سنوياً بمعدل 850 ألف كتكوت شهرياً.

تحصينات ورعاية مكثفة لسلالات البط

 وتستغرق مرحلة التفريخ 30 يوماً متواصلة، مقسمة بين 26.5 يوم داخل الحضانات و3 أيام في المفقس بعد تطهير البيض المستلم بدقة. وتمر السلالات بمراحل تربية دقيقة؛ إذ تتربى أمهات البط البكيني المحصنة لمدة 170 يوماً قبل بدء دورة التلقيح، فيما يصل أقصى وزن للبطة إلى 8 كيلوجرامات، مع التركيز على سلالات المسكوفي الحساسة التي تتطلب أماناً حيوياً ورعاية بيطرية مكثفة.

ورغم النجاح الإنتاجي والقدرة على تغطية جانب كبير من احتياجات السوق عبر استثمارات تقدر بنحو 8 ملايين جنيه، تواجه الصناعة تحديات هيكلية؛ أبرزها تذبذب أسعار الأعلاف، وارتفاع تكاليف التشغيل، وعشوائية سوق البط في مصر، إضافة إلى وجود السمسارة وحلقات الوسيط التي تتداول البط من عمر يوم إلى 10 أيام.

كما أشار وافي إلى غياب التواصل المباشر مع وزارة الزراعة، مطالباً بمد فترة التراخيص وتقديم الدعم والمساندة للمربين، فضلاً عن دعوته لرابطة منتجي الدواجن بتفعيل التعاون المثمر لتطوير المنظومة وتسهيل إجراءات استيراد الأمهات اللازمة للحفاظ على جودة السلالات.

نظام تربية مغلق للتحكم في ظروف إنتاج البط

وتعتمد المزرعة على تطبيق نظام التربية المغلق للتحكم الكامل في درجات الحرارة والتهوية، إلى جانب التعاون مع البنك الزراعي المصري عبر نظام القروض لتسيير الأعمال. ويشدد القائمون على المشروع على أن العبرة في صناعة البط ليست بالكميات بل بالالتزام التام بالتحصينات الدورية والاشتراطات الصحية

. ومع التراجع التدريجي لأزمة الأسعار، يبقى الأمل معقوداً على غلق حلقات الوسيط، ونشر ثقافة التربية المتطورة في كافة المحافظات لدعم المنتج المحلي والحد من الاستيراد.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة