أ
أ
تتحرك وزارة الزراعة لاستثمار الطفرة الكبيرة في إنتاج بيض المائدة بدلًا من ترك الفائض يضغط على الأسواق والأسعار، ومع إنتاج يصل إلى 44 مليون بيضة يوميًا وتحقيق الاكتفاء الذاتي، تتجه الخطة الجديدة إلى البسترة والتجفيف والتصدير لحماية المنتجين.
بيض المائدة يسجل إنتاجًا قياسيًا و100% اكتفاء ذاتي
أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن إنتاج بيض المائدة في مصر بلغ خلال العام الجاري ما بين 16 و16.5 مليار بيضة، بزيادة تقدر بنحو 14% مقارنة بالعام الماضي.وتعني هذه الأرقام تدفق نحو 44 مليون بيضة يوميًا إلى السوق، بما ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من بيض المائدة بنسبة 100% وتغطية احتياجات الاستهلاك المحلي.

لكن زيادة الإنتاج تفتح في الوقت نفسه تحديًا جديدًا، وهو كيفية استغلال الفائض بصورة اقتصادية تحافظ على استقرار الأسواق وتدعم استثمارات المربين، خاصة خلال فترات زيادة المعروض وتراجع الأسعار.
بيض المائدة يدخل مرحلة البسترة والتجفيف
لمواجهة تقلبات السوق الموسمية، تتجه الدولة إلى التوسع في تصنيع بيض المائدة وتحويله إلى منتجات يمكن تخزينها لفترات أطول، وفي مقدمتها البيض المبستر والبيض المجفف أو ما يعرف ببودرة البيض.وعقدت وزارة الزراعة اجتماعات مع كبار المنتجين والمصنعين لبحث التوسع في هذا المسار، خاصة أن المنتجات المصنعة من بيض المائدة تتمتع بفترات صلاحية طويلة قد تصل إلى 24 شهرًا مقارنة بالبيض الطازج.
ولا يستهدف التوسع في البيض المبستر قطاع المصانع والفنادق فقط، إذ تتضمن الرؤية طرحه في عبوات صغيرة تناسب الاستخدام المنزلي، مثل عبوات تحتوي على ما يعادل 3 أو 5 بيضات، لتسهيل استخدامه في إعداد المخبوزات والحلويات.
بيض المائدة المجفف.. مخزون أطول وفاقد أقل
يمثل تحويل بيض المائدة إلى بودرة أحد المسارات التي تراهن عليها المنظومة لتقليل الفاقد والاستفادة من فائض الإنتاج، إلى جانب سهولة التخزين والنقل لفترات طويلة.كما يمكن أن يسهم التوسع في تصنيع بيض المائدة في توفير احتياجات بعض الصناعات الغذائية محليًا، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، بما يدعم الحفاظ على العملة الأجنبية.
وتستهدف هذه الخطوات بناء سوق أكثر قدرة على امتصاص الإنتاج الكبير، بحيث لا يصبح فائض المعروض عبئًا على المربين أو سببًا في تراجع الأسعار بصورة تؤثر في استمرار الإنتاج.
بيض المائدة يفتح الباب أمام أسواق تصديرية جديدة
بالتوازي مع التصنيع، تعمل وزارة الزراعة على فتح أسواق خارجية جديدة لمنتجات بيض المائدة ومشتقاته، بعد نجاحها في النفاذ إلى عدد من الأسواق العربية والأفريقية.وتدعم هذه التحركات منظومة المنشآت المعزولة وتطوير الإجراءات الصحية والبيطرية، بما يعزز فرص المنتج المصري في الوصول إلى أسواق جديدة، خاصة مع زيادة القدرة الإنتاجية المحلية.
بيض المائدة يحمي استثمارات بـ200 مليار جنيه
لا تتعلق خطة تطوير بيض المائدة بالمنتج وحده، لكنها ترتبط بحماية قطاع ضخم تقدر استثماراته بنحو 200 مليار جنيه ويدعم قرابة 3.5 مليون عامل.وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة تحديث بيانات أكثر من 60 ألف منشأة داجنة ورفع إحداثياتها بنظام GPS، إلى جانب تقديم قروض ميسرة لتطوير المزارع والتحول إلى النظم المغلقة.
ومع وصول الإنتاج إلى مستويات قياسية، يبدو أن مستقبل بيض المائدة في مصر يتجه إلى مرحلة جديدة لا تعتمد فقط على زيادة عدد البيض المنتج، بل على تحويل الفائض إلى قيمة مضافة عبر التصنيع والتخزين والتصدير، بما يحمي المنتج والمستهلك في الوقت نفسه.





