الخميس، 21 ربيع الأول 1448 ، 03 سبتمبر 2026

عيد الفلاح.. عندما كان المصري القديم يغني ويرقص في الحقول احتفالًا بالمحاصيل

فلاح الفلاح غيط غيطان فلاحين
عيد الفلاح
أ أ
techno seeds
techno seeds
عيد الفلاح.. تحتفل مصر بعيد الفلاح في 9 سبتمبر من كل عام، بالتزامن مع ذكرى صدور قانون الإصلاح الزراعي عام 1952، الذي أعاد توزيع ملكية الأراضي الزراعية، كما يرتبط اليوم بذكرى وقفة الزعيم أحمد عرابي أمام الخديوي توفيق عام 1881. لكن علاقة المصري بالفلاحة والاحتفال بالمحاصيل تمتد إلى آلاف السنين، حين كانت الموسيقى والغناء والرقص جزءًا من حياة العمال والفلاحين داخل الحقول.

عيد الفلاح وذكرى الإصلاح الزراعي

يرتبط عيد الفلاح بصدور قانون الإصلاح الزراعي عقب ثورة يوليو 1952، والذي استهدف إنهاء الإقطاع وإعادة تنظيم ملكية الأراضي الزراعية، في إطار توجه الدولة آنذاك لتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.

وحرص الرئيس عبدالفتاح السيسي على توجيه التهنئة إلى الفلاح المصري بهذه المناسبة، مؤكدًا تقدير الدولة لدوره في التنمية، ودوره التاريخي في بناء الاقتصاد المصري، ومشددًا على استمرار دعم الفلاح وتوفير الإمكانات اللازمة لتحقيق حياة كريمة له.


عيد الفلاح المصري القديم.. العمل لا يخلو من الموسيقى

وتكشف النقوش والرسوم الموجودة على جدران المقابر والمعابد عن جانب مختلف من حياة الفلاح المصري القديم، حيث لم تكن الموسيقى والرقص مقصورين على المناسبات الدينية والاحتفالات الرسمية، بل ارتبطا أيضًا بمواقع العمل ومواسم الزراعة والحصاد.

ووفقًا لما أورده الدكتور خيري إبراهيم في كتابه «الموسيقى والمجتمع في مصر القديمة»، كان العمال والفلاحون والمهنيون والصيادون يؤدون الرقصات في مناسبات مختلفة، وارتبط بعضها بالإلهة حتحور، باعتبارها رمزًا للخير، في طقوس تعبر عن الشكر وتجديد النشاط.

وأظهرت النقوش مشاهد للراقصين والمصفقين أثناء جمع المحاصيل في الحقول، وفي أعياد الحصاد، بينما شاركت النساء في هذه الأجواء بالتصفيق واستخدام الصلاصل، إلى جانب الآلات الوترية والمزمار.


عيد الفلاح.. الموسيقى في مواسم الزراعة والحصاد

تميزت الموسيقى المصاحبة للرقص المرتبط بالزراعة، وفق الكتاب، بألحان هادئة وإيقاعات بطيئة، وكان الهدف منها إدخال البهجة على العاملين وتجديد نشاطهم أثناء أداء الأعمال الزراعية الشاقة.

ومن أبرز المناسبات المرتبطة بالزراعة عيد «شمو»، الذي ارتبط بموسم الحصاد، وكان من الأعياد التي شاركت فيها مختلف فئات المجتمع المصري القديم.

وكانت الأسر تخرج إلى المزارع والحقول حاملين الزهور والأغصان الخضراء، ويصطحبون معهم آلاتهم الموسيقية، فيما يشارك الرجال والنساء والأطفال في الغناء والعزف والرقص، في مشاهد تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة والخضرة والنيل ومواسم الزراعة.


عيد الفلاح.. الفلاح يغني أثناء العمل

لم تقتصر الموسيقى على الاحتفالات، إذ تكشف النقوش المصرية القديمة عن استخدامها أثناء العمل نفسه. وتظهر بعض المناظر من عصر الدولة القديمة في مقابر سقارة بالجيزة مشاهد لفلاحين أثناء حصاد الذرة، بينما يعزف أحد الأشخاص على آلة الناي، وتشارك مجموعة أخرى بالغناء، حتى إن كلمات إحدى الأغنيات نُقشت على جدران المقبرة.

وفي عصر الدولة الحديثة، أصبحت المناظر التي توثق الحياة الزراعية والموسيقية أكثر وضوحًا، حيث تظهر مجموعات من الفلاحين في الحقول، بعضهم يمسك بالمناجل، بينما يعزف آخرون على الآلات الموسيقية، وتشارك مجموعات أخرى بالرقص.


عيد الفلاح.. جني العنب موسم للغناء والرقص

وكان موسم جني العنب من المواسم الزراعية التي ارتبطت كذلك بالبهجة والغناء. وتظهر بعض الجداريات المنتمية إلى عصر الدولة الحديثة رجالًا ونساءً أثناء عمليات جني وعصر العنب، بينما تظهر إلى جوارهم فتيات يغنين ويرقصن.

وتعكس هذه المشاهد أن الزراعة بالنسبة للمصري القديم لم تكن مجرد وسيلة للحصول على الغذاء، وإنما كانت جزءًا أساسيًا من الحياة الاجتماعية والثقافية، ارتبطت بالموسيقى والغناء والاحتفال بالمواسم، في صورة تؤكد عمق العلاقة التاريخية بين المصري وأرضه ومحاصيله.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة