أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الاحتفاء برسول الله صلى الله عليه وسلم سيظل قائمًا في قلوب المسلمين عبر كل الأزمنة، مشددًا على ضرورة إعادة تقييم العلاقة بين المسلمين والنبي الكريم، قائلًا: "أين أنت من النبي صلى الله عليه وسلم؟ وأين مكانك من رسول الله؟".
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هناك اتجاهات يلاحظها تسعى إلى ما وصفه بـ"اختطاف المولد النبوي"، عبر تفريغه من رسالته الحقيقية، مشيرًا إلى انقسام الناس إلى فريقين؛ الأول يرفض الاحتفال بالمولد النبوي ويعتبره بدعة، وقد أُلِّفت في ذلك كتب عديدة، ورد عليها العلماء بما حسم هذا الجدل، مؤكدًا أن هذه القضية "قُتلت بحثًا".
وأضاف أن الفريق الرافض للاحتفاء برسول الله صلى الله عليه وسلم "قضية انتهت"، مؤكدًا أن المسلمين سيظلون يحتفلون بمولد النبي الذي احتفى به أهل السماء قبل أهل الأرض.
وأشار إلى أن الجانب الآخر، رغم احتفائه بالنبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن كثيرًا منه قد فرّغ المولد من مضمونه، موضحًا أن الاحتفال الحقيقي يجب أن يكون بإحياء سنة النبي، وتزكية أخلاقه، والتأدب بآدابه، وتقييم الحياة وفق ميراثه الشريف، وليس الاكتفاء بالمدائح والأشعار فقط.
وتابع أن هذه المظاهر، رغم أنها ليست خطأ، إلا أنها لا ينبغي أن تتحول إلى حالة من "الاستغراق" التي تبعد عن جوهر الرسالة، موضحًا أن الانشغال بتفاصيل شكلية لا يحقق الاستفادة الحقيقية من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وضرب مثالًا بالحديث عن جمال النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن الكمال من صفات الأنبياء جسديًا وعقليًا وأخلاقيًا، لكن التركيز المفرط على هذه التفاصيل دون استلهام القيم والمعاني لا يحقق الهدف من الاحتفاء، داعيًا إلى إعادة توجيه بوصلة الاحتفال نحو الاقتداء الحقيقي بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن السؤال ما زال مطروحًا بقوة: كيف نحتفي بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؟ موضحًا أن الاحتفاء الحقيقي لا يكون بالمظاهر، بل بإعادة تعريف النبي صلى الله عليه وسلم لأبناء المسلمين.
وأوضح الجندي، أن من المؤسف أن يمتلك الأبناء معلومات واسعة عن المطربين ولاعبي الكرة والممثلين والإعلاميين، في حين يجهلون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، متسائلًا: "دي مسؤولية مين؟"، مؤكدًا أنها مسؤولية العلماء الذين ركزوا على الأوصاف الشكلية وأهملوا الصفات الخُلقية.
وبيّن الفرق بين "الأوصاف" و"الصفات"، موضحًا أن الأوصاف تتعلق بالشكل والجسد، أما الصفات فهي الأخلاق والسلوك، مشددًا على ضرورة تعليم الأبناء صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وليس مجرد أوصافه، قائلًا: "علّم ابنك كيف كان النبي يتكلم، كيف كان يصلي، كيف كان يتعامل مع الناس".
وأشار إلى أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالنماذج الإنسانية الراقية في التعامل مع الجميع؛ مع الأهل، والجيران، والأطفال، والنساء، بل وحتى المخالفين، مؤكدًا أن هذه القيم هي ما يحتاجه المجتمع اليوم لتربية الأجيال.
وأضاف أن الاحتفاء الحقيقي برسول الله صلى الله عليه وسلم يكون يوم نتخلق بأخلاقه، لافتًا إلى أن النبي كان يحرص على الصلاة، ويكره الكذب، وكان أحب الأعمال إليه ما داوم عليه الإنسان وإن قل، وكان أكرم الناس وأشجعهم وأرحمهم.
وتابع أن من هديه صلى الله عليه وسلم في حياته اليومية، الذكر الدائم لله، وحسن التعامل مع الناس، والتواضع، والاهتمام بالآخرين، موضحًا أن هذه الصفات الإنسانية العظيمة هي ما يجب أن تُغرس في نفوس الأبناء.
وشدد على أن شعار المرحلة يجب أن يكون: "هذا هو النبي"، من خلال تحويل سيرته إلى سلوك عملي في حياتنا، وتربية جيل يتمنى لقاء النبي صلى الله عليه وسلم ويسير على نهجه.





