الأحد، 20 شعبان 1447 ، 08 فبراير 2026

د. فوزي محمد أبودنيا يكتب.. وضع الثروة الحيوانية ضمن طرح الإصلاح الزراعي

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
د. فوزي محمد أبودنيا
أ أ
techno seeds
techno seeds
في ظل الرؤية المتكاملة التي نطرحها للإصلاح الزراعي في مصر، يجب أن يظهر الإنتاج الحيواني في الصورة حيث يمثل المحور التكاملي الحاسم في تحول التعاونيات بالجيل الثالث من نموذج زراعي بحت إلى منظومة غذائية مغلقة ومستدامة. وسوف نشرح الرؤية هنا بتحليل عميق لموقف الثروة الحيوانية من (ماشية، دواجن، أسماك) في هذا السياق.

أولاً: الإنتاج الحيواني كحلقة وصل بين الكفاءة والعدالة الاجتماعية


في نموذج التعاونيات الاستثمارية المتكاملة الذي نطرحه، لا يُنظر إلى الثروة الحيوانية كنشاط منفصل، بل كوحدة إنتاجية ترابطية تحقق ثلاثة أهداف متزامنة تتمثل في الاستدامة المواردية، والتي يتم فيها تحويل المتبقيات الزراعية (قش أرز، مصاصة قصب، متبقيات خضر/فواكه) إلى أعلاف غير تقليدية عبر التخمير أو التحويل البيولوجي وذلك في إطار خفض فاتورة استيراد الأعلاف (تستهلك 60% من ميزانية الإنتاج الحيواني) وتقليل حرقها.

على الجانب الأخر هناك التكامل البيئي في استخدام روث الماشية في إنتاج البيوجاز لتوليد طاقة للتعاونية وإنتاج سماد عضوي للزراعة وخفض انبعاثات الميثان (التي تشكل 40% من انبعاثات القطاع الزراعي المصري) وتحقيق دورة كربون مغلقة.

بالإضافة الى ذلك التنويع الاقتصادي والذي يشمل دمج وحدات إنتاج حيواني داخل كل تعاونية (أبقار حلابة، تسمين، دواجن، أسماك) لتقليل مخاطر تقلبات أسعار المحاصيل مع رفع العائد على الفدان من زراعي فقط بمعدل يصل الى أكثر من 20.0 % الى 37.5 % نشاط زراعي وحيواني.

ثانياً: هيكلة الإنتاج الحيواني داخل نموذج التعاونية المتكاملة 


بناءً على الرؤية التي نطرحها للإدارة المركزية الموحدة، يجب هيكلة الإنتاج الحيواني الى وحدة الماشية (أبقار وماعز) وذلك في إطار التكامل مع الإنتاج النباتي حيث يقترح استخدام 30% من مساحة الزراعة التعاونية على سبيل المثال لإنتاج الأعلاف الخضراء (ذرة شامية، صويا وبرسيم كذلك محاصيل بدائل الأعلاف التي سوف نقترح استخدامها في حينه) مع المتبقيات الزراعية الخضراء والجافة.

بجانب تطبيق نظام التسمين المغلق Feedlot مع استخدام متبقيات التصنيع الزراعي (نواتج عصر الزيوت، بواقي الفواكه. الخ). وهنا تكون القيمة المضافة متمثلة في وحدة تصنيع ألبان داخل التعاونية (أجبان، زبادي، سمن بلدي) بدل بيع اللبن خامًا.

كذلك ربط إنتاج اللحوم الحمراء باحتياجات السوق المحلي (يقترح تغطية 25% من العجز الحالي). أما بالنسبة لوحدة الدواجن فيجب الاستفادة من البنية التحتية الموحدة حيث يتم تشغيل مزارع دواجن آلية (بياض ولحم) مع الاستفادة من الطاقة الناتجة من البيوجاز إذا كانت تكفي (هذا يعتمد على دراسات الجدوى التي يمكن تقديمها في هذا الشأن).

بجانب تغذية الطيور بنواتج الحبوب المصنعة (نخالة، كسب فول صويا محلي). وبالتالي يصب هذا مباشرة في حلقة الأمن الغذائي حيث يحدث هذا تحقيق الاكتفاء الذاتي من البيض داخل دائرة التعاونية (تغذية 5000 أسرة). بجانب إنتاج لحوم دواجن بأسعار منافسة للمستورد على المستوى المحلى (خفض فاتورة استيراد الدواجن المجمدة).

