الخميس، 07 ربيع الأول 1448 ، 20 أغسطس 2026

استشارية الأسرية تحذر: «السكتة الزوجية» تبدأ بالصمت وتنتهي بتآكل العلاقة

سماح عبد الفتاح
سماح عبد الفتاح
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكدت سماح عبد الفتاح، الاستشارية الأسرية، أن الوصول إلى مرحلة الصمت التام بين الزوجين يستدعي وقفة صادقة مع النفس للتساؤل عن أسبابه، خاصة مع غياب الحوار الذي كان قائمًا في بداية العلاقة، وتراجع الاهتمام المتبادل، وعدم السؤال أو التواصل كما كان في السابق.

وأوضحت خلال حلقة برنامج "الرحلة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن هناك أسبابًا متعددة تقف وراء هذه الحالة، في مقدمتها ضغوط العمل واستنزاف الوقت، إلى جانب الإيقاع السريع للحياة اليومية الذي يشبه “الساقية” التي لا تتوقف، فضلًا عن الروتين الذي يجعل الأيام متشابهة، مما يؤدي إلى فقدان الشغف بالحوار والتواصل.

وأضافت أن تراكم المشكلات دون حل، وغياب الاعتذار أو النقاش حول الخلافات، يترك رواسب من الزعل غير المعالج، وهو ما يخلق شعورًا لدى أحد الطرفين أو كليهما بأن الطرف الآخر لن يفهم، خاصة بعد تكرار محاولات الشرح دون نتيجة، ما يدفع إلى القناعة بعدم جدوى الكلام أو أن الموضوع لا يستحق النقاش.

وأشارت إلى أن هذا التفكير يقود إلى اختيار الصمت كبديل “آمن” لتجنب الخلافات، معتبرة أن البعض يرى أن السكوت أقل ضررًا من الدخول في مشاجرات متكررة، في ظل وجود مشكلات قديمة لم يتم حلها.

وحذرت من أن هذا النوع من الصمت ليس حلًا، بل يمثل خطرًا حقيقيًا على العلاقة الزوجية، موضحة أن ما يحدث فعليًا هو تحويل مسار الكلام إلى أطراف أخرى، مثل الأصدقاء أو الأهل أو حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدلًا من الحوار داخل العلاقة نفسها.

وأكدت أن هذا الاستبدال في التواصل يجعل الشخص يلجأ إلى أشخاص أكثر تقبلًا وأسهل في الحديث، بعيدًا عن التعقيدات التي يواجهها مع شريك حياته، وهو ما يفاقم الفجوة بين الزوجين ويزيد من سوء الفهم.

وشددت سماح عبد الفتاح، على أن الصمت في غير موضعه يشبه المرض الذي يتسلل تدريجيًا إلى الحياة الزوجية، وقد يؤدي إلى تآكلها مع الوقت إذا لم يتم التعامل معه بوعي وحرص على إعادة بناء قنوات التواصل من جديد.

قالت سماح عبد الفتاح، الاستشارية الأسرية، إن ما يُعرف بـ“السكتة الزوجية” عندما تدخل أي بيت لا تأتي فجأة، بل تسبقها علامات ومؤشرات واضحة يمكن ملاحظتها، مشيرة إلى أن من يركز في تفاصيل حياته الزوجية يستطيع اكتشافها مبكرًا والتعامل معها.

وأوضحت, أن من أبرز هذه المؤشرات أن يعيش كل طرف في عالمه الخاص، ينشغل بهاتفه أو بدائرة علاقاته، فيتحدث مع الآخرين ويخرج معهم، ويكوّن حياة منفصلة عن شريك حياته، مؤكدة أن نفس الأمر ينطبق على الرجل عندما يصبح يومه وحياته بعيدين تمامًا عن زوجته، رغم أن الزواج في جوهره قائم على “حياة مشتركة”، حتى مع وجود مساحة خاصة لكل طرف.

وأضافت أن انعزال كل طرف في “جزيرته” الخاصة يؤدي إلى غياب الحكي اليومي، فلا يعود الزوجان يتشاركان تفاصيل يومهما، أو يتحدثان عما أسعدهما أو أزعجهما أو التحديات التي واجهتهما، لافتة إلى أن هذا الانقطاع في التواصل قد يصل إلى حد أن أحد الطرفين يمر بأزمة أو يحل مشكلة دون أن يعلم الآخر أي شيء عنها.

وأشارت إلى أن من العلامات المهمة أيضًا تراجع الضحك بين الزوجين، قائلة إن خفة الظل والمزاح البسيط الذي كان يجمعهما يختفي تدريجيًا، حتى “الهزار” العفوي الذي قد لا يضحك أحدًا خارج العلاقة، لكنه كان يمثل مساحة خاصة بينهما، مؤكدة أن هذا النوع من التفاعل يعكس شعورًا عميقًا بالأمان.

وشددت على أن ظهور العفوية والبساطة، خاصة من الزوجة في حضور زوجها، لا يعني السذاجة، بل يدل على أعلى درجات الأمان النفسي، موضحة أن تراجع هذه الحالة مؤشر مباشر على تراجع الإحساس بالأمان داخل العلاقة.

ولفتت إلى أن من أخطر المؤشرات كذلك أن تنتهي أي محاولة للحوار بسرعة وبشكل حاد، فيما يُعرف بالعامية بـ“القفش”، حيث يتوقف النقاش دون فهم أو تبادل حقيقي للآراء، فلا يصل الطرفان إلى اتفاق أو حتى إلى مساحة احترام متبادل للاختلاف.

وأكدت أن الحوار الصحي يجب أن يسمح بالأخذ والرد، وفهم وجهات النظر المختلفة، حتى وإن لم يصل الطرفان إلى اقتناع كامل، مشيرة إلى أن الاكتفاء بعبارة “وجهة نظر” في بعض الأحيان يكون وسيلة للحفاظ على العلاقة دون تصعيد الخلاف.

وشدد على أن هذه المؤشرات، إذا اجتمعت، تعني أن العلاقة تدخل مرحلة خطرة، تستدعي الانتباه والعمل على استعادة التواصل والأمان قبل أن تتفاقم الأزمة.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة