الأربعاء، 23 شعبان 1447 ، 11 فبراير 2026

د. مها إبراهيم كمال على تكتب.. الغذاء الذكى.. درعك الواقي ضد الزهايمر

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
د. مها إبراهيم كمال على
أ أ
techno seeds
techno seeds
في ظل الارتفاع المتسارع في متوسط الأعمار، لم يعد مرض ألزهايمر مجرد تحدٍ صحي فردي، بل أصبح قضية مجتمعية عالمية تمس ملايين الأسر، وتفرض أعباء متزايدة على النظم الصحية والاقتصادية.

وبينما لا يزال العلاج الدوائي القاطع لهذا المرض العصبي المعقد غائبًا، تتجه أنظار العلماء والباحثين إلى التغذية بوصفها أحد أكثر الادرعة الواعدة في الوقاية من المرض أو إبطاء تقدمه.

تشيرالدراسات الحديثة إلى أن ما نتناوله يوميًا قد يلعب دورًا حاسمًا في صحة المخ، حيث ترتبط بعض الأنماط الغذائية بنشاط الخلايا العصبية، وكفاءة الذاكرة، ومقاومة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهي جميعها عوامل محورية ورئسية في تطور مرض ألزهايمر.

وتفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم المرض ليس فقط باعتباره اضطرابًا عصبيًا، بل كحالة تتأثر أيضًا بعوامل بيئية ونمط الحياة، وعلى رأسها النظام الغذائي.

ويمتاز الأسلوب الغذائي في مواجهة ألزهايمر بكونه آمنًا نسبيًا، منخفض التكلفة، وسهل التطبيق، فضلًا عن كونه مقبولًا اجتماعيًا، مما يجعله خيارًا جذابًا على المستويين الوقائي والعلاجي.

الأحماض الدهنية أوميجا 3 

عند الحديث عن أغذية المهمة للمخ ، غالبًا ما تأتي فى مقدمتها الأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية أوميجا-3 في مقدمة القائمة، بما في ذلك الأسماك الدهنية.

أظهرت الدراسات أن تناول السمك يحمي المخ من تلوث الهواء. حوالي 60% من المخ البشري يتكون من الدهون، ونصف هذه الدهون تتكون من أحماض أوميجا-3. يستخدم المخ أوميجا-3 لبناء خلايا المخ والأعصاب، ومن المعروف أن هذه الدهون ضرورية للتعلم والذاكرة.

من جهة أخرى، فإن عدم الحصول على كمية كافية من أوميجا-3 يرتبط بـ ضعف التعلم والإكتئاب، لذا تعد الأسماك الدهنية خيارًا ممتازًا لصحة المخ . كونها مصدرًا غنيًا لأوميجا-3، وهي لبنة أساسية للمخ. 

الكافيين ليقظة العقل وحماية الذاكرة

الكافيين الموجود في القهوة والشاي ليس مجرد منشط، بل صديق للمخ . يعمل على منع مادة تجعلنا نشعر بالنعاس، ويزيد من تركيزنا ويقظتنا. كما يحسن المزاج عبر تحفيز مواد كيميائية مهمة في المخ مثل الدوبامين.

الدراسات تشير إلى أن استهلاك القهوة أو الشاي الأخضر بانتظام مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض العصبية مثل ألزهايمر وباركنسون.

الشاي الأخضر يمتاز أيضًا بمركبThyanin L- ، الذي يساعد على الاسترخاء دون شعور بالتعب، ويحسن التركيز والذاكرة، بينما تحمي مضادات الأكسدة الموجودة فيه المخ من التلف الناتج عن الشيخوخة.

يحتوي الشاي الأخضر أيضًا على البوليفينولات ومضادات الأكسدة التي يمكن أن تحمي المخ من التدهور العقلي وتقليل خطر الإصابة بالزهايمر وباركنسون، وأظهرت بعض الدراسات أن الشاي الأخضر يساعد على تحسين الذاكرة. مضادات الأكسدة تعمل ضد كل من الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

مضادات الأكسدة 

مضادات الأكسدة لها دور رئيسى فى الوقاية من  الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهما حالتان يمكن أن تساهما في شيخوخة المخ وتعرضه للزهامير . فقد أشارت العديد من الدراسات أن التوت بانواعه، الرمان، التفاح من المصادر الغنية بمركبات الأنثوسيانين المضادة للالتهابات والأكسدة، والتي تساعد خلايا المخ على التواصل بشكل أفضل كذلك أكدت الدراسات بان الخضروات الورقية والبروكلي والتي تحتوي على كمية كبيرة جدًا من فيتامين K، وهو فيتامين ذو قابلية للذوبان في الدهون وضروري لتكوين السفينجوليبيدات، وهي نوع من الدهون موجود بكثافة في خلايا المخ.

وقد ربطت بعض الدراسات لدى كبار السن زيادة تناول فيتامين K بتحسين الذاكرة والحالة المعرفية. يحتوي البروكلي أيضًا على مجموعة من المركبات التي تمنحه خصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، مما قد يساعد على حماية ا المخ من الضرر. كما وجد أن التمر مصدر للطاقة بالمخ حيث يحتوي على سكريات صحية وبوتاسيوم يحافظ على وظائف الأعصاب. 

كما وجد أن هناك عناصر مهمة لوظائف المخ تتمثل فى عناصر النحاس، الحديد، الماغنيسيوم والزنك. الزنك عنصر مهم للإشارات العصبية، وقد ارتبط نقصه بعدة حالات عصبية، بما في ذلك ألزهايمر، الاكتئاب ومرض باركنسون. الماغنيسيوم أيضًا ضروري للتعلم والذاكرة، ومستويات منخفضة منه مرتبطة بالعديد من الأمراض العصبية، مثل الصداع النصفي، الاكتئاب والصرع. يستخدم المخ النحاس للمساعدة في تنظيم الإشارات العصبية، وعند اختلال مستويات النحاس يزداد خطر الإصابة بالاضطرابات العصبية مثل الزهايمر. كما أن  نقص الحديد يؤثر على وظائف المخ مثل التفكير والذاكرة. 

كما أن الفلافونويدات قد تساعد في حماية المخ ، فقد أظهرت الدراسات أن تناول الشوكولاتة، وخاصة الداكنة، يمكن أن يعزز الذاكرة والمزاج لاحتوائها على الفلافونويدات. أظهرت الأبحاث أيضًا أن تناول المكسرات يمكن أن يحسن مؤشرات صحة القلب، و المخ.

وقد وجدت الدراسات أن الاستهلاك المنتظم للمكسرات مرتبط بانخفاض خطر التدهور المعرفي لدى كبار السن. تشمل بعض العناصر الغذائية الموجودة في المكسرات الدهون الصحية، مضادات الأكسدة وفيتامين E، التي فوائد  مرتبطة بصحة المخ .كما يعمل فيتامين E على حماية الخلايا من ضرر الجذور الحرة للمساعدة في إبطاء التدهور العقلي.

وبينما كل المكسرات مفيدة للمخ ، قد يكون للجوز ميزة إضافية لأنه يحتوي أيضًا على أحماض أوميجا-3 الدهنية المضادة للالتهابات. وجود الفيتامينات في الطعام أمر أساسي، حيث أن فيتامين C مضاد أكسدة قوي يساعد على مكافحة الجذور الحرة التي يمكن أن تضر خلايا المخ. بالإضافة إلى ذلك، يدعم فيتامين C صحة المخ مع التقدم في العمر وقد يحمي من حالات مثل الإكتئاب، القلق، الفصام، ومرض ألزهايمر.

كذلك ارتبط نقص حمض الفوليك وفيتامين B12 بالإكتئاب: نقص الفوليك شائع لدى كبار السن المصابين بالزهايمر، وتظهر الدراسات أن مكملات الفوليك قد تساعد في تقليل التدهور العقلي المرتبط بالعمر. كما أن فيتامين B12 يشارك في إنتاج المواد الكيميائية في المخ وتنظيم مستويات السكر في الدماغ. الكولين هو عنصر غذائي مهم يستخدمه الجسم لإنتاج الأسيتيل كولين، ناقل عصبي يساعد على تنظيم المزاج والذاكرة. 

كذلك وجد أن الكركمين في الكركم مضاد أكسدة قوي، ويمكنه الوصول إلى خلايا المخ مباشرة. وبالتالى يعزز الذاكرة، يحسن المزاج، و يقلل من ألزهايمر. كما أظهرت الدراسات أن الكركمين يمكن أن يحسن أعراض الإكتئاب والقلق عند إستخدامه.

ومن الجدير بالذكر أن معظم الدراسات تستخدم مكملات مركزة جدًا من الكركمين بجرعات تتراوح بين 500–2000 ملجم يوميًا، وهي كمية أكبر بكثير مما يستهلكه معظم الناس عند استخدام الكركم كتوابل، حيث يتكون الكركم فقط من حوالي 3–6% كركمين. لذلك، بينما قد يكون إضافة الكركم إلى الطعام مفيدًا، فإن المكملات المركزة بالكركمين ضرورية لتحقيق الفوائد القصوى. 

على الجانب الآخر، كما أن هناك أطعمة مفيدة لتقوية المخ، هناك أيضًا أطعمة تؤثر سلبًا على صحة المخ وتؤدي إلى تدهور حالته، حتى في وجود الأطعمة المفيدة. على غرار التأثير السلبي للأطعمة المصنعة، فإن المشروبات السكرية يمكن أن تسبب زيادة الوزن دون توفير العناصر الغذائية الأساسية والسعرات الحرارية المفيدة. فالسكر الزائد يمكن أن يضر بالذاكرة ووظائف المخ .

