أ
أ
رغم أن البيض يحقق لمصر الاكتفاء الذاتي الكامل، فإن وفرة الإنتاج تفرض تحديًا مختلفًا كل صيف، فمع تراجع الأسعار بسبب زيادة المعروض، تتجه الأنظار إلى حلول جديدة تقوم على التصنيع والتصدير، لتحويل فائض البيض من أزمة موسمية إلى فرصة اقتصادية تدعم المربين وتحافظ على استقرار السوق.
أزمة البيض تكشف أهمية التصنيع قبل تراجع الأسعار
يتجدد الحديث عن البيض مع دخول أشهر الصيف، حيث تتراجع معدلات الاستهلاك مقارنة بفصول العام الأخرى، في الوقت الذي تستمر فيه المزارع في ضخ إنتاجها اليومي دون توقف. ويؤدي هذا التزامن إلى زيادة المعروض بصورة تفوق حجم الطلب، ما ينعكس على الأسعار ويضع كثيرًا من المربين أمام تحديات اقتصادية متكررة.
وتشير التقديرات إلى أن مصر تنتج أكثر من 16 مليار بيضة سنويًا، بمعدل يقارب 44 مليون بيضة يوميًا، وهي كميات تكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية بالكامل وتحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 100%. إلا أن المنتج، باعتباره سريع التلف، لا يسمح بفترات تخزين طويلة في صورته الطازجة، وهو ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي انخفاض في الاستهلاك.
البيض بين فائض الإنتاج وفرص التصدير
يرى المتخصصون أن الحل الأكثر فاعلية يكمن في التوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة بـالبيض، بما يسمح باستيعاب الفائض الموسمي بدلًا من طرحه بالكامل في الأسواق المحلية.وتشمل المقترحات التوسع في مصانع بسترة البيض لإنتاج البيض السائل المخصص لمصانع الأغذية والمخابز والفنادق، إلى جانب إنشاء مصانع لتجفيف البيض وتحويله إلى مسحوق يتمتع بفترة صلاحية تمتد من 12 إلى 24 شهرًا، ما يسهل تخزينه وتصديره إلى الأسواق الخارجية، ويوفر قيمة مضافة للمنتج المصري.
كما يدعو الخبراء إلى إنشاء مستودعات تبريد حديثة، وتوسيع الصناعات الغذائية التي تعتمد على البيض مثل المايونيز والمنتجات الغذائية الجاهزة، مع إبرام تعاقدات مباشرة بين المزارع والقطاع السياحي، بما يحقق استقرارًا أكبر لحركة السوق.
البيض يحظى بخطة حكومية لدعم الاستثمار
بالتوازي مع هذه الرؤية، تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تنفيذ إجراءات تستهدف دعم قطاع البيض والثروة الداجنة بشكل عام، من خلال تسهيل إجراءات ترخيص المزارع، وتعزيز الإشراف البيطري عليها، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية تضم أكثر من 60 ألف منشأة داجنة باستخدام تقنيات تحديد المواقع GPS، بما يسهم في تحسين المتابعة واتخاذ القرارات بصورة أكثر دقة.كما عزز اعتماد مصر ضمن الدول التي تطبق نظام المنشآت المعزولة والخالية من إنفلونزا الطيور من قبل المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH)، فرص تصدير البيض ومنتجات الدواجن إلى أسواق جديدة، بالتزامن مع برامج تمويل ميسرة لتطوير المزارع وتحويلها إلى النظام المغلق.
وفي ظل استمرار نمو الإنتاج، يرى الخبراء أن مستقبل البيض لن يعتمد فقط على زيادة الكميات، بل على القدرة على إدارة الفائض بوسائل حديثة، تضمن حماية المربين، وتحافظ على استقرار الأسعار، وتفتح أمام المنتج المصري أسواقًا تصديرية جديدة، بما يدعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني في الوقت نفسه.