بينما في وحدة الاستزراع السمكي فان التكامل المائي-حيواني عن طريق استخدام مياه الري الزائدة (بعد معالجتها بيولوجياً) في أحواض أسماك (بلطي، بوري).

ويتم تغذية الأسماك بمخلفات الدواجن المُعالجة (كعلف بروتيني). ويمكن أن نحقق التكيف مع شح المياه في كثير من المناطق عبر طريق تطبيق أنظمة الآيروبونيك المدمج Aquaponics في 10% من المساحة لزراعة الخضر مع تربية أسماك في نظام مغلق يوفر 90% من المياه (هذا الأمر يتوقف على توافر الخبرات الفنية المؤهلة لإدارة مثل هذه التطبيقات) كأحد الخيارات التي يمكن تبنيها والبناء عليها.

ثالثاً: دمج الإنتاج الحيواني بتعاونيات الجيل الثالث لمعالجة التحديات الجوهرية لهذا القطاع 


يعالج نموذج التعاونيات المتكاملة أربع تحديات هيكلية تعوق الثروة الحيوانية حالياً في مصر ويمكن توضيحها في النقاط التالية:

–التحدي الأول: تفتت ملكية الحيوان (80% من القطيع في أيدي صغار المربيين بدون قاعدة بيانات تساعد في التطوير ومواجهة التحديات)، ويكم الحل هنا عبر تجميع الثروة الحيوانية تحت إدارة مركزية مع منح المساهمين "أسهم إنتاج حيواني" (عائد سنوي من اللبن/اللحوم والسماد العضوي).

–التحدي الثاني: اعتماد شبه كلي على استيراد الأعلاف (70% من الذرة والصويا)، والحل يكمن في الاهتمام بتربية السلالات المحلية وتحسينها وراثيا والتي يتلاءم معها إنتاج الأعلاف من المتبقيات الزراعية المحلية مع استخدام المحاصيل البديلة وزراعة فول الصويا كمحصول استراتيجي ضمن نسبة المحاصيل المطلوبة.

–التحدي الثالث: الهدر في سلاسل التبريد والتسويق والحل يكمن في وجود وحدة تصنيع وتجهيز المنتجات الحيوانية داخل التعاونية مع ربط مباشر بمنصات التوزيع الرقمية (الطبقة الرقمية).

–التحدي الرابع: الانبعاثات الدفيئة من المزارع التقليدية ويكمن الحل في تحويل الروث إلى بيوجاز (تخفيض انبعاثات الميثان 60%) مع استخدام الكربون الملتقط في زراعة الأعلاف.

رابعاً: إضافة بند في اللائحة الوطنية لإدارة تعاونيات الجيل الثالث الذكية


ينص ذلك البند على أن تُـلزم كل تعاونية زراعية استثمارية متكاملة (مساحة ≥1000 فدان) بتخصيص لا يقل عن 25% من مساحتها أو 35% من عوائدها الصافية للإنتاج الحيواني المتكامل (ماشية/دواجن/أسماك)، مع الالتزام بتحويل 80% على الأقل من المتبقيات الزراعية إلى أعلاف حيوانية، وتحويل 100% من المتبقيات الحيوانية إلى طاقة حيوية (بيوجاز) أو سماد عضوي.

وبذلك يمكننا القول بان الإنتاج الحيواني يعتبر أحد مؤشرات النجاح لنموذج التعاونيات الهجين لأن الجانب الاجتماعي يخلق وظائف متنوعة (للمهندسين الزراعيين، بيطري، فني جزارة ومصنع لحوم، مُصنّع ألبان) كما تمنع هجرة الشباب من الريف أكثر من الزراعة النباتية وحدها، كما يقلل الاعتماد على استيراد اللحوم والألبان (حيث توفر مصر حالياً 45% من احتياجات اللحوم الحمراء فقط).

بالإضافة الى انه يحول المتبقيات من عبء بيئي (حرق القش) إلى مصدر دخل (أعلاف)، ويقلل البصمة الكربونية للقطاع الزراعي.


مقالة
ا. د. فوزي محمد أبودنيا
مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني سابق
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة