أ
أ
كشف سعيد زغلول، نائب رئيس شعبة القصابين بغرفة الجيزة التجارية، عن الأسباب الحقيقية وراء الأزمة الحادة التي يمر بها سوق اللحوم المحلي حالياً، مؤكداً أن حالة الركود الشديدة وتراجع حركة البيع والشراء تعود بالأساس إلى الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم في مقابل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب القرارات "المكتبية" غير المدروسة والتوسع العشوائي في الاستيراد.
ارتفاع الأسعار أبعد اللحوم عن المواطن
وأوضح زغلول، في تصريحات خاصة لـ"اجري نيوز"، أن أسعار اللحوم شهدت ارتفاعات غير مبررة لتتفاوت من منطقة لأخرى؛ حيث يتراوح سعر الكيلو بين 350 جنيهاً في المناطق الشعبية كالوراق ويصل إلى 500 و600 جنيه في مناطق أخرى.وأشار إلى أن هذا الارتفاع جعل اللحوم بعيدة تماماً عن متناول المواطن البسيط الذي بات يعاني لتغطية أعباء معيشته الأساسية، قائلاً إن المواطن لم يعد يشتري اللحوم بانتظام ولا حتى بشكل أسبوعي، مشدداً على أن حالة الركود الحالية ليست سلوكاً شرائياً ناتجاً عن نزهة أو رغبة في المقاطعة، بل تفرضه ظروف مادية صعبة بعدما أصبح المواطن "مفلس ومعهوش يشتري".
وأضاف نائب رئيس الشعبة أن أزمة الأسعار ترتبط جذرياً بسوء إدارة ملف الثروة الحيوانية؛ حيث جرى الاعتماد على الاستيراد الجائر وغير المنظم مما أضر بالإنتاج المحلي، وفي الوقت نفسه يتكبد المربون والفلاحون تكاليف تربية وتسمين عالية جداً تعتمد في أغلبها على القروض البنكية.
ركود سوق اللحوم يهدد الجزارين
وأكد أن المربين لا يستطيعون تخفيض أسعار بيع العجول لتشجيع السوق أثناء الركود؛ لأن أي خفض غير محسوب يعني تعرضهم للخسائر والإفلاس المباشر.ونوه زغلول إلى أن هذا الانكماش الحاد انعكس بالسلب على تجار التجزئة والجزارين؛ حيث تتسبب ضعف المبيعات وتلف اللحوم المعروضة في المحلات دون بيع في إغلاق عدد كبير من الجزارين لنشاطهم، لافتاً إلى أن نسبة إغلاق المحلات باتت ترتفع سنوياً بنحو 20% في بعض المناطق، ضرباً بـ "الكيت كات" كمثال، والتي تقلص فيها عدد محلات الجزارة من 36 محلاً إلى محل واحد فقط بفضل تراجع الشراء.
وفي ختام تصريحاته لـ"اجري نيوز"، شدد نائب رئيس شعبة القصابين على أن تعافي سوق اللحوم لن يتحقق إلا بالتوقف عن إصدار القرارات المكتبية المعزولة عن أرض الواقع، والاستعانة بأهل الخبرة والمهنة من المربين والجزارين عند وضع الخطط الاقتصادية، مع حماية الثروة الحيوانية الوطنية وتوفير بيئة تربية مستدامة بدلاً من الاعتماد الكلي على الاستيراد.





