أكدت الدكتورة
رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة والمحللة الاقتصادية ونائب ثانٍ لاتحاد الاقتصادي
لأحزاب مصر، أن الارتفاعات المتتالية في تكاليف التأمين البحري نتيجة تصاعد
التوترات الجيوسياسية تمثل عاملًا ضاغطًا على حركة التجارة العالمية، وقد تنعكس
خلال الفترة المقبلة على أسعار السلع والطاقة ومعدلات التضخم في العديد من الأسواق.
وأوضحت السلاب
في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن مناطق الملاحة الحيوية، خاصة الخليج العربي
ومضيق هرمز وباب المندب، أصبحت محل اهتمام كبير من شركات التأمين العالمية، بسبب
ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية، وهو ما دفع هذه الشركات إلى إعادة تقييم أسعار
وثائق التأمين ورفع تكلفة التغطية على السفن التجارية وناقلات النفط.
زيادة تكاليف التأمين لا تتوقف عند قطاع النقل البحري
وأشارت إلى أن
زيادة تكاليف التأمين لا تتوقف عند قطاع النقل البحري فقط، بل تنتقل آثارها إلى
مختلف حلقات سلسلة الإمداد، حيث تتحمل شركات الشحن هذه الزيادات ثم تنعكس على
المستوردين والمصنعين، وصولًا إلى المستهلك النهائي في صورة ارتفاع محتمل بأسعار
السلع.وأضافت أن ارتفاع تكاليف التأمين، بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود وتكاليف التشغيل، يرفع تكلفة نقل النفط والغاز والمواد الأساسية، ما قد يزيد الضغوط على الأسواق العالمية، خاصة في ظل اعتماد العديد من الدول على خطوط الملاحة الدولية لتوفير احتياجاتها من الطاقة والمواد الخام.
تغير المسارات الشركات الملاحة
ولفتت السلاب إلى أن تغيير بعض شركات الملاحة لمسارات السفن واللجوء إلى طرق بديلة لتجنب المناطق عالية الخطورة، رغم كونه إجراءً أمنيًا للحفاظ على سلامة السفن والأطقم، يؤدي إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود وارتفاع تكلفة النقل، وهو ما يضيف أعباء جديدة على حركة التجارة العالمية.
وأكدت أن الاقتصاد العالمي أصبح يتأثر بشكل متزايد بالعوامل الجيوسياسية، حيث لم تعد تكلفة التجارة الدولية تعتمد فقط على أسعار الوقود أو حجم العرض والطلب، بل أصبحت مرتبطة بدرجة الاستقرار الأمني في الممرات البحرية الرئيسية.
وشددت الدكتورة رشا السلاب في ختام تصريحاتها على أهمية متابعة تداعيات هذه التطورات على الاقتصادات المستوردة، ومن بينها الاقتصاد المصري، الذي يرتبط بشكل مباشر بحركة التجارة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد، مؤكدة أن استمرار التوترات لفترات طويلة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على أسعار الطاقة والسلع خلال المرحلة المقبلة.