في الواقع، ترتبط المشروبات السكرية أيضًا بـ مرض ألزهايمر. لذلك يجب تجنب المشروبات السكرية مثل الصودا ومشروبات الطاقة وعصائر الفاكهة المحلاه  لتعزيز الذاكرة والحفاظ على صحة المخ العديد من الأطعمة المصنعة، بما في ذلك رقائق البطاطس وبعض أنواع اللحوم والحلويات، تعد أطعمة ضارة تملأ المعدة دون إفادة الجسم وتضر أعضائه. يؤدي تناول الكثير من الأطعمة المصنعة إلى زيادة الوزن وتلف أنسجة المخ . لذلك، فإن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالملح والصوديوم يمكن أن يعيق تدفق الدم إلى المخ ، مؤثرًا على المهارات والذاكرة.

 كما أن إرتفاع الملح يمكن أن يؤدي إلى اختلال توازن الشوارد والجفاف، مما لا يفيد العديد من وظائف المخ . وفقًا لعدة دراسات، ثبت أن الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالسكر يمكن أن تؤثر سلبًا على المهارات الإدراكية والذاكرة اللفظية. من المعروف أن المخ هو أحد أكثر الأعضاء استهلاكًا للطاقة في الجسم، حيث أن الجلوكوز هو المصدر الرئيسي لهذه الطاقة.

أظهرت الدراسات أن الجلوكوز يوفر الطاقة اللازمة لوظائف المخ . تتم العملية الفسيولوجية في المخ عبر إنتاج مركب الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المركب الرئيسي الذي يحافظ على خلايا الأعصاب والخلايا غير العصبية، بالإضافة إلى إنتاج الناقلات العصبية.

وتجد الاشارة  أن الجلوكوز متوفر بكثرة في الكربوهيدرات المعقدة، وهي من أفضل مصادره، لأنها تساهم في إطلاق الطاقة ببطء، مما يساعد المخ على العمل بشكل مستقر، ويوجد هذا النوع من الكربوهيدرات في الأطعمة النشوية والحبوب الكاملة. تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك العالي للسكر يسبب التهابًا في المخ يؤدي إلى صعوبات في الذاكرة.

عند تعرض المخ لكمية مفرطة من السكر في النظام الغذائي اليومي، تحدث تأثيرات تشبه الإدمان في المخ البشري، مما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن، ويثير شعورًا بالجوع أشد مقارنة بالأطعمة منخفضة السكر. أظهرت الدراسات لدى مرضى السكري طويل الأمد أن التعرض المتكرر لمستويات عالية من الجلوكوز يقلل من القدرة العقلية، ويؤدي إلى قصور في التعلم والذاكرة وسرعة الحركة ووظائف إدراكية أخرى.

أما لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، فإن الاستهلاك العالي للسكر يرتبط بانخفاض الدرجات في اختبارات الوظائف الإدراكية. ويعتقد أن هذه التأثيرات ناتجة عن مزيج من ارتفاع نسبة السكر في الدم، ارتفاع ضغط الدم، مقاومة الإنسولين، وارتفاع الكوليسترول. تظهر الأبحاث أن النظام الغذائي الغني بالسكر المضاف يقلل من إنتاج عامل التغذية العصبية المستمد من المخ (BDNF)، وهو نوع من هرمون النمو الذي يساعد خلايا المخ على النمو.

يعد هذا المركب ضروريًا لتكوين الذاكرة الجديدة والتعلم. وترتبط المستويات المنخفضة من BDNF أيضًا بمرض ألزهايمر، حيث أن التغيرات في التعبير عن BDNF مرتبطة بالشيخوخة الطبيعية. من هذا المنطلق، أصبح من الضروري تعزيز وتحفيز BDNF. من الأشياء التي يمكن أن تزيد BDNF: النباتات الغنية بالبوليفينولات ومضادات الأكسدة الأخرى، بالإضافة إلى مكملات القهوة والتوت البري، فيتامين D، تناول نظام غذائي غني بالبروتين، وتقليل تناول الكربوهيدرات.

أظهرت الدراسات أن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات جدًا أو الكيتوني لفترات معينة يبدو أنه يزيد مستويات BDNF في الدماغ. علاوة على ذلك، يعتبر الصيام المتقطع أو فترات الصيام الطويلة خيارًا أفضل لتعزيز BDNF، وقد يكون ذلك بسبب إنتاج الكيتونات. إن عدم التحكم في مستوى السكر في الدم قد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، بناءً على حقيقة أن كلاً من سمية بروتين الأميلويد بيتا (Aβ) وعملية التخلص منه مرتبطة بإشارات الإنسولين المعطلة.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة