أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الطريقة التي تحدث بها القرآن الكريم عن النبي صلى الله عليه وسلم تكشف عن أعلى درجات التوقير والتعظيم، داعيًا إلى ضرورة التأدب بأدب القرآن في الحديث عن رسول الله.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن القرآن الكريم لم يخاطب النبي باسمه مجردًا كما حدث مع سائر الأنبياء، بل جاء النداء دائمًا بصيغة التكريم مثل: "يا أيها النبي" و"يا أيها الرسول"، في دلالة واضحة على علو مقامه ومكانته.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى خاطب الأنبياء بأسمائهم، مثل قوله: "يا آدم" و"يا موسى" و"يا إبراهيم"، بينما اختص النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأسلوب مختلف يحمل معاني التوقير، مؤكدًا أن ذلك يعلّم الأمة كيف تتحدث عن نبيها بأدب واحترام.
وأضاف أن الآيات التي ورد فيها اسم النبي مثل "محمد رسول الله" جاءت في سياق الخبر وليس النداء، وهو ما يعكس دقة التعبير القرآني في الحفاظ على مقام النبي.
وشدد على أن فهم هذا الأسلوب القرآني يُعد درسًا عمليًا في كيفية التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم، محذرًا من استخدام أسلوب لا يليق بمقامه الكريم، أو الحديث عنه دون مراعاة هذا الأدب الرفيع.
ولفت إلى أن القرآن الكريم وصف أخلاق النبي بقوله تعالى: "وإنك لعلى خلق عظيم"، موضحًا أن عظمة هذا الوصف تزداد لأن الذي وصف هو الله سبحانه وتعالى، ما يعكس عظمة الأخلاق المحمدية ومكانتها.
وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الأنبياء نصيبًا من المدح في القرآن الكريم، لما له من شأن عظيم ومكانة رفيعة عند الله، داعيًا إلى الاقتداء به والتأدب بأدبه في القول والعمل.
وفي سياق متصل, أكد الشيخ خالدالجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التسرع في إنكار الأحاديث النبوية دون علم أو تحقق يُعد خطأ جسيمًا، مشددًا على ضرورة التثبت قبل الحكم على أي نص يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وأوضح, أن الإنسان أمام أي خبر غير متأكد من صحته يكون أمام ثلاثة خيارات فقط: إما التصديق وفق معايير واضحة، أو التكذيب مع تحمل المسؤولية، أو التوقف حتى يتبين الأمر، مؤكدًا أن الخيار الثالث هو الأكثر أمانًا في كثير من الحالات.
وأضاف أن البعض يتعجل في نفي الأحاديث والسخرية منها أو من رواتها، دون امتلاك أدوات العلم أو الفهم، وهو ما قد يوقعهم في خطأ كبير، خاصة إذا كان الحديث صحيحًا وثابتًا.
وأشار إلى أن المنهج الصحيح الذي أرشد إليه القرآن الكريم يقوم على التثبت، مستشهدًا بقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"، مؤكدًا أن الآية لم تأمر بالرفض أو السخرية، بل دعت إلى التحقق والتدقيق.
وضرب مثالًا عمليًا، موضحًا أن الشخص العاقل إذا سمع تعليمات منسوبة لمدير مؤسسة، فإنه يتأكد أولًا قبل أن يرفضها أو يتعامل معها، بينما المتسرع قد ينكرها دون تحقق، فيقع في الخطأ ويتحمل نتائجه.
وشدد على أن من لا يملك أدوات التحقق من صحة الحديث، فعليه التوقف وعدم إصدار أحكام متعجلة، حفاظًا على نفسه من الوقوع في إنكار ما قد يكون صحيحًا.
وأكد أن احترام السنة النبوية يقتضي التعامل معها بعلم وتثبت، بعيدًا عن التسرع أو السخرية، داعيًا إلى تحكيم العقل المنضبط بالعلم في التعامل مع النصوص الدينية.
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن المتأمل في القرآن الكريم يجد آيات كثيرة تُبرز منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله، وتكشف عن تزكية ربانية عظيمة له، مشيرًا إلى قوله تعالى: «ورفعنا لك ذكرك».
وأوضح الجندي، أن هذه الآية من سورة الشرح تؤكد أن الله رفع ذكر النبي في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بتفسيرات كبار العلماء.
وأضاف أن الإمام ابن كثير نقل عن مجاهد قوله إن معنى الآية: "لا أُذكر إلا ذُكرت معي"، في إشارة إلى اقتران اسم النبي باسم الله في الشهادة، حيث يقول المسلم: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله".
وأشار إلى أن الإمام القرطبي روى عن ابن عباس أن الله قرن ذكر النبي بذكره في الأذان والإقامة والتشهد، وفي خطب الجمعة، وأيام الأعياد، وفي سائر الشعائر، بما يعكس علو مكانته في قلوب المؤمنين.
وتابع أن الإمام قتادة أكد أن ذكر النبي مرفوع في الدنيا والآخرة، فلا يكاد يخلو موطن من ذكر الله إلا ويُذكر معه النبي صلى الله عليه وسلم، سواء في الصلاة أو الخطابة أو سائر العبادات.
وشدد على أن هذا الرفع الإلهي لذكر النبي صلى الله عليه وسلم دليل على عظيم منزلته، ومكانته الرفيعة التي لا تضاهيها مكانة، مؤكدًا أن هذه الآية تجسد ارتباط الأمة بنبيها في كل تفاصيل حياتها.
وأشار إلى أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة المسلمين اليومية، في العبادات والشعائر، وهو ما يعكس تحقق الوعد الإلهي برفع ذكره في كل زمان ومكان.





