أكد الدكتور أحمد الفواز، مستشار وخبير في النقل الدولي واللوجستيات
البحرية في المملكة الأردنية الهاشمية، أن التأمين البحري يمثل عنصرًا أساسيًا
لاستمرارية عمل شركات الملاحة العالمية، موضحًا أن العلاقة بين قطاعي التأمين
والنقل البحري تعد علاقة تكاملية، حيث لا يمكن تشغيل السفن أو اختيار المسارات
البحرية أو إبرام عقود الاستئجار ودخول الموانئ دون وجود تغطيات تأمينية مناسبة.
وأوضح الفواز لـ " اجري نيوز" أن أي تغير في شروط التأمين أو ارتفاع تكلفته قد
يدفع شركات الملاحة إلى إعادة تقييم تشغيل بعض الخطوط البحرية أو تعديل قراراتها
بشأن المرور في مناطق معينة، خاصة مع تصاعد المخاطر الأمنية والجيوسياسية في عدد
من الممرات البحرية الحيوية.
وأشار إلى أن تأثير ارتفاع أسعار التأمين يظهر في عدة جوانب، يأتي في
مقدمتها زيادة تكاليف التشغيل، حيث تتحمل شركات الملاحة أنواعًا متعددة من التأمين
تشمل تأمين جسم السفينة والآلات (Hull and Machinery)،
وتأمين الحماية والتعويض (P&I)، وتأمين
أخطار الحرب (War Risks Insurance)، إلى جانب
تأمين فقدان الأجرة والتأمينات السيبرانية وبعض التغطيات المتخصصة.
وأضاف أن السفن التي تمر بالمناطق المصنفة عالية الخطورة تتحمل أقساطًا
إضافية تعرف باسم Additional War Risk Premium – AWRP،
مشيرًا إلى أن هذه الأقساط شهدت ارتفاعات ملحوظة، وقد تصل في بعض الحالات إلى نحو
2% أو أكثر من قيمة السفينة وفقًا لمستوى المخاطر وتقييم شركات التأمين.
وأكد الفواز أن ارتفاع تكلفة التأمين لا يعني بالضرورة استمرارها لفترات
طويلة، موضحًا أن أقساط التأمين ترتبط غالبًا بالظروف الأمنية المؤقتة، وقد تعود
إلى مستوياتها السابقة تدريجيًا أو بشكل مباشر عند تحسن الأوضاع، كما قد يقتصر
الارتفاع أحيانًا على رحلة واحدة لسفينة تمر عبر مسار يشهد اضطرابات.
التأمين عامل مؤثر في اختيار المسارات البحرية
ولفت مستشار النقل الدولي إلى أن التأمين لم يعد مجرد تكلفة تشغيلية، بل أصبح عاملًا مؤثرًا في قرارات شركات الملاحة بشأن اختيار الطرق البحرية، حيث تجد الشركات نفسها أمام مفاضلة بين استخدام مسار أقصر لكنه يحمل مخاطر مرتفعة، أو اختيار طريق أطول وأكثر أمانًا، أو حتى تعليق الرحلة مؤقتًا.
وأوضح أن بعض الشركات قد تضطر إلى تغيير موانئ الشحن أو التفريغ، أو نقل البضائع إلى خطوط ملاحية أخرى، وفي بعض الحالات قد يصل القرار إلى إلغاء الخدمة على مسار معين إذا أصبحت المخاطر والتكاليف غير اقتصادية.
وأشار إلى أن غياب التغطية التأمينية لمسار أو جزء من الرحلة قد يؤدي إلى رفض تنفيذ بعض الرحلات، مؤكدًا أن قرارات التأمين عادة ما تتم من خلال التفاوض بين أطراف العملية التجارية، ولا يتحمل مالك السفينة دائمًا كامل قيمة الأقساط الإضافية.
وأضاف أن تكلفة المخاطر قد يتم توزيعها بين مالك السفينة والمستأجر وصاحب البضاعة وفقًا للعقود المبرمة، بما يحقق توازنًا بين توزيع الأعباء المالية واستمرار حركة التجارة.
ارتفاع أجور الشحن نتيجة زيادة المخاطر
وأكد الدكتور أحمد الفواز في تصريح خاص لـ " اجري نيوز" أن ارتفاع تكاليف التأمين ينعكس بشكل مباشر على أسعار النقل البحري، حيث تلجأ شركات الملاحة إلى فرض رسوم إضافية تحت مسميات مختلفة، مثل رسوم مخاطر الحرب أو الرسوم الأمنية، لتحميل جزء من الزيادة إلى العملاء.
وأوضح أن هذه الزيادات تساهم في رفع تكلفة الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع، خاصة مع استمرار اعتماد الاقتصاد العالمي على النقل البحري كأحد أهم وسائل التجارة الدولية.
وشدد الفواز على أن استقرار حركة الملاحة البحرية يرتبط بدرجة كبيرة بعودة التوازن بين مستويات المخاطر وتكاليف التأمين، مؤكدًا أن أي اضطرابات طويلة الأمد في الممرات البحرية الحيوية ستظل عاملًا ضاغطًا على شركات الشحن والتجارة العالمية.







