الأربعاء، 23 شعبان 1447 ، 11 فبراير 2026

د. فوزى محمد ابودنيا يكتب.. رسالة تهنئة لوزير الزراعة بمناسبة تجديد الثقة

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
د. فوزى محمد ابودنيا
أ أ
techno seeds
techno seeds
فى البداية أحب أن أقدم التهانى وأجمل التبريكات بمناسبة الثقة الغالية التى أولاها إياكم فخامة السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء لقيادة الوزارة المرحلة المقبلة فى ظل التحديات المحيقة.

فى الواقع إن تجديد الثقة يعني مجابهة التحديات القائمة والملفات التي تنتظر الحسم لأزمات مزمنة، ومن بعض أبرزها فاتورة استيراد الأعلاف والتى تستوجب ضرورة إيجاد حلول جذرية لتقليل الاعتماد على الصويا والذرة المستوردة من خلال التوسع في زراعة هذه المحاصيل واستخدام البدائل غير التقليدية. وذلك حتى لا تنطلق في وجوهنا بشكل مستمر أزمة الدواجن واللحوم الحمراء الخ.

من المهم يا سيادة الوزير السيطرة على الأسعار عن طريق الربط بين حلقات الإنتاج والأسواق لتقليل الفجوة السعرية التي يتحملها المستهلك (خاصة في الدواجن واللحوم). ولا يجب أن نغفل التحول فى إدارة الثروة الحيوانية بانشاء قاعدة بيانات حقيقية للمساهمة فى ادارة هذا القطاع بشكل أمثل.

  بالإضافة إلى ذلك مجابهة تحديات التغير المناخي وأثره على الثروة الحيوانية عن طريق تطبيق استراتيجيات استنباط أصناف جديدة من المحاصيل تتحمل الحرارة والملوحة (القمح، الذرة، الأرز). وايضا يجب اعادة النظر في استمرار أصحاب المعاشات الذين مازالوا  يسيطرون على مفاصل الوزارة إلا إذا كانت أسمائهم قد وردت فى القرأن والإنجيل.

نحن ندرك فى الحقيقة ان تجديد الثقة بوزير الزراعة هو بمثابه اهتمام الدولة المصرية بدور المربي والمستثمر في هذه المرحلةحيث أن تجديد الثقة بالوزير يعتبر بمثابة رسالة "طمأنة" لتشجيع المستثمرين و العمل على تطوير التعاونيات الزراعية من خلال قواعد تنظيمية متطورة وفكر خارج الصندوق مما يشجع على ضخ استثمارات جديدة في كافة مجالات الأنشطة الزراعية والتصنيع الزراعي. وايضا تفعيل دور الجمعيات الزراعية في تقديم الدعم الفني للمزارع الصغير بالريف المصرى.

واعادة النظر في القيادات التى لم تثبت نجاح وفاعليه فى المرحلة السابقة فى فرع تخصصها وكذا اعطاء الفرصة للشباب وخلق كوادر جديدة تطمئننا على مستقبل الزراعة المصرية، لقد أصبح الوضع شبه عتامة وأكثر قتامة، نريد أن نرى دماء جديدة بدلا من أصحاب المعاشات لتشعرنا بالأمان فيما هو القادم. نريد تغيير قطع الشطرنج البالية بقطع أكثر رمزية وأكثر وضوحا على اللوحة تتحرك بفاعلية وانسيابية لاقتناص الإيجابيات.

نريد أفكار خارج الصندوق لأفراد تعمل وتحقق نتائج بدلا من أفراد تطبع شهادات الوهم لتوزيعها على بعضهم البعض فى حملات إعلانيه لاتثمن ولا تغنى من جوع وكأنهم يوزعون شهادات علمية أو صكوك غفران.

نريد تطوير البحث الزراعى ودعم المبدعين والمبتكرين. لا نريد بيانات قطاعات هامة تظهر لنا القطاع وكأنه مقلاه اللب والتسالى لان عندنا ما يكفى وزيادة. نريد كل قطاع بالوزارة ان يركز على الإستراتيجيات القومية وليس بعثرة ارقام لايراجعها ولايراقبها أحد.

لكي يؤتي تجديد الثقة ثماره، يجب التركيز في الفترة القادمة على التحول الرقمي الكامل فى المجال الزراعى وتفعيل "كارت الفلاح" بشكل أوسع لضمان وصول الدعم والسماد لمستحقيه ومنع التلاعب وربطه أيضا بالثروة الحيوانية. من المهم كذلك الاهتمام بدعم صغار المربين من خلال تسهيلات ائتمانية وخدمات إرشادية متطورة، لأنهم يشكلون الكتلة الأكبر من الإنتاج. الاستمرار فى تنشيط الصادرات الزراعية والعمل على فتح أسواق جديدة للمحاصيل المصرية التي أثبتت جودة عالمية (مثل الموالح والفراولة والبطاطس). 

فى الواقع فإن المأمول كثير والمطلوب أكثر والدعوات بالتوفيق لكم أوفر واوفر تمنيا منا إلى الله من أجل بلدنا لاننا ندرك ان تجديد الثقة هو "فرصة للاستكمال وليست مجرد بقاء". النجاح الحقيقي سيُقاس بمدى قدرة الوزارة في الشهور القادمة على خفض تكاليف الإنتاج للفلاح وضبط أسعار السلع الغذائية في الأسواق، وتحقيق الأمن الغذائي في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة. وفى النهاية نهنئكم للمرة الثانية ونرجو أن يتسع صدركم للحوار. 

مقالة
ا. د. فوزى محمد ابودنيا 
مدير معهد بحوث الإنتاج الحيوانى سابقا 
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة