أ
أ
رغم أن مصر تحقق اكتفاءً ذاتيًا كاملًا من البيض بإنتاج يتجاوز 16 مليار بيضة سنويًا، فإن الأسواق تشهد كل صيف تراجعًا ملحوظًا في الأسعار يضع المربين أمام تحديات كبيرة، وتتجه الأنظار إلى حلول جديدة قد تغيّر مستقبل قطاع البيض وتحافظ على استقراره.
أزمة البيض تتكرر رغم وفرة الإنتاج
تؤكد المؤشرات أن البيض في مصر لم يعد يعاني من نقص في المعروض، بل على العكس، فالإنتاج اليومي يقترب من 44 مليون بيضة، وهو ما يغطي احتياجات السوق المحلية بالكامل. لكن مع حلول أشهر الصيف، يتراجع الطلب نتيجة إجازات المدارس والجامعات وتغير أنماط الاستهلاك، لتظهر أزمة من نوع مختلف تتمثل في فائض الإنتاج.
هذا الفائض يدفع أسعار البيض إلى الانخفاض بنسبة تتراوح بين 35% و45%، وهو ما يضع آلاف المربين أمام خسائر متكررة، خاصة أن البيض من السلع سريعة التلف التي لا يمكن الاحتفاظ بها لفترات طويلة في صورتها الطازجة.
تصنيع البيض.. الحل الذي يغيّر قواعد السوق
يرى متخصصون أن مستقبل البيض في مصر يرتبط بالتوسع في التصنيع الغذائي، باعتباره الحل الأكثر استدامة لاستيعاب فائض الإنتاج الموسمي.ويتمثل المسار الأول في إنشاء مصانع لبسترة البيض وتحويله إلى منتجات سائلة تستخدمها الفنادق والمخابز ومصانع الأغذية، بينما يعتمد المسار الثاني على إنتاج بودرة البيض المجففة، التي تمتد صلاحيتها من عام إلى عامين، ما يسمح بتخزينها أو تصديرها للأسواق الخارجية.
ويؤكد الخبراء أن هذه الخطوة لن تسهم فقط في تقليل الخسائر، بل ستفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات المصرية، وتوفر قيمة مضافة للصناعة المحلية.
البيض يحتاج منظومة جديدة لضبط الأسعار
ولا يتوقف تطوير سوق البيض عند التصنيع فقط، إذ يقترح الخبراء إنشاء بورصة رسمية لبيض المائدة لتنظيم حركة العرض والطلب، إلى جانب إقامة مستودعات تبريد حديثة، وتشجيع الصناعات الغذائية التي تعتمد على البيض مثل المايونيز ومنتجات البروتين.كما يوصون بإبرام تعاقدات مسبقة بين المزارع والمنشآت السياحية والمصانع الكبرى، بما يضمن تسويق الإنتاج بصورة مستقرة ويحد من التقلبات الموسمية التي تؤثر على المربين.
البيض ضمن خطة حكومية لتعزيز الاستثمار والتصدير
بالتوازي مع هذه الرؤية، تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تنفيذ خطة لتطوير قطاع البيض والثروة الداجنة، من خلال تسهيل تراخيص المزارع، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية تضم أكثر من 60 ألف منشأة داجنة باستخدام تقنيات GPS.كما نجحت الدولة في اعتماد مصر ضمن الدول التي تطبق نظام المنشآت المعزولة والخالية من إنفلونزا الطيور وفق معايير المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH)، وهو ما يعزز فرص تصدير البيض ومنتجاته إلى أسواق جديدة، ويدعم استقرار القطاع على المدى الطويل.
ويرى مختصون أن الجمع بين زيادة الإنتاج، والتوسع في التصنيع، وفتح أسواق التصدير، يمثل الطريق الأكثر فاعلية لضمان استقرار البيض في الأسواق، وحماية المربين، وتحويل فائض الإنتاج من تحدٍ موسمي إلى فرصة اقتصادية تدعم الأمن الغذائي المصري.





