أ
أ
رغم تحقيق مصر اكتفاءً ذاتيًا كاملًا من بيض المائدة بإنتاج يتجاوز 16 مليار بيضة سنويًا، فإن القطاع يواجه تحديًا موسميًا متكررًا خلال أشهر الصيف، مع تراجع الأسعار وزيادة الضغوط على المربين، ما دفع وزارة الزراعة وخبراء القطاع للبحث عن حلول جديدة تضمن استدامة الإنتاج وحماية الاستثمارات.
قطاع الدواجن.. توسعات كبيرة وقاعدة بيانات لـ60 ألف مزرعة
تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تنفيذ خطتها لتطوير قطاع الثروة الداجنة، عبر تسهيل إجراءات الترخيص والتوسع في الإشراف البيطري على المزارع، بالتزامن مع إنشاء قاعدة بيانات رقمية متكاملة تضم أكثر من 60 ألف مزرعة ومنشأة داجنة.واعتمدت الوزارة على تقنيات تحديد المواقع الجغرافية (GPS) لإعداد خريطة إلكترونية دقيقة للقطاع، بما يتيح المتابعة اللحظية واتخاذ قرارات سريعة لحماية الإنتاج الداجني ودعم المستثمرين والمربين.

إنفلونزا الطيور تفتح باب التصدير أمام الدواجن المصرية
ووفقًا لتقرير وزارة الزراعة، نجحت مصر في الحصول على اعتماد المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH) كإحدى الدول التي تطبق نظام المنشآت المعزولة والخالية من إنفلونزا الطيور، وهو ما عزز فرص تصدير الدواجن وبيض المائدة إلى العديد من الأسواق العربية والأفريقية.كما تعمل الوزارة على دعم صغار المربين وتحويل المزارع من النظام المفتوح إلى النظام المغلق من خلال تمويلات ميسرة، بهدف رفع كفاءة الإنتاج وتقليل مخاطر الأمراض الوبائية.
16 مليار بيضة سنويًا.. لكن الأزمة تظهر في الصيف
وأكد التقرير أن الإنتاج المحلي من بيض المائدة تجاوز حاجز 16 مليار بيضة سنويًا، بما يحقق الاكتفاء الذاتي بنسبة 100%.ورغم هذه الطفرة، يواجه القطاع تحديًا موسميًا خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر، حيث تنخفض معدلات استهلاك البيض مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يؤدي إلى تراجع الأسعار بنسبة تتراوح بين 35% و45%.
وتزيد طبيعة البيض الطازج، الذي لا يمكن تخزينه لفترات طويلة، من الضغوط الواقعة على المنتجين، ما يدفع العديد منهم للبيع بأسعار منخفضة لتجنب الخسائر.
تصنيع البيض.. الحل لإنقاذ السوق من التقلبات
يرى خبراء القطاع أن التصنيع الغذائي يمثل الحل الأكثر استدامة لمواجهة أزمة فائض الإنتاج الصيفي، عبر تحويل البيض إلى منتجات ذات قيمة مضافة.ويتمثل المسار الأول في إنشاء مصانع للبسترة لإنتاج البيض السائل المبستر المستخدم في الفنادق ومصانع الأغذية، بينما يعتمد المسار الثاني على مصانع التجفيف لإنتاج "بودرة البيض" التي يمكن تخزينها لأكثر من عامين وتصديرها للأسواق الخارجية.
خارطة طريق جديدة لدعم سوق البيض
ودعا المتخصصون إلى إنشاء بورصة رسمية لبيض المائدة للحد من المضاربات وتنظيم الأسعار، إلى جانب التوسع في إنشاء مستودعات تبريد حديثة بالمحافظات لإطالة العمر التخزيني للمنتج وتقليل الفاقد.كما أكدوا أهمية عقد اتفاقات توريد مباشرة بين منتجي البيض والمنشآت السياحية والصناعات الغذائية، مع التوسع في الصناعات المعتمدة على البيض مثل المايونيز والبروتينات الرياضية.
ويعكس هذا التوجه اهتمام الدولة بالحفاظ على مكتسبات قطاع الدواجن، الذي أصبح أحد أهم دعائم الأمن الغذائي في مصر، مع السعي لتحويل فائض الإنتاج إلى فرصة اقتصادية تدعم الصادرات وتوفر عوائد جديدة للقطاع.





