الأحد، 26 صفر 1448 ، 09 أغسطس 2026

تحديات المناخ والتصدير تضرب المانجو المصرية وخبراء يكشفون طرق إنقاذ المحصول

اشجار-بالمانجو
المناجو
أ أ
techno seeds
techno seeds
تواجه زراعات المانجو في مصر موسمًا مليئًا بالتحديات، بعدما فرضت التغيرات المناخية ضغوطًا جديدة على الأشجار والثمار، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج ومشكلات التسويق والحصاد المبكر، ويحذر خبراء ومزارعون من أن التعامل العشوائي مع هذه الأزمات قد يؤثر على جودة المحصول وفرصه في الأسواق التصديرية.

المانجو تحت ضغط التغيرات المناخية

وقال الدكتور حمدي الخفاجي، أحد مصدري ومزارعي المانجو، في تصريحات لموقع «اجري نيوز» الإخباري، إن التغيرات المناخية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، بعدما تسببت في ظهور مشكلات مرتبطة بنضج الثمار وجودتها.

وأوضح الخفاجي أنه يزرع 5 أصناف تصديرية مختلفة داخل مزرعته، بينما يتراوح متوسط إنتاج الفدان في الظروف الطبيعية بين 7 و8 أطنان، إلا أن الوصول إلى هذه المستويات أصبح أكثر صعوبة مع تغير الظروف الجوية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج.


وأشار إلى أن بعض الممارسات التسويقية تمثل ضغطًا إضافيًا على المنتجين، منتقدًا ما وصفه بجشع بعض المصدرين، ومطالبًا بتشديد الرقابة للحفاظ على سمعة المانجو المصرية في الأسواق الخارجية.

المانجو والحصاد المبكر.. خطر يهدد الجودة

وحذر الخفاجي المزارعين من التسرع في حصاد المانجو قبل اكتمال النضج، مؤكدًا أن البيع المبكر قد يضر بجودة المنتج ويؤثر على قدرة المانجو المصرية على المنافسة، خاصة في الأسواق التي تضع اشتراطات دقيقة على جودة ومواصفات الثمار.

من جانبه، أكد المهندس ياسين علي، استشاري زراعات المانجو، في تصريحات لـ«اجري نيوز»، ضرورة الالتزام ببرامج المكافحة في مواعيدها، إلى جانب انتظام عمليات الري والتسميد قبل التزهير وبعد العقد، باعتبارها مراحل حاسمة في تحديد جودة وإنتاجية الأشجار.

وأشار إلى أن صنف «الكيت»، الذي قد يصل وزن الثمرة فيه إلى نحو 1500 جرام، كان من أكثر الأصناف تأثرًا بالتغيرات المناخية خلال الموسم الحالي.

المانجو تحتاج إلى مواجهة ذبابة الفاكهة

وشدد استشاري زراعات المانجو على أهمية المتابعة المستمرة للأشجار ومكافحة ذبابة الفاكهة، مع ضرورة جمع الثمار المتساقطة والتخلص منها لمنع استمرار دورة الإصابة داخل المزرعة.

وأضاف أن مرحلة ما بعد الحصاد لا تقل أهمية عن فترة الإنتاج، إذ يجب تجهيز الأشجار للموسم الجديد من خلال برامج الرعاية المناسبة، بما يساعدها على استعادة نشاطها والاستعداد للتزهير والإثمار في الموسم التالي.

المانجو واختيار الأرض.. البداية من المشتل

وأوضح المهندس جمال هدية، استشاري الفاكهة المتساقطة، في تصريحات لـ«اجري نيوز»، أن نجاح زراعة المانجو يبدأ قبل زراعة الأشجار نفسها، من خلال اختيار الأرض المناسبة والحصول على الشتلات من مشاتل موثوقة.

وأشار إلى أن المانجو من المحاصيل الحساسة للبرودة الشديدة، ما يتطلب مراعاة الظروف المناخية عند اختيار مناطق الزراعة وتوفير الحماية اللازمة للأشجار.

وأكد أن العفن الهبابي لا يمثل مرضًا مستقلًا في كثير من الحالات، وإنما يظهر نتيجة الإصابة بآفات حشرية، ويمكن السيطرة عليه من خلال برنامج مكافحة مناسب.

المانجو والتصدير.. ضرورة إعادة تنظيم الخريطة الزراعية

وطالب هدية بإعادة النظر في الخريطة الزراعية بما يتناسب مع المتغيرات المناخية الجديدة، مشيدًا بأهمية برامج مكافحة ذبابة الفاكهة في حماية الإنتاج ورفع جودة الثمار الموجهة للأسواق المحلية والتصديرية.

بدوره، حذر المهندس أشرف الأنصاري، استشاري زراعة المانجو، من التوسع العشوائي في المساحات المزروعة دون دراسات جدوى وقواعد بيانات دقيقة، مؤكدًا أن القرارات غير المدروسة قد تكبد المزارعين خسائر كبيرة.

وشدد الأنصاري على ضرورة دراسة طبيعة التربة واختيار الصنف المناسب لكل منطقة، إلى جانب تجنب الحصاد المبكر، وتحسين منظومة التكويد من خلال الحصر الدقيق والرقابة الفعالة، مع تعزيز الربط بين منظومة التكويد والهيئة القومية لسلامة الغذاء.

وتشير توصيات الخبراء إلى أن حماية المانجو المصرية لم تعد مرتبطة بالإنتاج فقط، وإنما أصبحت تعتمد على منظومة متكاملة تبدأ من اختيار الأرض والصنف، مرورًا بالرعاية والمكافحة والحصاد، وصولًا إلى التكويد والتسويق والتصدير، بما يحافظ على جودة المنتج ويعزز قدرته على المنافسة خارجيًا.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة